بقلم رئيس التحرير / سايد مخايل

مرة جديدة ترفع القيادات اللبنانية الدينية والسياسية سقوف حواراتها ومطالبها وشروطها، وهذه المرة في ما يتعلق بالملف السياسي.
فالرئيس بري واجه حركة الرئيس الحريري في اتجاه حلحلة الملف الرئاسي بشرط «السلة» المتكاملة كممر إلزامي للعبور إلى انتخاب العماد عون إذا رسى عليه التوافق المستجد.
استفزت هذه المسألة البطريرك بشارة الراعي الذي رفض في عظة الأحد وضع شروط على الرئيس الجديد، كما رفض «السلة» رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وقيادات أخرى.

«والسلة» التي كانت اطلقت في بادئ الأمر على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، تتعلق بالتوافق على الحكومة المقبلة كتسمية الرئيس وتوزيع الحقائب، كما تتضمن في ابرز بنودها الاتفاق على قانون انتخابي جديد تجري على أساسه الانتخابات النيابية العام المقبل.

والمعروف أن الخلافات حول هذه المسائل و الميثاقية أطاحت بالحوار الوطني وبقيت معلقة من دون حلول لها.
هذه «السلة» لا نرى أن الرئيس بري يريدها لعرقلة المسار الرئاسي انما للتفاهم على الامور الخلافية كي لا تتعرقل مسيرة العهد الجديد وتمر الاشهر والسنوات من دون فائدة تذكر.
من هذا المنطلق لا خلاف كما نعتقد مع الرئيس برّي حول «السلة» انما كان يجب أن يتم حل هذه الامور على طاولة الحوار وليس على أبواب انتخابات رئيس جديد كائناً من كان هذا الرئيس كما يرى البطريرك الراعي وسواه من القيادات.
من هنا نرى انه يجب ان تترافق حركة الرئيس الحريري لإنهاء الشغور الرئاسي مع عودة القيادات إلى طاولة الحوار وتكثيف جلساتها والاتفاق على «السلة» وما فيها من معضلات، وترك الرئيس الجديد في منأى عن أشواكها مع بداية العهد إذا كتب لحركة الحريري النجاح.

ومن هنا نرى أيضاً أن على القيادات جميعها سياسية ودينية خفض مستوى سقوفها الكلامية ،لأن السقوف العالية تعرقل الحلول، فلبنان للأسف ليس بلد ممارسة الديمقراطية بكل مفاعيلها انما هو بلد التسويات.
ولأن التسويات غابت في المرحلة الأخيرة وتحديداً منذ خروج الرئيس سليمان من  القصر الجمهوري، غابت الحلول وستبقى غائبة إلى حين اقتناع الجميع أن لا حلّ فوقياً يفرضه هذا الفريق أو ذاك أو هذه الدولة أو تلك، وإنما الحل بالتوافق والتسوية التي تبدأ مع رئيس الجمهورية وتنسحب على باقي المواقع والملفات والأزمات.