التصق اسم السياسي صائب عريقات، بالمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لنحو ثلاثة عقود، ورغم أن هذا الجزء الأكبر من حياته المهنية إلا أنه لا يروي كل حكايته. وكان عريقات (65 عاما) قد توفي في وقت سابق، الثلاثاء، بعد معاناة قصيرة مع مرض “كوفيد-19″، الذي يسببه فيروس كورونا المستجد. ورحل عريقات عن الدنيا قبل يوم واحد من ذكرى رحيل الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، الذي رافقه لسنوات طويلة، وكأن في موته إشارة إلى العلاقة الوثيقة بين الاثنين. وأصيب عريقات بالفيروس مطلع أكتوبر الماضي، ومع تدهور حالته الصحية نقل إلى مستشفى إسرائيلي، حيث توفي هناك من جراء مضاعفات المرض. ولد صائب عام 1955 في مدينة أريحا بالضفة الغربية وينحدر من بلدة أبوديس القريبة من القدس، وهو السادس بين سبعة أخوة وأخوات. وعاش عريقات الابن لفترة طويلة في الولايات المتحدة، حيث حصل هناك على درجتي البكالوريوس والماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة سان فرانسيسكو. ونال لاحقا درجة الدكتوراه في جامعة برادفورد البريطانية في دراسات السلام عام 1982، كما يقول موقع مؤسسة ياسر عرفات.

أكاديمي

وبدأ عريقات حياته المهنية محاضرا للعلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، وتولى إدارة العلاقات العامة فيها. وتعرض لهجوم شرس في ثمانينيات القرن الماضي، بعدما دعا إلى الحوار بين الأكاديميين الفلسطينيين والإسرائيليين، وافتتح عام 1983 بالفعل برنامج للتبادل الأكاديمي بين الطرفين، في تعبير عن قناعته بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع العربي الإسرائيلي. وعمل صائب عريقات صحفيا في صحيفة “القدس” المقدسية وكان يكتب في بعض الأحيان افتتاحيتها.

مفاوض

وبدأ ارتباطه بالمفاوضات في عام 1991، عندما كان عضوا في الوفد الفلسطيني الأردني المشترك في مؤتمر مدريد، وظهر فيه مرتديا الكوفية الفلسطينية. وأصبح نائبا للوفد الفلسطيني من مفاوضات في واشنطن بين عامي 1992، و1993. وكان عريقات وزيرا للحكم المحلي في أول حكومة بالسلطة الفلسطينية التي تأسست عام 1994، وبالتوازي كلفه عرفات بإدارة ملف المفاوضات مع إسرائيل. وشارك صائب عريقات في كل مراحل المفاوضات اللاحقة مثل “واي ريفر” عام 1997 و”كامب ديفيد” عام 2000 و “طابا” عام 2001، وكان مقربا من الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات. وصار معروفا على نطاق واسع بقلب رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير. وفاز عريقات، المنتمي لحركة فتح، في الانتخابات البرلمانية عام 1996، نائبا عن محافظة أريحا والأغوار، التي كان يوليها اهتماما خاصا، واحتفظ بمقعده في الانتخابات التالية عام 2006. وفي عام 2009، أصبح عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ثم أمين لها بعد عزل ياسر عبد ربه، وفي العام ذاته، أصبح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح. وقدم عريقات مرارا استقالته من منصبه، إلا أن عرفات رفض قبولها في الماضي، وفي عهد عباس قدمها مرة قبل أن يتراجع عنها، وأعاد الكرة لاحقا إلا أن الرئيس الفلسطيني لم يقبلها، فامتثل عريقات. وعريقات هو “ذاكرة المفاوضات ” كما يحلو للرئيس محمود عباس وصفه، ويعرف عنه صلته الوثيقة بعباس، الأمر الذي دفع بالأخير لمنحه العديد من المناصب والصلاحيات. وقد ألف عريقات أربعة عشر كتابا في مواضيع حول السياسة الخارجية، وحل النزاعات والمفاوضات والصراع في الشرق الأوسط، حسب موقع جامعة النجاح الوطنية. ومن هذه المؤلفات “بين علي وروجرز”، و”الحياة مفاوضات” الذي تحدث عن أساسيات هذا الميدان بشكل عام، وآخرها “دبلوماسية الحصار” في عام 2018. وترك عريقات زوجة، وولدين، وبنتين توأم، وثمانية أحفاد.