لا شَكّ أن الانتخابات البلديّة التي كان يُفتَرض أن تكونَ أهدافها إنمائية فقط قد تحوَّلت إلى انتخابات طابعها سياسي يهدفُ إلى معرفة حجم الأوزان الحزبية والعائلية والزعامات المحلية.

فالأحزاب خاضتها بكل ما أُوتِيَتْ من قوةٍ وواجهتها العائلات السياسية كما ما حصل مثلاً في تنورين والقبيات. كما أن المعارك لمعرفة الأحجام تجسّدَتْ في معركة كسر العظم في طرابلس وزحله وسواها من المناطق.

الصورة واضحة أن معركة الانتخابات البلدية أراد منها قياديو لبنان «بروفا» للانتخابات النيابية الآتية حكماً فور إجراء الانتخابات الرئاسيّة وربما على أساس ما حصل في البلديات سيُبْنَىَ عددٌ كبيرٌ من التحالفاتِ في الانتخاباتِ النيابيةِ.

وربما رأينا في المجلس المقبل خارطةً جديدةً لتوزيع القوىَ تَنْسَفُ نهائياً الصورة الحالية للبرلمان في عددٍ من المناطق.

ولا شكّ أن ما حصل في البلديات لجهة التحالفات سينسحب على النيابية وسينتهي بشكل دائم تحالفا قوى 8 و14 آذار في الشكل العريض مع الحفاظ على استثناء معين في هذه الدائرة أو تلك.

والتجربة دلّت أنه من الأفضل أن ينتهي هذا المربع القائم على تحالفي 8 آذار و14 آذار، لأن الثابت أن لا ديموقراطية يمكن أن تُمارَس في ظل التعطيل الحاصل لكل مفاصل الدولة بدءاً من رئاسة الجمهورية.

كان يُعَوَّلُ على التحالفين أنْ يتنافسا ديمقراطياً في كل استحقاق ولكنهما فشلا في الاستحقاق الأهم، أي رئاسة الجمهورية حتى داخل الفريق الواحد لم يتم التفاهم أو الإجماع على اسم  للرئيس بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه.

العِبْرة مما حصل في الانتخابات البلدية أن الحُجَجّ للتمديد للمجلس النيابي أصبحت غير مقبولة ، والمطلوب إنجاز قانون انتخابي عصري جديد يُعَبِّرُ عن مكنونات البلد. والمطلوب أولاً وأخيراً انتخاب رئيس للجمهورية يعيد للمؤسسات انتظامها وهذا الأمر يُدْرَسُ في كواليس الدول الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة والخيارات المطروحة بعيدة كل البعد عن المشهد الذي نراه اليوم.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au