بقلم/ ريهام منعم

تترقب الأسواق اليوم بحالة من الحذر شهادة جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، أمام الكونجرس الأمريكي ومن المتوقع أن يكون لهذه الشهادة إشارة على التحركات المقبلة التي سيقوم بها الفيدرالي وخاصة في الاجتماع المنتظر أن يعقد نهاية يوليو الجاري.
وتشير بعض التوقعات إلى احتمالية إقبال الفيدرالي على خفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساسية ولكن الشك لا يزال قائم خاصة بعد ظهور تقرير التوظيف الأمريكي لشهر يونيو والذي اتسم بالإيجابية على نحو كبير حيث تم توفير 224,000 فرصة عمل وساهمت هذه البيانات في دعم تداولات الدولار الأمريكي بصورة ملحوظة مقابل العملات الرئيسية كما أدت لارتفاع عائدات السندات الآجلة لعشر سنوات.
وهناك بعض السيناريوهات المطروحة لشهادة باول اليوم:
أولًا: قد يشير باول إلى خفض الفائدة في اجتماع يوليو لمواجهة الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وبالطبع سيتأثر الدولار الأمريكي بهذه التصريحات ولكن من غير المحتمل أن يكون هناك تحرك قوي على هذه الإشارة.

ثانيًا: قد يشير باول إلى الأداء الاقتصادي المزدهر للولايات المتحدة مستندًا بذلك إلى تقرير التوظيف الذي فاق التوقعات وفي هذه الحالة لن يكون هناك خفض للفائدة وعليه سيرتفع الدولار الأمريكي بصورة قوية ويتراجع اليورو والعملات الرئيسية الأخرى.
ثالثًا: هناك سيناريو ايضًا يرى احتمالية إشارة باول لأكثر من خفض للفائدة بسبب المخاوف التجارية القائمة وضعف مستويات التضخم وستكون هذه رسالة سلبية للغاية خاصة مع استمرار نقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسياسة النقدية التي يتبعها الفيدرالي الأمريكي، وعليه سيتراجع الدولار الأمريكي.
وإلى جانب شهادة باول المنتظرة اليوم تترقب الأسواق ايضًا نتائج اجتماع يونيو الخاص بالسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وفي هذا الاجتماع تمت الإشارة إلى خفض الفائدة وكان الجديد إزالة عبارة «التحلي بالصبر» التي كانت متواجدة في الاجتماعات السابقة فيما يخص الإقبال على تغيير الفائدة.
ومن جهته، قال جيروم باول، رئيس مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي، في اجتماع يونيو إنه من المرجح أن يخفض البنك المركزي معدل الفائدة الفيدرالية في يوليو المقبل، وهو ما جاء متوافقا مع توقعات تنتشر على نطاق واسع بين المستثمرين في أسواق المال منذ إعلان الفيدرالي تثبيت الفائدة في اجتماعه الأخير أوائل يونيو الجاري.
وأضاف أنه بينما تتزايد مخاوف تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وما تثيره من قلق حيال مستقبل النمو الاقتصادي وسط تراجع في البيانات الأمريكية، لا يدري مسؤولو الفيدرالي إلى متى تستمر هذه المخاوف في محاصرة الاقتصاد الأمريكي، وما يمكن أن تدفع إليه الاقتصاد من أوضاع قد تكون أكثر تدهورا مما عليه في الوقت الراهن.
نظرة عامة على تداولات الأسواق قبيل شهادة باول
لاحظنا وجود حالة من الحذر بصورة عامة في الأسواق وقد ارتد الدولار الأمريكي اليوم ببعض النقاط من أعلى مستوياته السابقة مقابل العملات الرئيسية الأخرى بينما لا تزال السلبية مسيطرة على عقود المعدن الأصفر بسبب الارتفاعات التي حققها الدولار على خلفية إيجابية تقرير التوظيف.
وبالحديث عن أسواق السلع ارتفعت عقود النفط اليوم مدعومة بالبيانات التي صدرت بالأمس من قبل معهد البترول الأمريكي وأفادت بتراجع المخزونات واليوم تترقب الأسواق البيانات الرسمية المقرر أن تصدر من قبل إدارة معلومات الطاقة.
أما عن الجنيه الاسترليني فقد تراجع ايضًا بسبب ارتفاع الدولار فضلًا عن استمرار الشكوك القائمة بسبب البريكست. واليوم ظهرت سلسلة من البيانات البريطانية التي جاءت متباينة نوعًا ما حيث جاءت نتائج إجمالي الناتج المحلي البريطاني أفضل من المتوقع لتسجل 0.3% في مايو.

كما أوضحت البيانات أن العجز التجاري للسلع انكمش ايضًا بصورة غير متوقعة ليصل إلى 11.542 مليار استرليني في مايو مقارنة بالقراءة السابقة التي تمت مراجعتها بواقع 12.761 استرليني وهو ما عوض بيانات الإنتاج التصنيعي والصناعي التي خالفت التوقعات.