خرجت الخلافات بين نواب ووزراء “التيار الوطني الحر” في لبنان إلى العلن لتعكس عمق الأزمة التي يواجهها الحزب، خلافات وأزمات مرشحة للتفاقم في ضوء العقوبات التي فرضتها واشنطن على رئيس التيار جبران باسيل صهر الرئيس اللبناني ميشال عون.

بعد الخلاف بين باسيل والقيادي السباق في “التيار”، مستشار رئيس الجمهورية، أنطوان حداد، ظهرت خلافات بين الفريق الوزاري المحسوب على “التيار” ونواب في التكتل الذي يرأسه باسيل على خلفية التدقيق المالي الجنائي.

ويدفع باسيل ووزراؤه مع رئيس الحكومة حسان دياب باتجاه إجراء تدقيق مالي جنائي في مؤسسات لبنان فيما تطالب لجنة المال والموازنة التي يرأسها أيضا النائب في التيار، إبراهيم كنعان بإجراء تعديلات على قانون النقد والتسليف قبل بدء التدقيق.

وبدأ التراشق الإعلامي عبر قول وزيرة العدل ماري كلود نجم (المحسوبة على باسيل) “من طالب بتعديل القانون هو الذي منع إنجاز التدقيق الجنائي”، في إشارة الى اللجنة البرلمانية التي يرأسها كنعان.

وتطالب اللجنة بتعديل قانوني يتيح رفع السرية المصرفية ما يتيح لمصرف لبنان تقديم معلومات بشأن العملاء، لكن هذا المطلب يواجه رفضا من عدد من الوزراء والساسة.

وردّ كنعان واصفا نجم بوزيرة “اللا عدل”. وقال في تغريدة له على “تويتر” “وزيرة اللا عدل استفاقت على فشلها بعد تسعة أشهر من دون إنجازٍ، ولم تجد غير التطاول على لجنة المال المشهود على عملها الرقابي المتشدّد، خصوصاً على صعيد الموازنات والحسابات الماليّة، لتحوير الأنظار عن رصيد وزاري يوازي الصفر وأخطاء قانونيّة عطّلت التدقيق الجنائي”، وسأل “أنت أكيد وزيرة عدل؟!”.

وتواصل السجال عبر وصف نجم لكنعان بـ”رئيس لجنة انهيار المال والموازنة”، وقالت “لا انتظر شهادة من رئيس لجنة انهيار المال والموازنة. ليقل ما يشاء، والناس هي الحكم”. وجدّدت التأكيد على أن “التدقيق الجنائي ليس بحاجة لتعديل القانون”.

ولم تتوقف السجالات العلنية بين فريق باسيل عند هذا الحد بل توسعت دائرته لتشمل نوابا ووزراء أخذ كل منه موقفا إلى جانب هذه الجبهة أو تلك.

ودعم النائب في “التيار” آلان عون زميله النائب كنعان مدافعا عن عمل لجنة المال، وقال على “تويتر” “يلوم البعض لجنة المال والموازنة لأنها تصدّت لخطة “الحزام الناسف” المالية للحكومة المستقيلة (التي لاقت اعتراض اللجنة)، بمعزل عن السجال المالي-الاقتصادي المشروع، كان يجدر بهم التنويه بأن لجنة نيابية عابرة للكتل لم تبصم كالعادة على السياسات الحكومية المعلّبة، بل ردّت الاعتبار للعمل الرقابي لمجلس النواب”.

وعلى الخط الوزاري أيضا دخلت وزيرة المهجرين في حكومة تصريف الأعمال غادة شريم، المحسوبة أيضا على رئيس الجمهورية و”التيار”، لتتضامن بدورها مع نجم، وقالت على “تويتر” “لفتني حرص الجميع على السرية المصرفية… أمر عظيم جميل وضروري ولكن ما الفائدة منه بعدما طارت الأموال الخاصة ونهبت الأموال العامة”.

بعد هذا السجال المتمادي والاتهامات المتبادلة دخل رئيس “التيار الوطني الحر”، بنفسه على الخط ليعلن موقفا وسطيا بين الطرفين، قائلا إن “التدقيق الجنائي المالي واجب وطني وموقف التيار واحد”.

وكتب باسيل أمس على حسابه على “تويتر”: “التدقيق التشريحي في حسابات مصرف لبنان واجب وطني وأولوية مطلقة وباب للتدقيق بكل الإنفاق العام. إنه يظهّر الفجوة المالية ويبيّن الارتكابات ويكشف مصير الأموال المنهوبة والموهوبة والمحوّلة”.

وأضاف أنه “على الحكومة فرض التدقيق بقوة القوانين الموجودة، وعلى مجلس النواب الدعم والتحصين، وعلى مصرف لبنان الاستجابة الفورية تحت ضغط حقوق الناس”، مؤكدا ” التيار واحد وحاسم حول هذا المطلب وكل كلام عن تقديم قانون إضافي، اذا لزم واذا تأمّن اقراره، هو من باب الحرص على إتمام التحقيق وليس عرقلته”.

لكن محاولة باسيل وضع حد للسجال “الداخلي”، بقوله أن موقف “التيار واحد”، لا تعني أن الخلافات ليست موجودة في حزبه أو أنها ستتوقف عند هذا الحد، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها إلى العلن.

وقادت الخلافات داخل التيار في وقت سابق إلى خروج قياديين ونواب من التكتل النيابي والتيار على حد سواء، ومن بينهم نعيم عون ابن شقيق الرئيس ميشال عون.

وعلق مصدر قيادي سابق في التيار قائلا إن “ما يحصل اليوم أمر طبيعي (أفرزته) السياسة التي اتبعها باسيل منذ ورث رئاسة الحزب ونحن على تواصل مع أشخاص في داخل التيار نسمع منهم حجم الانتقادات والاعتراض على ما يقوم به باسيل والتي أتت العقوبات عليه لتؤكد هذا الأمر ولتنذر بما قد تؤول إليه الأمور في المرحلة المقبلة وانعكاسها على التيار بشكل عام، ومن بينهم رجال أعمال لهم مصالحهم ويخافون عليها إذا توسعت هذه العقوبات”.

ويشهد تكتل “لبنان القوي” النيابي الذي يرأسه باسيل حالة خلافات أدت إلى انسحاب النواب المستقلين منه على مدار العام الماضي، وهذا ما حصل مع النواب نعمة أفرام وميشال الضاهر والنائب المستقيل ميشال معوض هذا بالإضافة إلى النائب العميد شامل روكز وهو الصهر الثاني لميشال عون، وأخيراً الخلاف العلني الذي ظهر مع نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي وهو أيضاً عضو تكتل باسيل.