بقلم رئيس التحرير / سايد مخايل

لا شك ان الاستراليين وجهوا رسائل هامة الى الإئتلاف الذي كان حاكماً حتى 2 تموز الماضي تاريخ توجههم الى مراكز الاقتراع واكتشاف ان لا الإئتلاف يملك الأكثرية لتشكيل حكومة ولا حزب العمال يملك هذه الأكثرية. كما ان رسائل ربما اقل قسوة وُجهت الى حزب العمال.
وفي رأي المراقبين ان حزب العمال نجح سواء وصل الى الحكم ام لم يصل، فلقد هزّ عرش الأحرار والإئتلاف وحجّم دورهم واسقط من يدهم مقولة انهم يحكمون بأغلبية  ساحقة تحققت مع رئيس الوزراء السابق طوني آبوت،  وبدأت بالتآكل شعبيا،ً ما حمل رئيس الوزراء مالكولم تيرنبل على حلّ البرلمان المزدوج والاعلان عن موعد الانتخابات اعتقاداً منه بإمكانية تحقيق اغلبية مقبولة «وتنظيف» بعض اصوات المستقلين غير المستحبة بالنسبة لديه في مجلس الشيوخ.
اقل ما يقال «ان حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر» اي ان حسابات الإئتلاف سقطت مع وصول مستقلين سيشكلون نكبة اكبر لأي فريق يحكم وعنوان هذه الاصوات ما  باتت تمثله اليوم بولين هانسون.
يسأل المراقبون ايضاً ماذا فعل تيرنبل منذ دخوله المراتب الاولى في حزب الاحرار ثم طعنه رئيس الوزراء الأسبق طوني آبوت  وازاحته عن الزعامة وعن رئاسة مجلس الوزراء؟
لم تظهر اشارات اقتصادية اهم من تلك التي كانت في عهد ابوت ولم تتشدد حكومته اكثر مما كانت متشددة حكومة آبوت في مسألة اللاجئين غير الشرعيين ولم يجد الاستراليون فرقاً شاسعاً بين المشروعين الاحراريين في الآداء اذا جاز التعبير سوى نوع من الصراع على السلطة اسوة بباقي الدول.
حتى الآن يكابر تيرنبل على الجروح التي اصابته واصابت الإئتلاف ولا يريد ان يعترف بالهزيمة الموصوفة حتى لو شكل حكومة اقلية بالتعاون مع اصوات المستقلين. وبدت مكابرته ليلة الخروج الى الناس بعد الانتخابات  مساء السبت الماضي محاولاً تأخير اللحظة اعتقاداً منه كما قال بلسانه ان معاونيه اكدوا له انه سيتمكن من الفوز وتشكيل حكومة جديدة.
العبرة مما حصل ان استراليا دخلت منذ العام 2010 في مراحل عدم الاستقرار السياسي وكنت قد كتبت في افتتاحية «الأنوار» الاخيرة وشددت  علىاهمية ان تنتصر  استراليا وشعبها ولكن يبدو ان حسابات السياسيين وغياب الهامات الكبرى بينهم سيحرم استراليا هذا الاستقرار في المستقبل المنظور.