الدفاعات النفسية أو الحيل الدفاعية عبارة عن مجموعة من الأساليب التي تستخدم بصورة لا واعية لمسايرة وتقليل التوتر الناجم عن أفكار سلبية كأن تكون تلك الأفكار فوق احتمالة، أو تكون نتيجة دوافع لا شعورية لا يعرف مصدرها أو رغبات غير مقبولة أو صراعات داخلية أو عدم قابلية إشباع احتياجات معينة، كما تفيد هذه الدفاعات في حماية الذات من التهديد – يرجى عدم الخلط بينها وبين الاليات الواعية للتعامل مع الضغط النفسي، أليات مسايرة الضغط.
ويعد سيجموند فرويد هو أول من وضع حجر الأساس لهذا المصطلح.
الآليات الدفاعية قد ينشأ عنها نتائج صحية أو غير صحية، يعتمد ذلك علي الظروف المحيطة، ونوع الأسلوب المستخدم ودرجة تكراره. في نظرية التحليل النفسي تعتبر الآليات الدفاعية استراتيجيات نفسية تقوم بدورها عن طريق العقل اللاواعى بإنكار الحقيقة أو تغيرها أو التلاعب بها من أجل حماية الشخص من الشعور بالقلق أو التوتر نتيجة الأفكار الغير مقبولة، وحمايتة من التهديد، ومن أجل الحفاظ على صورته الذاتية، ومن هذه الآليات المستخدمة في إنكار الحقيقة أو التلاعب بها أو إعادة تشكيلها:
القمع (الكبت ) محاولة دفن أو إخفاء الأحاسيس أو الأفكار المؤلمة من وعى الإنسان، وهذه الأحاسيس أو الأفكار بدورها قد تعود لتظهر علي السطح بصورة رمزية.
التماهي(التوحد) وهو إدماج موضوع أو فكرة أو التوحد والتقارب اللاواعي مع الأشخاص الذين يحملون نفس الأفكار.
التبرير وهو محاولة إيجاد سبب منطقى للسلوكيات أو الدوافع عن طريق اعطاؤها مبررات أو أسباب مقبولة، وبصفة عامة فإن القمع(الكبت)كبت يعتبر الأساس أو القاعدة التى تنبع منها معظم الآليات الدفاعية الأخرى.
الأشخاص الطبيعيون عادة ما يستخدمون أساليب دفاعية مختلفة خلال مراحل حياتهم المختلفة، هذه الآليات الدفاعية يمكنها أن تصبح مرضية عندما يؤدى الاستخدام المتكرر لها إلى صعوبات في التكيف، والذي يتسبب بدوره في حالة نفسية أو جسدية سيئة ؛إذ أن الغرض من الدفاعات النفسية هو حماية الشخص لنفسه من التوتر أو التهديد أو النظرة المجتمعية السيئة، بالإضافة إلى إيجاد مأوى أو ملجأ معنوي يحميه من الموقف الذى لا يستطيع مسايرتها في الوقت الراهن. إحدى المصادر المستخدمة لتقييم الدفاعات النفسية هو «استفتاء الاسلوب الدفاعي النفسي.

التركيب النفسي أو مستويات النفس

الأنا (الذات -ego) والهو (الشهوات-ID) والأنا العليا (المبادئ والافكار المثالية-superego ) طبقا لنظرية فرويد الشهيرة (نظرية التحليلى النفسى) فإن الإشارات النابعة من الهوى مبنية على مبدأ السعادة أو المتعة، والذى هو الرغبة في إشباع الشهوات والإحتياجات، واعتقد فرويد أن الهو تمثل الإشارات الشهوانية البيولوجية في الإنسان مثل العنف والجنس.
على سبيل المثال فعندما يصدر الهو إشارة ما مثل الرغبة في إقامة علاقة جنسية مع شخص غريب، فإن صراعا ما ينشأ مع الأنا العليا (لوجود مبدأ عدم إقامة علاقة جنسية مع شخص غريب في الأنا العليا مما يتعارض مع الرغبة الناشئة من الهو) وينتج من هذا الصراع الإحساس بالتوتر، وللسيطرة على هذا الإحساس بالتوتر تستخدم الآليات الدفاعية.
اعتقد فرويد أن الصراع بين هذين المستويين يكون مصاحبا لمراحل النفسجنسية.
تعريفات مستويات النفس المختلفة: الهو والأنا والانا العليا
الهو: وتمثل الهو المخزون اللاواعى من الشهوة الجنسية والطاقة النفسية والتى تغذى الغرائز والعمليات النفسية الأخرى، فالهو تمثل الأنانية والطفولة، والجزء النفسي الذي يهتم فقط بالمتعة التي يعتبر الهو اشباعها أمرا ملحا غير قابل للتأجيل.
الأنا العليا: ويحوى الأنا العليا المبادئ والأخلاقيات والسلوكيات من حيث كونها صوابا أو خطأ، ويتضمن ذلك التقدير والإحترام الواعى للقوانين والتنظيمات وغيرها.
الأنا: تمثل الأنا المنطقة الوسطي بين الغرائز المتمثلة في الهو وبين المبادئ المتمثلة في الأنا العليا؛ فالأنا تسعى للتسوية بينهما بصورة سليمة وصحية لتجنب الصراع بينهما، وبالتالى يمكن تمثيل الأنا بقولنا إنها احساس الإنسان بالزمان والمكان.

