بقلم رئيس التحرير/ سايد مخايل

كان اللبنانيون تعودواعلى عدم وجود رئيس في قصر بعبدا خصوصا بعد هذا الوقت الطويل من الفراغ الرئاسي . وفجأة بدأ كلام جدي عن  وجود حل ما في هذا الموضوع عززه تفاؤل التيار  الوطني الحر بانتخاب العماد ميشال عون  رئيسا  ، ثم الحركة التي بدأها الرئيس الحريري في هذا الإطار منطلقا من لقاء مرشحه الى الرئاسة زعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية ، في بداية جولة على القيادات انطلاقا من الكلام الذي صدر من بنشعي حول ضرورة توسيع مروحة الاتصالات .

إلاّ ان التفاؤل الساري مفعوله لا يجد المتابعون للشأن اللبناني انه سيصل الى نتيجة . أولاً لأن جلسة انتخاب الرئيس ال ٤٥ تأجلت أمس الاول الى ٣١ تشرين الاول، وثانيا ،لأن الرئيس برّي يقول ان لا شيء جديدا في الملف الرئاسي وثالثاً، لأن النائب فرنجية لا يبدو انه في اتجاه الانسحاب من المعركة وهذا ما أكده النائب اسطفان الدويهي، وما أكده فرنجية نفسه بقوله خصوصا  بعد زيارة الرئيس سعد الحريري الى بنشعي وبعد ان كثرت الأقاويل عن امكانية ترشيحه رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون و فجّر رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية قنبلة عبر «تويتر»  قبل ظهر أمس الاول  نسف فيها أي فكرة بقبوله  ترشيح  «المستقبل» لعون . وقال: «إذا اتفق سعد الحريري مع عون وسمّاه لرئاسة الجمهورية سيحصد النتيجة نفسها حينما سمّى الرئيس أمين الجميل عون رئيساً للحكومة سنة ١٩٨٨».

تؤكد المعطيات أعلاه ان التوافق حول اسم الرئيس لا يزال شبه مستحيل ، ففريق ٨ آذار تشلع بنتيجة الخلافات حول الملف الرئاسي ، وفريق ١٤ آذار اصبح من الماضي حين استسلم لمسألة ان الرئيس من الفريق الاخر . واليوم وصلنا الى مرحلة لم نعد ندري فيها من مع من ومن ضد من . وهذا يشير الى حجم الخلافات والى عدم القدرة على إتمام الاستحقاق خصوصا ان لا احد يريد ان تأخذ اللعبة الديمقراطية مجراها ، اي ان ينزل الجميع الى المجلس وليترشح من يريد ويفوز من ينال اكثرية الأصوات .

لهذا كله نرى ان الحراك الرئاسي الجديد لن يأتي بالحل الا اذا حصلت «عجيبة» لأن من في يدهم الحل والربط في هذا الملف في الداخل والخارج ، لم يعطوا  حتى الساعة إشارة الضوء الأخضر لإتمام الاستحقاق بغض النظر عن اسم سعيد الحظ.

سيعيش اللبنانيون مجددا فترة من التفاؤل ، وسيحلم البعض انه اصبح في بعبدا ، وسيحلم آخرون بمنصب وزاري او منصب آخر في العهد الجديد ، ولكن الأحلام لا تنطبق دائما على ارض الواقع  خصوصا اذا كان مثل الرمال المتحركة كما هو حال الأوضاع اللبنانية .