قبل 151 عاماً، وتحديداً في شهر نوفمبر من العام 1869، كانت البداية بسواعد ما يقارب مليون عامل مصري، حفروا أحد أهم المجاري البحرية في العالم.

وقبل خمس سنوات، وتحديداً في شهر أغسطس من عام 2015، كان الميلاد الجديد و”الحلم المصري العظيم”، الذي مهد الطريق لتعزيز مكانة القناة من معبر تجاري لمركزٍ صناعي ولوجيستي عالمي لإمداد وتموين النقل والتجارة، يجذب استثمارات في شتى القطاعات.

وتعد قناة السويس أقصر طريق يربط بين الشرق والغرب، تحظى بأهمية اقتصادية واستراتيجية كبرى، وتولي الدولة المصرية اهتماماً واسعاً بمشروع تنمية محور قناة السويس، باعتباره أحد أهم المشاريع القومية الرئيسية، التي من شأنها جذب المزيد من الاستثمارات، وتحويل مصر لمركز اقتصادي عالمي.

شهد محور قناة السويس طفرة نوعية، خاصة مُذ أن أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شارة البدء في إنشاء مجرى ملاحي جديد للقناة وتعميق المجرى الحالي، في خط متواز مع مشروع تنمية محور قناة السويس بالكامل، وهو ما أطلق عليه مسؤولون مصريون آنذاك “الحلم المصري العظيم”؛ من أجل تعظيم دور إقليم القناة كمركز لوجيستي وصناعي عالمي متكامل.

يحوّل المشروع قناة السويس من معبر تجاري ذي أهمية استراتيجية واقتصادية هائلة في حركة التجارة العالمية، إلى مركز صناعي ولوجيستي عالمي لإمداد وتموين النقل والتجارة، ذلك أن السنوات الخمس الماضية شهدت سلسلة من المشروعات القومية في إطار خطة التنمية الاقتصادية، والتي غيّرت معالم المنطقة الواقعة على ضفتي المجرى الملاحي لقناة السويس، ما شكل نقلة نوعية واستراتيجية شاملة في ذلك الموقع الفريد بالنسبة للعالم ومصر، وبما يحظى به من أهمية واهتمام بالغ.

ارتفع إجمالي إيرادات قناة السويس خلال الخمس سنوات الماضية (منذ إنشاء القناة الجديدة) بنسبة 4.7 في المئة، طبقاً للإحصاءات التي أعلن عنها رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع، والذي كشف، في شهر أغسطس الماضي، أن إيرادات القناة بلغت 27.2 مليار دولار مقارنة بـ 25.9 مليار دولار في الخمس سنوات السابقة. ومرّت 90 ألف سفينة بالقناة (بإجمالي حمولة 5.5 مليار طن) بين 2015 و2020، وذلك مقارنة بـ 86 ألفاً و600 سفينة بحمولة إجمالية 4.6 مليار طن بين 2010 و2015.

وتستهدف القناة ارتفاع أعداد السفن المارة والعائدات إلى الضعف بحلول العام 2023، وفق الخطة الاستراتيجية، والتي أكدها رئيس القناة السابق الفريق مهاب مميش خلال كلمته في الذكرى الثالثة لافتتاح القناة الجديدة قبل عامين، وأعاد التأكيد عليها الفريق أسامة ربيع، الرئيس الحالي للقناة، في أغسطس الماضي.

أهداف طموحة

“نحن نملك من الآليات – وتحديداً من آليات التسويق المرن والمباشر- مما يمكننا من الوصول إلى هذه الأهداف، وفق حركة التجارة العالمية”، يقول المتحدث الرسمي لهيئة قناة السويس، جورج صفوت، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”.

وشدد صفوت، على أن القناة التي تستحوذ على 9 في المئة من حجم التجارة العالمية، و24.5 في المئة من إجمالي حركة الحاويات على مستوى العالم، و100 في المئة من إجمالى تجارة الحاويات المنقولة بحراً بين آسيا وأوروبا، تستهدف “زيادة نسبتها من التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة إلى 12 بالمئة”، لافتاً إلى أن ذلك يظل “رهن حركة التجارة وتطور الأعمال في الدول الصناعية الكبرى”، في ظل تداعيات وظروف فيروس كورونا.

