بقلم رئيس التحرير / سايد مخايل

لا تستفز زيارة بنيامين نتنياهو العرب جميعاً فقط في استراليا انما تستفز كل من يعارض سياساتها فيما يتعلق بمسألة اقامة الدولتين الذي تتبناه استراليا وبسبب  سياسات اخرى تتعلق بالنزاع في الشرق الاوسط.
أضف الى السياسة هناك من استفزه  الخبر الذي نشرته صحيفة الاستراليان والذي يقول ان رئيس حكومة اسرائيل استقدم معه جيشاً من المرافقين الأمنيين وصل عديده الى 500 من الشين بات والموساد.
هذا في الشكل، اما في المضمون فالعلاقات الاسترالية-الاسرائيلية الرسمية تبدو في أبهى صورها على رغم ان الضيف المستفِز للآخرين اطلق مواقف انتقد فيها رئيسيي الوزراء العماليين السابقين بوب هوك وكيفن راد بسبب مطالبتهما باعتراف الدولة الاسترالية بفلسطين.
واذا كانت استراليا حريصة على علاقاتها الدولية المتينة مع اسرائيل، فإن عليها الاستمرار في التشديد على حل اقامة الدولتين والاعتراف بدولة فلسطينية تنهي آلام الشعب الفلسطيني ومعاناته التي بدأت منذ النكبة في العام 1948.
البقاء والوجود بالنسبة لاسرائيل هو بالاستمرار بالتفوق العسكري في الشرق الاوسط، ولكن الى متى ستستمر اسرائيل في هذا الصراع مع وجودها ووجود الآخرين؟
من هنا نفهم لماذا استجلب نتنياهو 500 رجل امن الى استراليا لمرافقته الى جانب القوى الأمنية الاسترالية، طبعاً لأنه يستشعر الخطر على حياته حتى في دولة صديقة كاستراليا، لأنه يدرك ان الأيادي الاسرائيلية ملطخة بدماء الأبرياء من فلسطين الى لبنان الى دول الشرق الاوسط كافة.
ذكرني تشبيح «نتنياهو» بالتشبيح الذي يمارسه عدد من قادة لبنان يومياً، حيث يسيّرون معهم مواكب ضخمة لا تقيم للمواطنين العاديين اي اعتبار في حين نرى ان الدول المسالمة يتحرك رؤساؤها بالحد الأدنى من المواكبة الأمنية كأستراليا مثلاً.
علينا ان نتحمل «تشبيح» نتنياهو اربعة ايام ليس فقط بسبب مواقفه واستفزازه لنا جميعاً وانما بسبب استفزازه لشعور جميع المواطنين.