أكد سيرجى تيرتنتييف سفير بيلاروسيا بالقاهرة، أن بلاده تمكنت من الحفاظ على زخم العلاقات والاتصالات مع مصر بالرغم من التطورات السلبية نتيجة لتفشى فيروس كورونا المستجد (كوفيد -19)، مشيرًا إلى عقد أكثر من 30 مؤتمرا عبر تقنية (مؤتمر الفيديو) وزيارات متبادلة على مستوى الوزارات والشركات والمؤسسات ودوائر الأعمال في البلدين خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر عام 2020.
وقال تيرتنتييف -في حديث خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الثلاثاء- “ندرس إمكانية الإعداد لعقد الاجتماع السابع للجنة التجارة المصرية البيلاروسية المشتركة بنهاية هذا العام بالتزامن مع زيارة وزير التجارة البيلاروسى للقاهرة، فضلًا عن قيام رؤساء بعض الشركات البيلاروسية بزيارة إلى مصر لمناقشة تطوير المشروعات الصناعية المشتركة”.
وأفاد بأن الدكتور خالد العنانى وزير السياحة والآثار قام بزيارة لـ (مينسك) في يوليو الماضى تم خلالها الاحتفال باستئناف الأنشطة السياحية، وقد عقد الوفد المصرى لقاءات مثمرة في وزارة الرياضة والسياحة بالإضافة إلى زيارات المرافق السياحية والرياضية والمصحات.
وأضاف “نعمل حاليا عن كثب على تعزيز الأمن الغذائى لكلا البلدين في ضوء التأثير السلبى لوباء فيروس كورونا المستجد على القطاع الزراعى في العالم ولهذا تم تشكيل مجموعة عمل مشتركة في مجال التعاون الزراعى وعقد أول اجتماع لها عبر (مؤتمر الفيديو) في أوائل يوليو، لبحث مجموعة واسعة من القضايا بداية من تسهيل تجارة المواد الغذائية إلى التدريب المشترك للمتخصصين في قطاع الزراعة.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يقوم السيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضى المصرى بزيارة لبيلاروسيا، لاستكمال هذه المناقشات وبحث آفاق ومشروعات التعاون الزراعى.
وتابع “نخطط لتكثيف التعاون الثنائى في مجال التعليم العالى والدراسات العليا في إطار البرنامج التنفيذى المشترك الذى دخل حيز التنفيذ في أول سبتمبر، حيث تنص الاتفاقية على توفير منح دراسية للمصريين والبيلاروسيين في جامعات كلا البلدين”، مشيرا إلى أنه يتم الإعداد حاليا لعقد المنتدى الثانى لرؤساء الجامعات المصرية والبيلاروسية في أوائل عام 2021 ونأمل أن يشارك فيه الدكتور خالد عبد الغفار وزير العليم العالى والبحث العلمى خلال زيارة لمينسك”.
وعن التعاون الثنائي، قال تيرتنتييف إن التعاون التكنولوجى بلغ مستوى جديدًا هذا العام، حيث تم لأول مرة في يوليو الماضى تسليم أطقم الشاحنات المفككة بالكامل في إطار مشروع الإنتاج المشترك لشاحنات (ماز) إضافة إلى أن الشركات المصرية بدأت هذا العام في الإنتاج المحلى للزجاجات والإطارات وخزانات الوقود والبطاريات، مشيرا إلى أنه يتم إرسال الكوارد الفنية من مصنع (ماز) من أجل تدريب المتخصصين المصريين ونقل الخبرة.
وأكد استعداد بيلاروسيا مساعدة الجانب المصرى على تطوير إمكانياته الإنتاجية وتحديث المؤسسات الصناعية، لافتا إلى التعاون المشترك مع مركز تحديث الصناعات التابع لوزارة التجارة والصناعة، حيث عقدت جولتان من المؤتمرات عبر (مؤتمر الفيديو) تم خلالها مناقشة إمكانية توفير المساعدة التكنولوجية من قبل الشركات البيلاروسية في إقامة منشئات إنتاجية جديدة وتحديث القائم منها في مصر.
وأفاد بأنه مما لا شك فيه أن جائحة كوفيد -19 كان لها تأثير سلبى محدود على التعاون الثنائى ولاسيما في سرعة تنفيذ المشروعات الصناعية، معربا عن اعتقاده بأن التعاون الثنائى هذا العام كان ناجحا ولم تتوقف الشركات البيلاروسية والمصرية عن عملها طوال الوقت مع مراعاة جميع تدابير السلامة الوقائية اللازمة.
وعن التجارة الثنائية، قال إن قيمة إجمالى التبادل التجارى بين مصر وبيلاروسيا بلغت 75ر45 مليون دولار في النصف الأول من هذا العام وهذا يشكل انخفاضا طفيفا بسبب وباء كورونا.. مضيفا أن الجانب البيلاروسى بذل جهدا لمنع التراجع الكبير في التجارة.