وأوضح أن “هيئة قناة السويس تمكنت من امتصاص التداعيات السلبية لجائحة كورونا، فخلال العام المالي 2019-2020 زادت أعداد السفن العابرة للقناة بنسبة تصل إلى 4.5 في المئة، والحمولات بنسبة 3.1 بالمئة، فضلاً عن محافظة إيرادات القناة على نفس المعدلات السابقة، إذ حققت عائدات تصل إلى 5.72 مليار دولار، مقارنة بـ 5.75 في العام السابق، بفارق بسيط، في ظل انخفاض معدلات حركة التجارة العالمية تأثراً بتداعيات فيروس كورونا. وأردف: “رغم كل التداعيات، نجحت قناة السويس في تحقيق مؤشرات مبهرة للغاية”.

وتحدث عن استراتيجية القناة حتى العام 2023، والتي تتضمن استمرار العمل على تطوير وصيانة المجرى الملاحي، من خلال المحافظة على العمق والعرض، وكذلك تم تطوير 16 محطة إرشاد ملاحي على طول خط القناة، وتزويدها بكل الوسائل التكنولوجية الحديثة، مع رفع كفاءة القناة في مواجهة الطوارئ، من خلال رفع كفاءة 5 جراجات قديمة، وبناء خمسة جديدة حالياً، موزعين على القناة الأصلية والقناة الجديدة.

المحور الثاني من محاور استراتيجية 2023 يتضمن أيضاً تطوير الأسطول البحري للقناة. ولفت المتحدث الرسمي لهيئة قناة السويس، إلى بناء كراكتين، هما الأكبر من نوعهما في الشرق الأوسط؛ الأولى “الكراكة مهاب مميش” التي تصل مصر في يناير المقبل، والثانية “الكراكة حسين طنطاوي” وتصل منتصف العام.

ويتم استخدامهما في تطوير الأسطول وتعزيزه بالقطع البحرية والمشاركة في تطوير الموانئ والبحيرات المصرية، ويمثلان تعزيزاً مهماً لأسطول الكراكات في هيئة قناة السويس. بينما المحور الثالث مرتبط باستراتيجية التحول الرقمي.

وتطرق المتحدث باسم الهيئة بالحديث عن المنطقة الاقتصادية لهيئة قناة السويس، والتي تم فصلها إدارياً عن الهيئة في وقت سابق، وما تمثله من أهمية قائلاً: “قبل افتتاح القناة الجديدة، وعلى مدار السنوات السابقة كنا لا نستهدف في قناة السويس سوى عائدات العبور، لكن مع إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهي منطقة لوجستية عمرانية متكاملة، نستطيع إطلاق صناعات واستثمارات، خاصة في الصناعات التكميلية وصناعات القيمة المضافة”.

ووفق ما أكده صفوت لـموقع “سكاي نيوز عربية”، فإن “مشروع قناة السويس الجديدة كان أحد ركائزه الأساسية إنشاء منطقة اقتصادية للاستفادة من حجم البضائع المنقولة في الموانئ المصرية.

وعلى سبيل المثال، في العام الماضي، مرت حمولات تصل إلى مليار و200 طن بقناة السويس، تلك الحمولات لم يكن يتم الاستفادة منها قبل إنشاء المنطقة الاقتصادية، لكن من خلال المنطقة والمصانع التي تم تأسيسها والاستثمارات الموجودة بها، يمكن الاستفادة من تلك البضائع من خلال الصناعات التكميلية وصناعات القيمة المضافة، ليتم تصدير المنتج النهائي وليس المادة الخام”.

وتابع: “المنطقة الاقتصادية من الركائز الأساسية في استراتيجية هيئة قناة السويس لزيادة أعداد السفن. وكلما زادت الاستثمارات زاد عدد السفن، فالقناة هي ممر ملاحي يُخدِّم على منطقة اقتصادية، والعكس”.

حجم الاستثمارات

وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر، هالة السعيد، ذلك الاهتمام الذي توليه الحكومة المصرية بمشروعات تنمية محور قناة السويس، موضحة في السياق ذاته أن “حجم الاستثمارات المقدرة بخطة العام المالي الجاري 2020-2021 لهيئة قناة السويس يبلغ 16.9 مليار جنيه مصري”.

وأشارت الوزيرة المصرية، إلى ما تحظى به القناة من أهمية اقتصادية على مستوى العالم، باعتبارها بمثابة شريان رئيسي لحركة التجارة العالمية. وطبقاً لبيانات الوزارة فإن خطة العام المالي الجاري 2020-2021 تتضمن عدداً من المشروعات، سواء استكمال المشروعات السابقة أو استثمارات جديدة، منها استكمال أعمال إنشاء الأنفاق العملاقة أسفل الممر الملاحي للقناة (أربعة أنفاق، اثنان منهم في بورسعيد سعيد، واثنان في الإسماعيلية)، وذلك لربط الضفتين الشرقية والغربية. كما تضم أيضاً عدداً من المشروعات القومية الجديدة.

وفي إطار تلك الخطة، تتضمن لائحة المشروعات: إنشاء جسر الفردان ورأس بنياس وتطهير بحيرة الـمنزلة ومريوط وتطوير وتكريك ميناء جرجوب وأبو قير البحري وتكريك مُنتجع الجلالة وبناء وشراء عدد 38 سفينة صيد، بالإضافة إلى إعداد وإنشاء الأرصفة والمراسي وتطوير السّقالات اللازمة لخدمة القاطرات و”اللنشات” الحديثة والـمُتطوّرة ذات القدرات العالية والغاطس الكبير واللازم لمُصاحبة السُفُن الكبيرة الـمُنتظر عبورها عقب تطوير القناة.

وأعلنت الوزارة في وقت سابق عن “توجيه استثمارات هيئة قناة السويس خلال العام الجاري إلى تطوير أسطول القاطرات من حيث القدرة وقوة الشد، وتوفير الطاقات ذات القدرة العالية بمُدُن القناة، ورفع كفاءة الأحواض والأوناش العائمة والـمُعدّات البحرية ومُعدّات وآلات الورش حتى يُمكن إجراء أعمال الصيانة والتجديد والبناء للوحدات البحرية”.

ميلاد جديد

أما عن المنطقة الاقتصادية، فتعمل الهيئة العامة لتنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تم تأسيسها كمنطقة اقتصادية ذات طبيعة خاصة، في 11 من شهر أغسطس 2015 بقرار من رئيس الجمهورية، على إقامة وتنمية المناطق المختصة بها، الواقعة على ضفتي المجرى الملاحي للقناة، والعمل أيضاً على جذب الاستثمارات إليها لإقامة المشروعات الزراعية والصناعية والخدمية، القادرة على المنافسة مع مثيلاتها في العالم.

واتخذت الدولة المصرية هذه الخطوات من أجل “الحلم العظيم” الخاص بتحويل محور قناة السويس (الذي يضم ثلاث محافظات؛ هي بورسعيد والسويس والإسماعيلية) إلى محور مستدامٍ ينافس عالمياً بمجال الخدمات اللوجستية والصناعات المتطورة، وكذا في التجارة والسياحة، وتوفير أدوات وإمكانات الجذب في شتى القطاعات ذات الصلة، النقل واللوجستيات، والطاقة، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والعقارات.

“شهدت السنوات الخمس الماضية تهيئة البنية التحتية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في إطار خطة الدولة المصرية في هذا الاتجاه”، هذا ما تحدث بشأنه لموقع “سكاي نيوز عربية”، يحيى زكي، رئيس الهيئة العامة لتنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهي الهيئة المختصة بإدارة المنطقة كمشروع قومي بالمناطق الواقعة على ضفتي المجرى الملاحي للقناة. ورصد ما تحقق في المنطقة خلال الخمس سنوات الماضية تحديداً (الخطة الخمسية الأولى للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، من 2015 حتى 2020).

وقال إنه تم تحقيق العديد من النجاحات خلال الخطة الخمسية الأولى منذ تأسيس المنطقة، في إطار دعم ورؤية القيادة السياسية للمنطقة الاقتصادية، لاسيما فيما يتعلق بتهيئة البنية التحتية وتوفير متطلبات المستثمرين، تضمن ذلك الخدمات الأساسية من محطات مياه وكهرباء وصرف صحي والغاز الطبيعي وشبكات الاتصال، إضافة إلى شبكة الطرق والمحاور والأنفاق العملاقة أسفل القناة، والتي أسهمت بدورها في تسهيل وتسريع عمليات النقل، سواء نقل البضائع أو الأفراد.

وأفاد رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بأن إجمالي حجم الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية حتى الآن، في البنية التحتية والمشروعات التنموية، يصل إلى 18 مليار دولار، عبر إنشاء ما يربو عن 250 شركة في قطاعات مختلفة، ومن خلال 14 مطوراً صناعياً، ما وفّر أكثر من مائة ألف فرصة عمل.

وتحدث رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عن أبرز المشروعات القائمة، ومنها: (مشروع محطة تداول السيارات RO-RO، ومحطة الصب الجاف، ومشروع تأسيس الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية، وإنشاء مجمعات صناعية بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، وإنشاء شركة المنطقة الاقتصادية للمرافق، وإنشاء مصنع للألياف الضوئية، ومشروع أول مركز تدريب ألماني بالمنطقة.

