قرر المجلس الأعلى للدفاع في لبنان برئاسة الرئيس ميشال عون يوم الثلاثاء، الإغلاق العام بدءا من 14 نوفمبر ولمدة أسبوعين، في محاولة لكبح وباء كورونا، بحسب مراسلتنا. وسيجري تطبيق قرار الإغلاق السبت المقبل مع مراعاة بعض القطاعات والمؤسسات والمصانع، فيما يستثنى المطار الدولي من القرار. ومن المفترض أن ينتهي الإغلاق يوم 30 نوفمبر الجاري، على أمل أن يسهم في وقف انتشار الفيروس. وفي مستهل اجتماع المجلس، قال الرئيس اللبناني إن “الوضع المترتب عن تفشي وباء كورونا أصبح خطيرا جدا، وهناك ضرورة لاتخاذ إجراءات تساعد على احتوائه وتخفيف تداعياته، لتمكين المؤسسات الصحية من القيام بدورها في معالجة المصابين”، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام. وقال: “للتمكن من احتواء الوباء يترتب على المواطنين التجاوب مع الاجراءات التي سوف تتخذ والتزام سبل الوقاية، والتعاون مع الجهات المختصة”. وأكد أن قرار الإغلاق “سيكون على مستوى الوطن، مع مراعاة بعض القطاعات والمصانع والمؤسسات الاستشفائية لتتمكن من القيام بالمسؤوليات الملقاة عليها”. وسجّل لبنان منذ بدء تفشي الوباء في شهر فبراير 95,355 إصابة، بينها 732 وفاة. وبعدما نجحت الحكومة عبر اغلاق عام مبكر في احتواء الموجة الأولى، تسجّل البلاد في الفترة الأخيرة معدلات إصابة قياسية رغم عزل عشرات البلدات والقرى. وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الثلاثاء “نحن اليوم بلغنا الخط الأحمر في عدد الإصابات، وبلغنا مرحلة الخطر الشديد في ظل عدم قدرة المستشفيات، الحكومية والخاصة، على استقبال المصابين بحالات حرجة” بعدما امتلأت أسرتها. وازداد معدل الإصابات اليومي خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت المروع، الذي أدى الى مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح، وساهم في إرباك القطاع الصحي الهشّ. ويخشى المسؤولون من انهيار المنظومة الصحية خصوصاً مع تسجيل أكثر من 1500 إصابة في صفوف الطواقم الطبية وعدم قدرتها على استقبال مرضى جدد مع استمرار ارتفاع عداد الإصابات وامتلاء أسرة العناية الفائقة. ويأتي تزايد تفشي الفيروس في وقت يشهد لبنان أسوأ أزماته الاقتصادية التي ضاعفت معدلات الفقر في البلاد، ما دفع جهات اقتصادية إلى الاعتراض على قيود الإغلاق. وأخر تردي الوضع الاقتصادي قرار الحكومة فرض الإغلاق التام.
وقال دياب “أعلم جيداً حجم الأضرار الاقتصادية بسبب الإقفال”، معتبراً أنه ” من دون وقاية صحية، فإن لقمة العيش لا تكون مضمونة”. وطلبت الحكومة من وزارة الصحة رفع جهوزية القطاع الصحي خلال فترة الإغلاق، كما من الأجهزة العسكرية والأمنية “التشدّد في تطبيق” القرار. وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أنه “اذا اراد لبنان تفادي كارثة إنسانية، عليه أن يضمن أن يلتزم الناس بإلإجراءات الصحية من دون أن يقلقوا حول تأمين وجبتهم المقبلة”