كشفت دراسة جديدة أن صخرة فضائية “كرة نارية” تحركت بسرعة نحو 30 ألف ميل/الساعة واصطدمت ببحيرة متجمدة فى ميشيجان الأمريكية منذ 3 سنوات، تحمل مفتاح نشأة الحياة على الأرض، واستخدم العلماء رادار الطقس لتحديد القطع التى جُمعت بسرعة بواسطة صائدى النيازك، قبل أن يتغير تركيبها الكيميائى بواسطة الماء السائل. والآن، قدم تحليل نُشر فى مجلة Meteoritics & Planetary Science، لمحة عن حالها فى الفضاء الخارجى، وقد تلقى المركبات العضوية البكر ضوءا جديدا على كيفية بدء الحياة، ويعتقد أن اللبنات الأساسية للحمض النووى نُقلت إلى الأرض على النيازك. وقال المعد الرئيسى البروفيسور، فيليب هيك، أمين متحف فيلد فى شيكاغو: “هذا النيزك مميز لأنه سقط على بحيرة متجمدة وتم انتشاله بسرعة، كان نقيا للغاية، ويمكننا أن نرى أن المعادن لم تتغير كثيرا ووجدنا لاحقا أنها تحتوى على مخزون غنى من المركبات العضوية خارج كوكب الأرض، ومن المحتمل أن هذه الأنواع من المركبات العضوية تم توصيلها إلى الأرض فى وقت مبكر عن طريق النيازك، وربما ساهمت فى مكونات الحياة”. وأوضح البروفيسور هيك: “رادار الطقس يهدف إلى اكتشاف البرد والمطر، وسقطت هذه القطع من النيزك فى نطاق الحجم هذا، وبالتالى ساعد رادار الطقس فى إظهار موقع وسرعة النيزك. وهذا يعنى أننا تمكنا من العثور عليه بسرعة كبيرة”. وبعد أقل من يومين من هبوطه فى 16 يناير 2018، وجد روبرت وارد، صائد النيازك، أول قطعة على السطح المتجمد لبحيرة Strawberry، بالقرب من هامبورج، ميشيجان. وعمل مع تيرى بودرو للتبرع بالنيزك لمتحف فيلد، حيث بدأ البروفيسور هيك وجينيكا جرير، طالبة الدراسات العليا، بدراستها. وقالت جرير: “عندما وصل النيزك إلى المركز، أمضيت عطلة نهاية الأسبوع بأكملها فى تحليله، لأننى كنت متحمسة للغاية لمعرفة نوع النيزك الذى كان وما كان بداخله، ومع كل نيزك يسقط، هناك فرصة لوجود شيء جديد تماما وغير متوقع”. وسرعان ما قرر الباحثون أن النيزك كان نوعا نادرا يُعرف باسم H4 chondrite، وبدا أن العلماء ليسوا متأكدين من كيفية وصول المركبات العضوية المحتوية على الكربون والمسؤولة عن الحياة على الأرض إلى هنا. وتقول إحدى النظريات الشائعة إنها شقت طريقها على النيازك. وهذا لا يعنى أن النيازك نفسها تحتوى على حياة خارج كوكب الأرض؛ بدلا من ذلك، قد تكون بعض المركبات العضوية التى تساعد فى تكوين الحياة، تكونت أولا فى كويكب سقط لاحقا على الأرض. وقال هيك: “يُسأل العلماء الذين يدرسون النيازك والفضاء أحيانا، هل رأيت أى علامات على الحياة؟ وأنا أجيب دائما، نعم، كل نيزك مليء بالحياة، بمجرد هبوط الشيء، يتم تغطيته بالميكروبات والحياة من الأرض، لدينا نيازك بها أشنات تنمو عليها. لذا فإن حقيقة أن هذا النيزك تم جمعه بسرعة كبيرة بعد سقوطه، وأنه سقط على الجليد بدلا من التراب، ساعد فى إبقائه نظيفا”. واستخدم الباحثون مجموعة متنوعة من التقنيات التحليلية ودرسوا عينات من أجزاء مختلفة من النيزك للحصول على صورة أكثر اكتمالا عن المعادن التى يحتوى عليها. وأضاف هيك: “هذه الدراسة هى توضيح لكيفية العمل مع المتخصصين فى جميع أنحاء العالم لتحقيق أقصى استفادة من قطعة صغيرة من الصخور الخام الثمينة. عندما يسقط نيزك جديد على بحيرة متجمدة، ربما حتى فى وقت ما من هذا الشتاء، سنكون مستعدين”.