العمليات الأولية والثانوية

يوجد في الأنا عمليتان تعملان بشكل دائم:
العملية الأولية اللاواعية حيث الأفكار موجودة في صورة غير منتظمة؛ وفي هذه العملية يمكن أن يتغير الإحساس أو أن تجتمع المتضادات بدون صراع بينهما، فلا وجود للمنطق ولا لخط الزمان ولا للعقلانية في هذه العملية، والشهوية الجنسية مهمة جدا من أجل هذه العملية.
العملية الثانوية الواعية حيث الحدود القوية والأفكار المرتبة والمترابطة بشكل منطقى، وهنا ينشأ معظم الأفكار الواعية.

مبدأ الواقعية

تعد الإشارات النابعة من الهو غير مناسبة للمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان، حيث أن الهو ينتج عنه رغبات طالبة للإشباع الفوري فيما يعرف بـ»مبدأ المتعة»، ولكن الواقع والمجتمع يجعل من الإشباع الفوري لهذه الرغبات أمرا بعيد المنال، وبالتالى ينشأ نوع من الضغط والصراع لتعديل مبدأ المتعة لصالح مبدأ الواقعية.

تكوين الأنا العليا

تتكون الأنا العليا في مراحل نمو الطفل المختلفة عن طريق المبادئ التى يتم زرعها من قبل الوالدين أو الدين أو المقاييس والأعراف المجتمعية، وتتكون الأنا العليا من جزأين:

الضمير حيث يتم تخزين كل مايعتبره الإنسان أمرا سيئا مستوجبا العقوبة. والجزء الثاني
الأنا النموذجى حيث يتم تخزين كل مايعتبره الإنسان أمرا جيدا وبالتالى يستحسن فعله.

استخدام الأنا
للآليات الدفاعية

عندما يسيطر الإحساس بالتوتر أو التهديد نتيجة الصراعات النفسية، تبرز أهمية الأنا في حماية الشخص من هذا التوتر والتهديد وذلك عن طريق الدفاعات النفسية، ويعتبر الإحساس بالتوتر أو التهديد عبارة عن إشارة لتحذير الكائن من الخطر الذي يهدد اتزانه أو استقراره؛ فالتوتر هو عبارة عن زيادة في الضغط النفسى أو الجسدى، وهذا بدوره يدفع إلي استخدام إحدى الدفاعات النفسية لحماية الإنسان من هذا التوتر. حيث تعمل هذه الدفاعات النفسية على تغيير رغبات الهو وتعديلها لتصبح رغبات مقبولة وبالتالي يقل التوتر.

النظريات والتقسيمات

تضم قائمة الدفاعات النفسية عدد كبير من الآليات الدفاعية، إلا أنه ليس هناك حسم أو دليل علمى على عدد محدود من هذه الدفاعات، إلا أن العلماء قاموا بالعديد من المحاولات لتقسيم هذه الدفاعات النفسية فطُورت نظريات مختلفة قامت بعدد من التقسيمات، ففى سنة 1936 عددت انا فرويد الآليات الدفاعية التى ظهرت في أعمال أبيها الطبيب النفسي الشهير سيجموند فرويد إلى 10 دفاعات وهي:
الكبح – النكوص – التكوين العكسى – العزل(الإنعزال)
الإبطال – الإسقاط – الإستدماج
التحول عكس شخصية الفرد
القلب للعكس – التسامى
لقد درس كلا من أنّا فرويد وأبيها سيجموند فرويد الدفاعات النفسية إلا أن آنا فرويد قضت المزيد من الوقت والابحاث على 5 اليات دفاعية وهم: الكبح، النكوص، الاسقاط، التكوين العكسى، والتسامى (العلية)، واعتبرت أن كل الآليات الدفاعية هى عبارة عن استجابة للتوتر، وكيفية تعامل الواعى واللاواعى مع هذا الضغط في المواقف الاجتماعية.
الكبح : حيث يتم اخفاء المشاعر ونقلها من الشعور أو العقل الواعي إلي اللا واعي لكون هذه المشاعر غير مقبولة اجتماعيا.
النكوص : وهو العودة إلي مراحل متقدمة من النمو النفسي أو البدني حيث تكون المسؤليات أقل والشعور بالأمان أكثر.
الإسقاط : وفيه يتم نسب المشاعر الغير مقبولة الي الغير وبالتالي لا يمكنه مواجهتها لأنها بصورة لا شعورية صارت منسوبة الي غيره.
التكوين العكسي : وهو التصرف بعكس ما يمليه عليه عقله اللاواعي بشكل مبالغ فيه وبصورة مفرطة مثلا قد تنجذب امرأة الي رجل غير زوجها وبالتالي تشعر بالتوتر نتيجة لهذا الاحساس وبالتالي بدلا من أن تخون زوجها فانها تنتقل الي الية التكوين العكسي حيث تبالغ في معاملة زوجها معاملة حسنة واظهار علامات حبها لزوجها.
التسامي : وتعد واحدة من أكثر الاليات المقبولة حيث يتم فيها التعبير عن الغضب او التوتر بصرة متقبلة اجتماعيا مثل التخلص من الغضب في لعب الرياضة.
ومن ناحية أخري طور اوتو إف كيرنبيرج نظرية تنظيم الشخصية الحدية والتي قد ينتج عنها اضطراب الشخصية الحدية، وأوضح أن تنظيم الشخصية الحدية ينشأ عندما لا يستطيع الشخص أن يدمج الصواب والخطأ ويكامل بينهما بصورة صحيحة، كما أوضح أن استخدام الآليات الدفاعية البدائية هو أمر اساسي لهذا الاضطراب، ومن هذه الدفاعات البدائية الإسقاط والإنكار والإنسحاب أو الانفصال(الانشطار)، وهذه الآليات تسمي اليات الدفاع النفسي لمصابي الشخصية الحدية، كما لوحظ أيضا استخدام بعض الآليات الأخري إلى جانب ماسبق مثل التعريف الإسقاطي وإزالة القيمة, بينما طور العالم جورج إيمان فايلانت في عام 1977 تصنيف للدفاعات النفسية معتمد علي مراحل التطور النفسي، وقام بتقسيمها إلي مراحل أربع هي المرضي، الغير ناضج، العصابي، والناضج.
فيما أوضح علماء آخرون أن الدفاعات النفسية هي مجرد مشتقات للشعور الأساسي المتسبب في الشعور بالتوتر، وهذه الدفاعات بدورها تكون متعلقة بتركيبات معينة، وطبقا لهذه النظرية فإن التكوين العكسي يكون متعلق بالمتعة، والرفض متعلق بالقبول، والتثبيط متعلق بالخوف، والنكوص متعلق بالاندهاش أو المباغته، والتعويض متعلق بالحزن، والإسقاط متعلق بالاشمئزاز، والإزاحة متعلقة بالغضب.
ويتضمن الدليل االتشخيصي والاحصائي للاظطرابات النفسية (DSM)المنشور عن جمعية النفسيين الامريكيين عدد من المحاور التشخيصية التجريبية لهذه الدفاعات النفسية، وقد اعتمد الدليل بصوره أساسية علي تصنيف جورج ايمان فايلانت وتصوراته للآليات الدفاعية مع بعض التعديلات.

تقسيم فايلانت
للدفاعات النفسية

قدم الطبيب النفسي فايلانت تقسيم الأربع مستويات للدفاعات النفسية
المستوي الأول: المرضي (ويشمل الإنكار الذهاني والإسقاط التضليلي)
المستوي الثاني: الغير ناضج (ويشمل الخيال والإسقاط والعدوان السلبي والتنفيث)
المستوي الثالث: العصابي (ويشمل التكوين العكسي والإزاحة والنكوص )
المستوي الرابع: الناضج (ويشمل التسامي والقمع (الكبح أو الكبت )والإيثار والحدس )

