توصل باحثون فى جامعة “روتجرز” الأمريكية إلى اكتشاف مثير يتعلق بفرص الحياة على كوكب المريخ، ووفق البحث، الذى نشرت نتائجه فى مجلة “ساينس أدفانسز”، فقد توصل العلماء إلى أن الحياة على المريخ ازدهرت يوما ما، ولكن على بعد أميال تحت سطح الكوكب الأحمر، حيث كانت الحرارة الجوفية قادرة على إذابة الصفائح الجليدية السميكة.

وباستخدام أسلوب المحاكاة لحساب احتمال نشوء حياة على المريخ، والمكان الذى قد يكون قد شهد تلك الحياة لأول مرة، أشار العلماء إلى أنه قبل 4 مليارات عام كان الكوكب يتمتع بنشاط حرارى أرضى مرتفع، أدى إلى ذوبان الصفائح الجليدية، وربما سمح للحياة بالازدهار.

ووفق فريق البحث الأمريكى، فقد كانت الشمس قبل أربعة مليارات سنة، أقل سطوعا بنسبة 25 فى المئة مما هى عليه اليوم، مما يعنى أن مناخ المريخ آنذاك كان يجب أن يكون متجمدا، إلا أن علامات المعادن والكيماويات وقيعان الأنهار القديمة تشير إلى أنه خلال تلك الفترة كان الماء يتدفق فى الكوكب.

وتتطلب النتيجة التى توصل إليها العلماء مزيدا من الأبحاث أملا فى العثور على علامات للحياة الميكروبية على عمق أميال تحت سطح المريخ من خلال الرحلات الاستكشافية المستقبلية للكوكب.

وكان باحثون بجامعة أريزونا الأمريكية كشفوا فى وقت سابق من الشهر الماضى، فى دراسة نشرت نتائجها بمجلة “ساينس” العلمية، أن المريخ لم يكن ميتا كما هو الآن، مشيرين إلى الأسباب التى قادته لوضعه الراهن.

وكانت أقمار صناعية توصلت إلى أدلة تفيد بأن سهول المريخ المغبرة حاليا كانت تجرى فيها الأنهار، كما أن مناخ الكوكب الأحمر الدافئ والرطب وفّر مناخا مثاليا لتكاثر الميكروبات، كما هى الحال مع الأرض.

وأرجع العلماء الجفاف الذى يعانى منه المريخ لخسارته للغلاف الجوى، حيث تطايرت جزيئات الماء على نحو سريع للغاية.

وتعليقا على نتائج الدراسة، قال الخبير المتخصص بكيمياء الكواكب بجامعة أريزونا شين ستون، إن جفاف الماء يتم بسهولة عند حدوث تلف للغلاف الجوى، حسبما نقل موقع مجلة “بوبيولار ساينس” المتخصص بالأخبار العلمية.

وطبقا للدراسة فإنه من المحتمل أن يكون المريخ شبيها بكوكب الأرض فى الأيام الأولى لولادة نظامنا الشمسى، حيث يحتوى كلا الكوكبين على نوى معدنية منصهرة ذات شحنة، وكانت تتجاوب مع التيارات مشكلة حواجز مغناطيسية تحميها من الرياح الشمسية والإشعاعات والتوهجات القوية، الأمر الذى جعل المياه متوفرة عليها فى بادئ الأمر.

وخلافا للأرض، تجمّد لب المريخ، وهو ما قاد لانهيار الحاجز المغناطيسى الواقى، وأزاحت الشمس جزءا كبيرا من الغلاف الجوى، ليتبخر الماء فى الفضاء، قبل ثلاثة مليارات عام، طبقا لبيانات القمر الصناعى “مافن” والذى يدور حول الكوكب الأحمر منذ عام 2014.

وبعد جمع “مافن” عينات من الأيونات المنبعثة من مياه المريخ، تفاجئ ستون وزملاؤه من العلماء، أن كميات كبيرة من المياه كانت تتطاير على بعد 90 ميلا فوق السطح، ليرتفع إلى الغلاف الجوى متحولا إلى أوكسجين يواصل تحلله، وهيدروجين يبتعد عن الكوكب لوزنه الخفيف.

وبتحليل كيفية تغيّر محتوى الماء فى الغلاف الجوى العلوى بمرور الوقت، كشف الفريق أيضا عن احتمالين حول سبب وجود مثل هذه الرطوبة فى المريخ.

ورصد “مافن” مناخا يصبح جافا للغاية فى الشتاء ومعدوم الهواء صيفا، هذا إلى جانب العواصف الترابية والتى تتسبب باستهلاك المياه وارتفاع الرطوبة بالغلاف الجوى العلوى إلى ما يقارب العشرين ضعف، مقارنة بالمستوى الطبيعى.

وأوضح ستون أن العوامل السابقة لعبت دورا محوريا فى تصلب نواة المريخ بعد ارتفاع كبير بحرارة الغلاف الجوى، مقدّرا أنه على مدى المليار سنة الماضية، تسببت الحرارة والعواصف الترابية بفقدان الكوكب لكميات هائلة من المياه كانت كافية على مدار تاريخه فى إغراق الكوكب بمحيط يتراوح عمقه بين عشرات ومئات الأقدام.

واستبعد ستون أن تفقد الأرض المياه بمعدل بطيء جدا مقارنة بما حدث للكوكب الأحمر، لافتا إلى أنه أمامنا ما بين مليار إلى مليارى سنة حتى تنفد مواردنا المائية لارتفاع الحرارة بمعدلات تصل لمئات الدرجات.