تحليل عن زيارة ترامب للشرق الأوسط  لإيقاف الإرهاب.. وإحلال السلام بين إسرائيل وفلسطين

إعداد / سام نان

بعدما قام الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع بجولة في الشرق الأوسط باحثاً عن حل جذري لإيقاف الإرهاب العالمي والذي تم اتهام إيران أنها تدعمه.
وأيضاً لبحث القضية الإسرائيلية – الفلسطينية بحثاً عن السلام.
حيث قام ترامب بزيارة إلى المملكة العربية السعودية واستقبله العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وشارك في القمة العربية الإسلامية هناك، والتي جاءت قبل توجهه إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
وأكد ترامب خلال القمة الأميركية – العربية أن هذه القمة بداية النهاية لأولئك الذين يمارسون الإرهاب حول العالم وينشرون عقيدته الخبيثة.
وفي الوقت نفسه، أكد أن هذه القمة تعتبر البنية الأساسية في إحلال السلام محل الحرب في منطقة الشرق الأوسط، تلك التي تعود آثارها السلبية على العالم أجمع .
وبعدما أنهى الرئيس ترامب اللقاء في مؤتمر القمة بالرياض توجّه إلى إسرائيل ليقابل رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو ثم بعدها ذهب إلى الأراضي الفلسطينية وقابل الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ولكن قبل قيام ترامب بالزيارات الثلاث بدأت التحليلات السياسية من الدول العربية خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، بعضهم مؤيداً والبعض الآخر معارضاً وفريق ثالث لا يعرف نهاية المطاف فوقف من بعيد عند خط الحياد طارقاً أبواب الأمل.
أما عن التحليلات السياسية التي تم طرحها على الساحة فهي كالآتي:
يرى بعض المحللين السياسيين أن زيارة الرئيس الأمريكي قد تجلب فوائد إلى دول الخليج، انتقدها آخرون محذرين من أن ترامب لا يرى في دول الخليج سوى مصدر ربح اقتصادي.
في حين أن السعودية أشادت قائلة إنها «وضعت الأسس السليمة لمحاربة الإرهاب على كافة الأصعدة وأنه ليس هناك دولة تستطيع محاربة الإرهاب»، مؤكدة على ضرورة وجود «تعاون فاعل يقضي على هذه الظاهرة التي أصبحت عثرة في طريق التنمية المستدامة».

كما يرى محللون سياسيون أن «ما يهم في هذه القمة هو نجاح الاتفاقيات وضمانها وتنفيذها والسعي لتذليل العقبات التي ربما تعطلها، فما ستسفر عنه من قرارات ستكون ذات فائدة للدول الخليجية والعربية لتعزيز الاستقرار والأمن وتعديل ميزان القوى».
ويرون أن الموقف العالمي، على مستوى العالم العربي والإسلامي، وعلى مستوى الولايات المتحدة، يتمحور في المحصلة على ضرورة توقف إيران عن سياساتها».

غير أن محللين سياسيين من مصر يرون أن «المنطقة العربية تدخل مرحلة جديدة من اختبار التحالفات التي تساندها الدولة الأقوى اقتصاديا وعسكريا على المستوى العالمي، وأن  الاتفاقيات التي تم توقيعها بين السعودية والولايات المتحدة، تشير إلى أن العلاقات بين الخليج والولايات المتحدة يعاد صياغتها للمدى الطويل الأبعد من الحرب على الإرهاب».

في المقابل، هاجم محللون سياسيون سوريون زيارة الرئيس الأمريكي، قائلين إن «أول ما سوف تؤتي أكله زيارة ترامب هو مئات المليارات من الدولارات»، مشيرة إلى أن ترامب «وضع الآلية لاستنزاف أموال الخليج لمصلحة الإمبريالية الأمريكية».
وينهج نفس النهج آخرون قائلين «احتفالات باذخة أرادها حكام المملكة لضيفهم الاستثنائي، فيما هو لم يرَ فيهم سوى بقرة حلوب لاقتصاد بلاده وشركاته».