المستوي الأول: المرضي

وفيه تكون الدفاعات المرضية مستخدمة بشكل شبه دائم وغالبا ما تكون مضره، حيث أن هذه الدفاعات توهم الشخص بقدرته علي إعادة تشكيل الواقع علي هواه بصورة تجعله لا يشعر بالتوتر، وبالتالي لا يحتاج إلي التعامل مع المشكلة الحقيقية، وعادة ما يبدو مستخدم هذه الدفاعات المرضية للآخرين علي أنه إنسان غير عقلاني.
عادة ما تشيع هذه الدفاعات في مرضي الذهان، إلا أنه علي الرغم من ذلك فإن هذه الدفاعات قد توجد بشكل طبيعي في فترات الطفولة، وتشتمل ما يأتي:
الإسقاط الوهامي: خرافات وأوهام بعيدة كل البعد عن الواقع وتكون لها طبيعة اضطهادية.
إقلاب (تحويل): وفيه يظهر الصراع النفسي الداخلي في صورة جسدية مثل العمي أو الشلل أو الصمم وأحيانا يطلق علي هذه الظاهره هستيريا.
الإنكار: وهو رفض تقبل الحقيقة أو الواقع لأن تقبلها يشكل تهديد مباشر لذاته، ويجادل حول هذا الواقع ودائما ما ينعته بأنه غير موجود وغير حقيقي، وهذا بدوره يحل الصراع النفسي بداخله ويقلل من التوتر برفضه لهذا الواقع المسبب للتوتر.
التحريف أو التشويه: وهو إعادة تشكيل الواقع أو الحقيقة بما يتوافق مع هواه وبالتالي لا يسبب له قلق.
الانفصام: وهو أسلوب بدائي ويسمي أسلوب التفكير أبيض-أسود، أو أسلوب الكل أو اللاشيء، بحيث يصعب جمع صفات حسنة وسيئة في أحد ما في وقت واحد، وذلك لأن التمثيل النفسي للخطأ والصواب بداخلة هو تثميلا غير صحي وبصورة غير مندمجة، وبالتالي تكون التجارب إما انها تجربة جيدة بدون عيوب أو تجربة سيئة بدون مميزات، بدون وجود نظرة متوسطة تري العيوب والميزات معا.
الإسقاط المفرط:إنكار مفرط للعجر الذي بداخلة أو غيره من الأفكار السلبية ونسبتها لشخص اخر.
عقدة التفوق أو الإستعلاء:وهى إحدى الآليات النفسية حيث يشعر الشخص بمشاعر العظمة والتفوق عن الآخرين، وهذا الإحساس من العلو فوق المعتاد وبأنه شخص خاص مميز يؤدى إلى صعوبات في العلاقات الاجتماعية في الحياة العامة.
عقدة الدونية أو النقص: وتظهر من خلال سوكيات نابعة عن إحساسه بنقص الثقة بالنفس ونقص إحساسه بقيمة ذاته، وزيادة في الشكوك وعدم التوكيدية، والشعور بعدم لحاقه بالمستويات الإجتماعية وأنه شخص غير محبوب، وعادة ما يكون التحكم الاستبدادى محاولة لتعويض هذا الإحساس بالنقص والدونية ورفض الذات.

المستوى الثانى:
غير الناضج

وتوجد الآليات الدفاعية التابعة لهذا المستوى في البالغين، حيث تقلل هذه الآليات من الضغط والتوتر الناجم عن بعض الأشخاص الذين يهددون وجودهم او الواقع الغير مريح.
الاستخدام المتزايد لهذه الآليات يكون عادة غير مقبول اجتماعيا، ولذلك فهم غير ناضجون وصعب التعامل معهم وبعيدين كل البعد عن الواقع، وبالتالى فإن هذه الآليات الغير ناضجة يؤدى كثرة استخدامها إلى مشاكل خطيرة، حيث لا يستطيع الشخص التعامل مع حياته بفاعلية وواقعية، ومن هذه الدفعات ما يلي:
تنفيس: التعبير المباشر لرغبات اللاواعى عن طريق الأفعال بدون الإحساس المباشر بهذه المشاعر التى قادت إلى هذا التعبير أو هذا الفعل.
الخيال: الميل إلى العيش في خياله الخاص حتى يتمكن من حل المشكلات الداخلية والخارجية بعيدا عن الواقع.
تفكير رغبوي (التمنى): تخيل صنع قرارات طبقا لما قد يراه سببا في سعادته بعيدا عن المنطق والعقلانية والحقيقة.
التقدير المثالي: المبالغة في التقدير ورفع الشأن مما يعمي الفرد عن حقيقة الشيء ويحرمه من الموضوعية.
السلبيه العدوانية: التعبير عن العدوان تجاه الأخرين بصورة غير مباشرة أو سلبية،عادة عن طريق التسويف.
الإسقاط: حيث أن الإسقاط يقلل التوتر وذلك من خلال السماح للأفكار أو الرغبات الغير مقبولة بالظهور بدون إدراك ذلك بصورة واعية، وذلك عن طريق نسب هذه الأفكار أو الرغبات الغير مقبولة للآخرين، مثل التعصب والغيرة، بهدف نقل الأفكار الغير مقبولة ونسبتها إلى شخص آخر وبالتالى الشعور بأن الأفكار السيئة نابعة من الشخص الآخر وليس منه هو.
التماهي الإسقاطي: ويعد التعريف الإسقاطى خطوة أكثر تقدما من الإسقاط، حيث يسقط الشخص مشاعره وأفكاره على شخص آخر ومن ثم يعترف أنه مشابه لهذا الشخص أو متعارف مع أفكاره، وذلك بغية الا يكون هو الشخص الوحيد السئ.