وأوضح أن الصادرات المصرية لبيلاروسيا تراجعت من 9ر18 مليون دولار إلى 9ر13 مليون دولار خلال النصف الأول من هذا العام، مشيرا إلى أنه بالرغم من تراجع الصادرات المصرية إلا أن بعض المصدرين نجحوا في زيادة تصدير بعض السلع مثل الخضروات المعلبة والمجففة والعنب والنباتات المستخدمة في صناعة العطور أو الصيدلة والمنتجات البلاستيكية وأقمشة من الألياف الاصطناعية والتريكو والإمدادات الطبية والحلويات، وذلك في السبعة أشهر الأولى من هذا العام.
وأعرب عن تفاؤله بعودة المسار الطبيعى للتعاون التجارى في النصف الثانى من هذا العام مع بدء تعافى الاقتصاد العالمى ببطء، حيث من المتوقع حدوث تغييرات إيجابية في الأسواق الدولية التى سيكون لها تأثير جيد على المشروعات الاقتصادية بين البلدين، خاصة تلك المتعلقة بالآلات الثقيلة والزراعية.. مؤكدًا أنه على الرغم من الوباء قد أوجد قيودًا إلا أنه خلق فرصًا جديدة في التجارة المتبادلة وظهرت مجالات جديدة في الأسواق يمكن ملؤها بالمنتجات تم إنتاجها بشكل مشترك.
وأكد أهمية نتائج الزيارة المهمة للرئيس البيلاروسى الكسندر لوكاشينكو إلى مصر في فبراير الماضي، والمباحثات المثمرة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تم التأكيد خلالها على الطبيعة الودية والشراكة في العلاقات بين البلدين.
وأوضح أنه تم عقد خلال زيارة لوكاشينكو الاجتماع الأول لمجلس الأعمال المصرى البيلاروسى ومعرض تحت عنوان “بيلاروسيا – مصر: شراكة من أجل المستقبل” حيث تم عرض مشروعات البحث والتطوير المشتركة ومنتجات تكنولوجيا الفائقة ونتائج أولية للتعاون الصناعي؛ وكذلك الندوة الثالثة بين الأكاديمية الوطنية للعلوم في بيلاروسيا وأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجى في مصر واجتماع المائدة المستديرة حول التعاون في مجال التعليم العالى وتعزيز التفاعل والتعاون بين الجامعات في كلا البلدين.
كما تم التوقيع على الاتفاق الحكومى للتعاون في الجمارك والبرنامج التنفيذى بشأن التعامل في مجال التعليم العالى والدراسات العليا ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في القطاع المصرى وتشكيل لجنة عليا مشتركة للتعاون والحوار السياسى.
وعن إجراءات التعافى في مصر، أشاد بالإجراءات الفاعلة التى اتخذتها القيادة المصرية في الوقت المناسب للحد من النتائج السلبية بسبب فيروس كورونا، مؤكدًا على نجاح مصر في الجمع بين التدابير الوقائية ضد كوفيد 19 مع الإبقاء على استمرار النشاط الاقتصادى.
وأوضح أن صندوق تنمية الصادرات قدم الدعم للمصدرين وكذلك تبنى البنك المركزى المصرى الإجراءات للتخفيف من تأثير الوباء على النظام المالي، واستطاعت مصر أيضا إجراء مفاوضات ناجحة، لجذب تمويل المنظمات الدولية من أجل دعم استقرار نظامها الاقتصادى.
وعن السياحة، قال تيرتنتييف إن بلاده كانت من أوائل الدول التى استأنفت رحلات الطيران العارض إلى مصر هذا الصيف وهذا أسعد السائحون البيلاروسيون بعودتهم لقضاء إجازاتهم في المنتجعات المصرية، مضيفا أن أكثر من 20 ألف بيلاروسى زاروا مصر خلال شهرى يوليو وأغسطس، وفقا للبيانات الواردة من شركات السياحية.
وأشاد بالإجراءات الفاعلة التى اتخذتها الحكومة المصرية لتنشيط هذا القطاع وكذلك التدابير الوقائية للحفاظ على صحة السائحين.
وعن الوضع الداخلى، قال تيرتنتييف “إن مصر شريك مهم وجدير بالثقة لبيلاروسيا، ونحن نقدر تقديرًا كبيرًا دعم القاهرة لنا سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو على الساحة الدولية، مؤكدا أن الأحداث السياسية الداخلية في بلاده لا تؤثر على مستوى وكثافة التعاون الثنائي؛ مشيرا إلى وجود الكثير من الخطط المستقبلية لتنفيذ المشروعات المشتركة في مجالات الصناعة والزراعة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والثقافة.
وأوضح أن الوضع السياسى الداخلى مازال مستقرا وتحت السيطرة بالكامل من قبل السلطات وتعمل جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والشركات الكبرى والأعمال بشكل طبيعى، مشيرا إلى أن بلاده تمتلك كل ما هو ضرورى لحل التناقضات السياسية الحالية في المجتمع بشكل سلمى ومستقل ومن بينها مبادرة الرئيس لوكاشينكو لإصلاح الدستور، وقد تمت مناقشة هذا الموضوع قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة