أثارت تصريحات نائب مرتبط بحركة النهضة الإخوانية في تونس عاصفة انتقادات في البلاد، بعدما اعتبر أن المرأة “سلعة”، وهاجم المنظمات التي تدافع عن حقوق النساء وحريتهن وقانون الأحوال الشخصية.

وخلال جلسة استماع لوزيرة المرأة والأسرة إيمان الزهواني هويمل بشأن ميزانية الوزارة، شن محمد العفاس النائب عن ائتلاف الكرامة المقرب من النهضة هجوما على “الأحوال الشخصية” في تونس.

واعتبر النائب أن الأحوال الشخصية “تجعل من المرأة سلعة رخيصة مكشوفة لكل من هب ودب”.

وانسحب عدد من نواب البرلمان من المجلس احتجاجا على حديث زميلهم، وقالوا إنه تجاوز كل الحدود وانتهك الدستور الذي ينص على مدنية الدولة، فيما تحدثت تقارير عن أن البرلمان يدرس إخضاع العفاس لإجراءات تأدبيبة على خلفية تصريحاته.

وأخذ كثيرون عليه استخدام ثنائية “نحن وهم” طوال خطابه، فهاجم البورقيبية السياسية، المصطلح الذي يطلق على النظام المدني في تونس، فيما اعتبر نفسه والاتجاه الذي يمثله هو الصواب.

وقال: “هم يتكلمون عن حرية المرأة، ونحن نعتبرها حرية الوصول إلى المرأة”، واصفا المنظمات النسوية بـ”تجار المرأة”.

خطاب وصمة العار

وقالت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي في فيديو نشرته على شبكات التواصل الاجتماعي، إن مداخلة النائب عن ائتلاف الكرامة “فضيحة” و”وصمة عار”، كما طالبت بإقالة وزارة المرأة التي لم تحرك ساكنا أمام “إهانة النساء”.

وقالت: “حقوق المرأة باتت مهددة في تونس، فثمة برامج واضحة للتراجع عن مكتسبات النساء في مجال الأحوال الشخصية” عبر أدوات كثيرة منها تعليقات يوسف القرضاوي” المفتي الإخواني.

وأضافت أن حديث العفاس “عمد إلى تقسيم المجتمع التونسي بين كفار ومؤمنين”، مشيرة إلى أن النائب ومؤيدي الاتجاه الذي يمثله “يعملون على احتكار الدين لمصلحتهم”.

وقالت إنه لا توجد إهانة أكثر للمرأة التونسية من وصفها بـ”السلعة الرخيصة”.

تصريحات مهينة للنساء

ومن ناحيتها، رأت جمعية “أصوات نساء” في تصريحات العفاس “عنفا لفظيا ومعنويا على النساء”.

وطالبت الجمعية في بيان عفاس بـ”الاعتذار أولا وقبل كل شيء إلى كل النساء التونسيات، ثم ندعوه إلى السهر على احترام الدستور واحترام القانون 58 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء”.

وأكدت أنها تفاجأت بخطاب العفاس الذي كان “خطابا صادما ورجعيا ومهينا للنساء”.

وقالت: “نعت النساء بأشد النعوت وألقى عليهن ألفاظا ثقيلة مرهقة (…) واستعمل ألفاظا رجعية تحرض على العنف والكراهية”.

وبدورها، نددت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في بيان لها بتصريحات العفاس، ووصفته بـ”النائب المتطرف المتستر بغطاء الدولة المدنية الضامنة للحريات من أجل الترويج لأفكاره الإرهابية”.

وقالت في بيان إن “ما قاله النائب لا يعتبر حرية تعبير، ففيه انتهاك صارخ للدستور وللحقوق والحريات الذي لا يمكن أن يندرج بأية حال من الأحوال تحت غطاء حرية التعبير”.

واعتبرت الجمعية أن النائب المرتبط بالإخوان “تمادى في الرمي بتهم الخيانة والعمالة على كل المنظمات المدافعة عن حقوق النساء وعن الحريات، متهما إياها بالدعوات للفسق والفجور”.