وتمتد المنطقة الاقتصادية على مساحة 460.6 كم2 عبر أربع مناطق صناعية (العين السخنة وشرق بورسعيد والقنطرة غرب وشرق الإسماعيلية)، وستة موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والأدبية، والعين السخنة، والعريش، والطور).

وبلغت إيرادات الموانئ الستة للمنطقة الاقتصادية للقناة -خلال السنوات الخمس الماضية- نحو 9.4 مليار جنيه. وجذبت المنطقة استثمارات تجاوزت 17 مليار دولار.

نقلة نوعية

تلك النقلة النوعية التي شهدتها قناة السويس، خلال السنوات الخمس الماضية، والتي تؤكدها حجم المشروعات المُنجزة والاستثمارات وارتفاع العوائد، تواصل الحكومة المصرية العمل على تعزيزها باستكمال المشروعات القائمة وتنفيذ سلسلة من المشروعات القومية الجديدة التي من شأنها تعزيز دور القناة كمركز صناعي ولوجيستي عالمي منافس، مع استقطاب المزيد من الاستثمارات إليها لإقامة المشروعات الزراعية والصناعية والخدمية القادرة على المنافسة مع مثيلاتها في العالم، عبر الخطة الخمسية الجديدة حتى العام 2025 في إطار مشروعات التنمية داخل المناطق الصناعية والموانئ التابعة للمنطقة الاقتصادية بجدول زمني محدد.

وطبقاً لرئيس المنطقة الاقتصادية، فإن أبرز القطاعات والصناعات المستهدفة في إطار الخطة الخمسية الجديدة حتى 2025، هي قطاعات “الخدمات البحرية وتموين السفن، وصب المعادن، ومواد البناء والصناعات الهندسية، ومراكز البيانات، واللوجيستيات، والتصنيع الزراعي، وعربات السكك الحديدية، والمنسوجات، والمنتجات الدوائية، وإطارات السيارات، والمواد الكيماوية، وقطع غيار السيارات (البطاريات الكهربائية)”.

وقال المهندس يحيي زكي: “تم استهداف تلك القطاعات بشكل أساسي، لما تشكله من عائد على الدولة والمستثمرين على حد سواء؛ ذلك أنها تسهم في الناتج المحلي الإجمالي، وتساعد في سد احتياجات السوق المحلية وتقليل الاستيراد، مع المساهمة في خلق وظائف جديدة والارتقاء بجودة الصناعة وتوطين الصناعات الاستراتيجية وزيادة معدلات التصدير، إضافة إلى تنمية الصناعات المغذية، وذلك بالإضافة إلى تحقيق العائد على المستثمرين فيما يرتبط بزيادة حجم الإيرادات مع تقليل التكاليف وسهولة ممارسة الأعمال، في ظل توافر العمالة المدربة وجاهزة النظام المتكامل للصناعة”.

منطقة متكاملة

الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، جمال بيومي، يقول إن “قناة السويس تعتبر أهم معبر مائي في العالم وأغناهم من حيث الإيرادات، ففي العام 1967 على سبيل المثال، حقق 100 مليون جنيه استرليني”، موضحاً أن النقلة النوعية التي حدثت في الخمس سنوات الماضية، هي “عدم اقتصار استخدام القناة كمعبر فقط، ولكن كمنطقة اقتصادية متكاملة”.

ويشير في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية” إلى أن “الميزة في قناة السويس، هي أنها تتوسط كل أرجاء العالم.. وقد تم التفكير في استغلال المنطقة لجعلها منطقة إنتاجية ومنطقة تخزين، لتقريب المسافات، على اعتبار أن القرب من السوق من ضمن المزايا، وبالتالي يتم إتاحة المجال للشركات لتخزين بضائعها أو تصنيعها في المنطقة الاقتصادية، وكذا خدمات تزويد السفن، كمركز لوجيستي وصناعي عالمي، وهذه هي الفكرة التي عملت عليها القيادة المصرية”.

ويوضح الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، أن ذلك التطوير نشأت معه منطقة جذب اقتصادي جديدة، من شأنها جذب المزيد من الاستثمارات التي لم تكن موجودة من قبل في مصر، بما يشكل بدوره دعماً قوياً للاقتصاد المصري.

وتزخر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بفرص استثمارية واعدة، مما يجعلها محط أنظار المستثمرين في قطاعات مختلفة، وهو ما ينعكس ويدعم بالضرورة خطة هيئة قناة السويس الهادفة لزيادة السفن المارة والعائدات ومضاعفته بحلول العام 2023.