تحولت جماعة الإخوان الإرهابية ولجانها الإلكترونية على مواقع التوصل الاجتماعى، إلى وزغ وعقارب ينفخون فى النار من أجل إثارة البلبلة والفتن، لكن دائما ما تأتى النار بشرارها على ثوب نافخها فتحرقه، هكذا حال الجماعة الإرهابية التى حاولت نشر شائعات واخبار مكذوبة حول تعدد حالات اختفاء فتيات المدارس بالإسكندرية لنشر الرعب بقلوب الأمهات والآباء فى عروس البحر الأبيض المتوسط، لكن شاء الله أن يرد كيدهم فى نحرهم بعد ظهور الفتاة الوحيدة التى هربت من منزلها بمحض ارادتها بسبب خلافات عائلية.

البداية كان بقيام أسرة من الإسكندرية بتقديم بلاغ للأجهزة الأمنية عن تغيب ابنتهم من المنزل، وبعد ساعات قليلة من علم الجماعة الإرهابية بالخبر تجيشت لجانها الالكترونية على مواقع السوشيال ميديا لتحويل القصة من قصة هروب فتاة من منزلها إلى حالات اختفاء متعددة واختطاف الفتيات بالإسكندرية بهدف النيل من استقرار البلاد وأمنها.

ووقع قطيع الإخوان للمرة المليون فى الخطأ كما اعتادوا بخنوعهم وعبادتهم لسوشيال ميديا، فبعد الاثارة ونشر الشائعات، انهت وزارة الداخلية فى بيان رسمى لها يوم الأربعاء كل هذا اللغط، نسفت خلاله الشائعات التى روجتها صفحات مشبوهة تابعة للجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت وزارة الداخلية بشكل قاطع أن المشكلة تتخلص فى تلقى الأجهزة الأمنية بلاغا من أسرة طالبة فى إحدى المدارس بتغيبها عن المنزل وتحرر بالواقعة المحضر اللازم وإخطار جهات التحقيق وتنشيط التحريات والبحث للعثور على الطالبة.

وتشير المعلومات الواردة من المواطنين إلى أن كل ما تردد عن اختفاء عدة فتيات غير صحيح بالمرة وأن ما حدث مجرد واقعة اختفاء كثيرا ما تكررت فى السنوات الماضية وتتكرر فى مختلف دول العالم بلا استثناء، ولا تعدو مجرد واقعة اختفاء.

وفى ظرف 24 ساعة أصدرت وزارة الداخلية بيان أخر الخميس أكدت خلاله نجاح الأجهزة الأمنية فى العثور على الفتاة، وإعادتها سالمة لأسرتها، وتبين أن الفتاة تركت المنزل بمحض ارادتها بسبب خلافات عائلية، وأن ما تم نسجه على السوشيال ميديا من شائعات تبين كذبها، وأن الهدف منها اثارة الرأى العام.

ولم تكتف الأجهزة الأمنية بإعادة الفتاة التى تغيبت عن منزل أسرتها بمحض ارادتها، وإنما نجحت فى ضبط القائم على ترويج الشائعات حول اختفاء الفتيات، وجارى اتخاذ الإجراءات القانونية حياله.

والمتابع لتاريخ الجريمة والحوادث فى مصر والمهتم بحالات اختفاء الفتيات يجد أن واقعة نشرت فى منتصف شهر أغسطس 2016 بشأن فتاتين ابلغتا اسرتيهما باختفائهما وتبين لاحقا وبعد ضجة مماثلة فى وسائل التواصل الاجتماعى أن إحداهما كانت فى رحلة بالساحل الشمالى والثانية سافرت من منطقة الرمل للبحث عن عمل فى شرم الشيخ، بل أن اختفاء الفتاتين وما ثار حولهما من لغط فى 2016 لم تتلى بتغيبهما الأجهزة المنية فى الإسكندرية أيه بلاغات ومع ذلك سارعت وبحثت وتوصلت إلى الحقيقة وأصدرت بيانا مماثلا وقتها حددت فيه ملابسات تغيب الفتاتين وإنهما سافرتا بمحض إرادتهما.

وأيا ما كان حجم تأثير الشائعة، فالمتخصص فى الشأن الأمنى خاصة من الإعلاميين يعرف تماما أن حوادث اختفاء الفتيات هى وقائع متكررة مثلها تماما كاختفاء الذكور من الأطفال والشيوخ وحتى كبار السن، غير أن طبيعة مجتمعنا المحافظ تنزعج بشكل كبير حين يرتبط الأمر باختفاء أنثى، وبإمكان أى منصف أن يتوصل إلى حقيقة مفادها أن اختفاء الفتيات لا تخرج عن كونها حوادث عادية فما بالك لو كان الاختفاء لم يطال عدة طالبات كما زعمت الصفحات المشبوهة أو المغرضة وإنما طال اختفاء طالبة واحدة لا أكثر وأجهزة الأمن لن تالو جهدا حتى تكشف جميع الملابسات وتعلنها للرأى العام.

