يربط مراقبون بين محاولات تركيا إعادة بؤرة النيران إلى ليبيا من جانب، وبين سعيها للتهدئة في خلافها مع أثينا في بحر إيجة، ووقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان  من جانب آخر.

ويعزو مراقبون ذلك إلى اقتراب الحل السياسي الذي ترعاه البعثة الأممية تستضيفه بعض العواصم حاليا، ولاحقا خلال الشهر الجاري، وهو ما يعظم من خسائر تركيا في ليبيا وشمال إفريقيا كون الحلول السياسية المطروحة تأتي على خلفية مخرجات برلين وإعلان القاهرة  المؤيدان بقرار مجلس الأمن رقم 2510 الصادر في يناير 2020 أعقاب مؤتمر برلين.

وهو الأمر الذي نحجت مصر والإمارات فيه بجعل قضية تفكيك الميليشيات ونزع سلاحها وحظر توريد السلاح  في صدارة الحلول في ليبيا، ومقدمة حتمية لنجاح المسارات الأخرى السياسية منها والاقتصادية في ليبيا.

ويوضح مراقبون أن ذلك يعني عمليا فقدان تركيا لتأثيرها في ليبيا بعد تكبيل تنظيم الإخوان الإرهابي بتفكيك مليشياته والتنظيمات الإرهابية الليبية الموالية لتركيا، بما يعني تأجيل، أو فشل مشروعها  الاستعماري في شمال إفريقيا.

وهو ما يعني حرفيا انتهاء تركيا أردوغان تماما الذي يراهن في معالجة قضاياه الداخلية على تحقيق أطماعه السياسية والاقتصادية في ليبيا وشمال إفريقيا.

وشهدت ليبيا خلال الأيام الماضية تصعيدا عسكريا جددته مليشات تركيا في ليبيا  مسبوقا بترويج من محمد بويصير المستشار الشخصي لفايز السراج والمقرب من تركيا والذي أطلق من  مقر إقامته في ولاية دالاس الأميركية  منشورا على صفحته بفيسبوك قال فيه “إن خليفة حفتر خلال أيام قليلة سيشن هجوما غادرا على طرابلس” (حسب وصفه).

ولم تمر سوى ساعات قليلة على تصريح بوصير حتى رددت أغلب الأبواق التركية الناطقة بالعربية نفس كلامه وعليه أسس وزير دفاع السراج صلاح النمروش قراره بإعلان حالة النفير للميليشيات مرددا أن هناك معلومات استخباراتية تفيد بنية الجيش الوطني الليبي الهجوم على ثلاث مدن غرب ليبيا ( هي ترهونة ,غريان وبن وليد ) والنمروش قال ذلك بعد عودته من لقاء سريع في أنقرة جمعه بوزير الدفاع التركي خلوصي أكار.

وعلى اتساع المسافات بين المدن الثلاث، إلا أن النمروش المقرب من المخابرات التركية ساق هذا الإدعاء مبررا تحركات مليشياته بالقرب من غرب مدينة سرت (وسط ليبيا) وهو ما وضح أنه تحرشا بالخط الأحمر المفروض مصريا (سرت – الجفرة)

وتعليقا على ذلك، يقول الصحافي المختص بالملف الليبي رضا شعبان إن ذلك يرجع إلى النجاحات التي حققتها مصر والأمارات في اتجاه صد المشروع الاستعماري التركي في الإقليم كله انطلاقا من ليبيا.

وأضاف شعبان في تصريح خاص لـ”سكاي نيوز عربية”، أن مسارات القاهرة وتفاهمات أبوظبي على مدار عمر الأزمة الليبية نجحتا في وضع المطالب الليبية الخالصة على المائدة الدولية وتضمينها في قرار مجلس الأمن رقم 2510 الذي حول مخرجات برلين إلى خارطة رئيسية ملزمة للجميع بتأكيده على  تفكيك الميليشيات، ونزع سلاحها وحظر توريد السلاح إلى ليبيا، وسحب المرتزقة”

“وإخراج القوات الأجنبية من ليبيا كأساس للحل في ليبيا وكما يقول شعبان أن ذلك يعني عمليا انتهاء  المشروع التركي وكشف أدواته الإرهابية للسطو على مقدرات ليبيا وتهديد أمن الاقليم بالكامل إضافة إلى تهديده للأمن الأوروبي.” على حد قوله.

ويقول  الباحث السياسي عبد الستار حتيتة إنه بينما الحوارات تجري بين الفرقاء الليبيين في عواصم عدة، تبدو تركيا مشغولة بتثبيت أقدامها في ليبيا تدريجيا في محاولة لإحداث خلل سياسي شرق ليبيا بالتزامن مع دعمها العسكري المتزايد لميليشيات غرب ليبيا”.

وأضاف الستار في تصريح خاص لـ”سكاي نيوز عربية”، أنه بذلك تكون تركيا نجحت في تعزيز وجودها العسكري من جانب، والسياسي أيضا من جانب آخر، بعد تفكيك كيان مجلس النواب الليبي، كي تكون حققت الهدف الأكبر لها في ليبيا، وهو حرق الكارت الوحيد الذي تمتلكه بنغازي، وهو البرلمان (الجهة الوحيدة المنتخبة في ليبيا) والتي تستمد القوات المسلحة العربية الليبية منه شرعيتها”.