كلمة رئيس التحرير / سايد مخايل
بعد 26 سنة تذكر زعماء لبنان والمتحاورون القدامى والجدد ان هناك بنوداً اصلاحية لحظها اتفاق الطائف وخصوصاً ما يتعلق بمجلس الشيوخ واللامركزية الادارية.
طبعاً هم عجزوا وسيستمرون في عجزهم للتصدي لأزمات الحاضر وفي مقدمها الفراغ الرئاسي والشلل في مجلس النواب والعجز في مجلس الوزراء  لجهة تفعيل الادارات وضبط شؤون الدولة التي تتعرض لأعنف موجة من الفساد والاهتراء في كل مفاصلها ودوائرها.
واذا كان الفشل في انجاز الاستحقاق الرئاسي هو الأهم، فإن عدم الاتفاق حتي اللحظة على اي قانون للانتخابات النيابية المفترض اجراؤها العام المقبل يشكل عيباً مستمراً على المتحكمين بالقرار اللبناني. فهم يريدون قانوناً للانتخاب على قياسهم اي كل طرف يريد القانون الذي يسمح له بالعودة بقوة الى مجلس النواب المقبل والا فالموافقة على القانون الانتخابي ستبقى متعذرة.
كل ذلك يؤكد ان ثلاثية الحوار فشلت مجدداً في احداث اي خرق يذكر ان كان في المواضيع الاصلاحية القديمة المدرجة في اتفاق الطائف، او في الازمات المتعددة الوجوه والتي نشأت منذ العام 2005 اثر موجة الاغتيالات و «الكباش» الذي حصل ويحصل بين فريقي 8 و14 آذار.
والمضحك المبكي ان «الشباب» اشتاقوا للعودة الى الدستور والنظام والقانون بعدما تعبوا من استباحة كل ما يمس الى القانون بصلة، وافسدوا النظام وشوهوا الدستور بممارسات اقل ما يقال فيها انها غير مسؤولة ولا تمت الى القيادات المسؤولة في دول محترمة بصلة.
ويسأل المواطن المغلوب على امره لأسباب عدة اهمها انه رهن نفسه للزعيم الذي اصبح بالنسبة اليه مصدر الهواء والماء والمأكل ومصدر الصحة والمدرسة وكل ما يمت الى شؤون الحياة اليومية بصلة، يسأل هذا المواطن اليائس من كل شيء حتى من نفسه ماذا يمنع الزعماء من الاتفاق على الحد الأدنى من اجل تسيير شؤون الدولة والمواطن؟
يدرك هذا المواطن انهم عاجزون عن تغيير الأمور الكبرى في الداخل بسبب ضغط الخارج ولكنه يعلم ايضاً انهم لا يعيرون مأساة المواطن اي اهتمام وكل ما يعنيهم ان تستمر اوضاعهم (الزعامتية) والاقتصادية والاجتماعية على حالها حتى ولو مات الشعب اللبناني عن «بكرة ابيه».
وعلى رغم هذه الصورة السوداء ليس لأركان الحوار فقط انما للبلد برمته يبقى الأمل بأن الشعب اللبناني لن يموت وان لبنان لن يموت ايضاً وستبقى الآمال بالقيامة معقودة الى ما لا نهاية حتى تحقيقها.