إن اغراضا دنيئة تحرك مجموعة من رواد مواقع التواصل وسذاجة وعدم وعى تحرك مجموعة أخرى لنشر شائعات تتسم بالإثارة، ناسين وربما قاصدين خلق نوع من عدم الارتياح فى أوساط المواطنين مصحوبا بقلق على بناتهم وزوجاتهم.

وإذا كان الأمر كذلك وإذا ابتلينا بعالم لا يمكن السيطرة عليه ولا ضوابط للنشر فيه فما علينا نحن المواطنون إلا الحذر والحيطة وإعمال العقل وتحليل المحتوى والتفكير فى الهداف المنشودة من نشر شيء ما ذلك أن أحد أهم أهداف قوى الشر فى الداخل والخارج يكمن فى إثارة البلبلة والتأثير سلبا على السم والمن الاجتماعى وتقليل دور الشرطة فى الحماية وتصوير المجتمع كما لو كان منفلتا بلا أدنى ضوابط وهو ما يخالف الواقع شكلا ومضمون، جملة وتفصيلا.

ويرى خبراء أمنيون أن السوشيال ميديا باتت بيئة خصبة لترويج الشائعات، حيث يستغل القائمون على ذلك المساحات الواسعة، وعدم تقيد هذا العالم الافتراضى بحواجز جغرافية لنشر الأكاذيب والشائعات.

وأكد خبراء الأمن، أنه ما بين الحين والآخر، يتردد اختفاء الفتيات، وتنطلق الحملات عبر منصات التواصل الاجتماعى، ويتم وضع وقائع فردية على أنها ظاهرة، وبالفحص والبحث، يتبين أن الخلافات الأسرة وراء معظم هذه الوقائع الفردية، التى يحاول الخارجين عن القانون تحويلها لظاهرة من نسيج حيالهم، مرتكبين بذلك العديد من الجرائم التى يعاقب عليها القانون.

وقانونيًا، فإن الشائعة تُعد جريمة من الجرائم التى تهدد أمن العالم حيث تتخذ العديد من الدول إجراءات حاسمة للتصدى لها وتجفيف ينابيعها وتُعرف الشائعة بأنها من أشاع الخبر أى أذاعه ونشره، بينما تُعرف فى اللغة على أنها “الانتشار والتكاثر”، ومن ناحية الاصطلاح هي: “النبأ الهادف الذى يكون مصدره مجهولا، وهى سريعة الانتشار ذات طابع استفزازى أو هادئ حسب طبيعة ذلك النبأ وهى زيادة على ذلك تتسم بالغموض“.ووفقًا لقانونين، فإن المادة 77 – المادة 77 د، من قانون العقوبات المصرى يتضمن باب عن الجرائم المضرة بأمن الدولة من الداخل كما يشمل أيضاَ بيان كامل عن الشائعات وعن ترويج الشائعات وعن الأضرار التى تصيب المجتمع من هذه الشائعات ويوقع عقوبات على مرتكبها، وبعض النصوص الواردة بقانون العقوبات المصرى، وتنص المادة 77 من قانون العقوبات المصرى على :”يعاقب بالإعدام كل من ارتكب عمدا فعلا يؤدى إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها”، مادة 77 د: “يعاقب بالسجن إذا ارتكبت الجريمة فى زمن سلم“.وكل من سعى لدى دولة أجنبية أو أحد ممن يعملون لمصلحتها أو تخابر معها أو معه وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز البلاد، فإذا وقعت الجريمة بقصد الإضرار بمركز البلاد بقصد الإضرار بمصلحة قومية لها كانت العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة فى زمن السلم والأشغال الشاقة المؤبدة فى حالات أخرى.وتنص مادة 78: “كل من طلب لنفسه أو لغيرة أو قبل أو أخذ ولو بالواسطة من دولة أجنبية أو ممن يعملون لمصلحتها نقودا أو أية منفعة أخرى أو وعدا بشئ من ذلك بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة.ويعاقب بنفس العقوبة كل ما أعطى أو عرض أو وعد بشئ مما ذكر بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية، ويعاقب بنفس العقوبة أيضا كل من توسط فى ارتكاب جريمة من الجرائم السابقة، وإذا كان الطلب أو القبول أو العرض أو الوعد أو التوسط كتابة فان الجريمة تتم بمجرد تصدير الكتاب.