ويرى محللون أنه من المتوقع أن يتحول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نهج سلفه باراك أوباما ويتحاشى قضايا حقوق الإنسان ويركز على التجارة والأمن وهو ما يخيب آمال منتقدي تلك الحكومات.

وينظر المراقبون لأحوال الحريات المدنية إلى حرية التعبير باعتبارها حقا يواجه قيودا على نحو متزايد في دول الخليج العربية بما فيها السعودية التي استضافت القمة وعقدت صفقة لشراء أسلحة أمريكية بعشرات المليارات من الدولارات.
ويقولون إن دول الخليج بدأت حملة تصعيد لإسكات المناقشات السياسية في الأيام الأخيرة لولاية الرئيس السابق أوباما وواصلت هذا النهج بعد تولي ترامب المنصب.

وفي واشنطن قال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن حقوق الإنسان لم تكن قضية محورية في قمة الرياض حيث بحث الزعماء العرب مكافحة التشدد الإسلامي وما يرونه نفوذا متناميا لخصمهم إيران.

وذكر المسؤول أن ترامب يفضل إبقاء تلك المناقشات بعيدا عن الأضواء تماما مثلما فعل مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الآونة الأخيرة عندما تمكن ترامب من تأمين الإفراج عن ناشطة أمريكية من أصل مصري تنشط في مجال حقوق الإنسان.

ويقول الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، أن القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض، أساءت للقضية الفلسطينية والنضال والمقاومة الفلسطينية التي تناضل من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، عندما تم الزج باسم حركة حماس على أنها حركة إرهابية.
وأوضح، أبو سعدة أن ما حدث في قمة الرياض من تحريض على المقاومة الفلسطينية يخدم المصالح «الإسرائيلية»، ويؤكد على أن الادعاءات «الإسرائيلية» تجاه المقاومة الفلسطينية التي تصفها بالإرهاب صحيحة، وقد يكون غطاءً لعدوان «إسرائيلي» على قطاع غزة والمقاومة.
وأشار، إلى أن المجتمعين في الرياض، لم يكترثوا للوضع الفلسطيني في ظل وجود مصالح مشتركة على الموقف من إيران. ولم يستبعد أبو سعدة أن تكون دول عربية قد شجعت على وصف حماس بالإرهابية في القمة، خاصة أن دولاً عربية كالسعودية ومصر والامارات يضعون جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب.

وحول الهدف الأساسي لزيارة ترامب للسعودية كأول زيارة خارجية له، أكد أبو سعدة، أن هدفها اقتصادي بحت وكان ذلك واضحاً من خطاب ترامب عندما قال عقب توقيع الاتفاقيات التي وصلت نصف ترليون دولار: «أن هذه الاتفاقيات ستوفر وظائف للأمريكيين والسعوديين على حدٍ سواء

وأوضح، أن نتائج زيارة ترامب بعثت الارتياح لدى الخليجيين والإسرائيليين عندما توافقوا على أن الخطر في المنطقة يتمثل في «إيران»، وثناء نتنياهو لدى استقباله ترامب في مطار بن غوريون على خطابه في القمة يؤكد مدى هذا الارتياح، لأنه لم يتم التطرق للقضية الفلسطينية.

وبشأن إمكانية التوصل إلى تسوية الصراع، أكد أبو سعدة، أن ترامب تحدث أمام نتنياهو وعباس ولم يأت على ذكر حل الدولتين الذي يحظى بموافقة دولية، إضافة إلى أن ترامب ومستشاريه يفتقدون للحنكة السياسية والدبلوماسية وهذا مؤشر سلبي في القضية، إلى جانب أن إسرائيل ستفشل أي صفقة يمكن أن يقدمها ترامب مستقبلاً.
ولفت إلى أن موقف ترامب حتى اللحظة لازال غامضاً تجاه تسوية الصراع، حيث أنه لم يقدم مبادرة أو أفكار أو مبادئ للتسوية.
ويدعم هذا الرأي محللون سياسيون مسلمون حيث قالوا أن تلك القمة العربية – الأميركية حملت الكثير من التشوهات، بفعل الانحيازات التى تحكم المنظور الأمريكى لقضايا المنطقة، الذى ينهض بالأساس على تحقيق أقصى استفادة ممكنة لمصالح الولايات المتحدة دون أن تنظر بالقدر نفسه للمصالح العربية والإسلامية.
والأخطر من ذلك هو انحيازها السافر لإسرائيل خصما من رصيد حقوق الشعب الفلسطيني، بل حقوق العرب، والذى يأخذ أكثر من منحى فى مقدمتها الالتزام بالدفاع عنها سياسيا وعسكريا واقتصاديا، خاصة فيما يتعلق بتفوقها على كل جيرانها العرب على نحو لا يخل بالميزان العسكرى لمصلحته أبدا، وضمن صيغة التحالف الاستراتيجى القائمة بينهما منذ سنوات طويلة، وتكرست على مدى الحكومات المتعاقبة سواء جمهورية أو ديمقراطية.
وفى ضوء هذه المعطيات، فإنه يمكن النظر إلى أن هذه القمة، أحدثت انفراجات فى الصور الذهنية النمطية المترسخة لدى كل جانب عن الجانب الآخر على نحو يفضي إلى تحسينها أو محاولة تعديلها باتجاه يصب فى تحقيق المصالح الأمريكية، التى تتسم بطابع استراتيجي لدى الجانب العربي والإسلامي، وفي الآن نفسه تسهم فى بلورة مقاربات تدفع بالأزمات الملتهبة والعاصفة فى المنطقة العربية والعالم الإسلامي، والتى تؤثر على نحو عضوي على الأمن والاستقرار الإقليمى والدولي.

ويبقى السؤال: هل حققت القمة العربية – الأميركية ما تأمله الشعوب على مستوى العالم؟
هل تم اتخاذ قرارات جدية لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه أياً كان القائمون به سواء داعش آو حماس أو طالبان بدعم من إيران أو تركيا أو غيرهما؟
هل ستُحلّ القضية الفلسطينية – الإسرائيلية كما وعد ترامب؟
أم كلها غطاءات لصفقات اقتصادية ومحاولة لفرض سياسة أميركية على الشرق الأوسط؟
على أي حال لن يكون ترامب أسوأ من سابقه الذي خرّب العالم بسياسته البلهاء.
ففي رأيي الشخصي أن دونالد ترامب شخص شبعان مادياً وليس محتاجاً لعقد صفقات مع دول الخليج بقصد الربح المادي. ولكنه ربما يريد إعادة فرض السيطرة الأميركية على العالم ولكن الغرض لم يكن دنيئا كما فعل  أوباما الذي كان يدعّم الإرهاب على مستوى العالم عن قصد بهدف أن يسيطر الإرهاب على أميركا وليس العكس.
إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب -كما هو هدف الرئيس السيسي- إقرار السلام العالمي والقضاء على الإرهاب بكل صوره على مستوى العالم.
وتعتبر الصفقة التي عقدها ترامب مع السعودية الهدف منها وقوف دول الخليج لمحاربة الإرهاب، ولكن هذه الصداقة «إلى حين».
فأميركا ما كانت ولن تكون حليفة للسعودية أو أي من دول الخليج، ولكنها سياسة مؤقتة إلى حين يتم القضاء على الإرهاب الذي منبعه الشرق الآوسط، ثم بعد ذلك يأخذ كلٌ ما يستحقه.
ترامب لا يريد إعادة بناء ما هدمه أوباما فحسب وإنما بداية إعادة بناء العالم بأسره وإقرار السلام العالمي.
وهذا في رأيي يصعب تحقيقه ولكن ربما يكون (هذا هو اليوم الذي صنعه الرب).

فالبشارة بالسلام بدأت بالسيسي ثم ترامب.. والبقية تأتي.