في اسوأ «تراجيديا» تشهدها الدولة اللبنانية منذ نشأتها، يطفئ الفراغ في سدة الرئاسة الاولى شمعته الثانية غدا، في ظل عجز القوى السياسية الداخلية المعنية وانكفاء المبادرات الخارجية عن إنتاج حل يخرج الرئاسة من شرنقة الحسابات الإقليمية والدولية المتحكمة بالأزمة، وواقع من «التصحّر» يخيم على مؤسسات الدولة يحتمه «الفراغ» المتربع على الكرسي الرئاسي منذ 25 ايار 2014. والانكى، ان قوى العرقلة الرئاسية التي تسوّغ التعطيل بحق ديموقراطي مزعوم، غير آبهة بالمصير الذي يترصد النظام الدستوري كما الاستقرار السياسي والامني، في ضوء الاخطار الكبرى التي تتهدد البلاد والتي لم تعد مجرد مسألة نظرية في ظل التمادي في تعطيل النصاب على مدى عامين، وسط مخاوف من ان يكون المضمورغير المعلن ويتمثل بالوصول الى الفراغ المتعمد القسري الشامل لوضع اليد على الدولة.

ولم تعد معالم الانسداد التي تتحكم بالازمة الرئاسية تترك مجالا للشك في ان مسارب المخارج اقفلت الى حين تفكيك الغام ازمات دول الجوار واقفلت معها ابواب المجلس النيابي الذي تنتهي دورته العادية الاولى الثلثاء المقبل من دون ان يعقد جلسة تشريعية واحدة لا للضرورة ولا لغير الضرورة.

جونز واقتراح بري

وحدها مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري تملأ الفراغ ، وتفتح نافذة على الحل على رغم اعتراض قوى 14 اذار عليها من زاوية تقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية. وفي هذا المجال، بدا لافتا موقف القائم بالاعمال الاميركي السفير ريتشارد جونز بعد زيارته الرئيس سعد الحريري في «بيت الوسط»، اذ قال ان «اقتراح الرئيس نبيه بري اجراء انتخابات نيابية تليها انتخابات رئاسية مُثير للاهتمام، ويجب على الجميع ان يأخذوه جديا بعين الاعتبار، واعتقد ان الرئيس الحريري يفعل ذلك». وردا على سؤال عما اذا كان يؤيد اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، أشار الى «انني لست من الاشخاص الذين يقولون بأن على شيء ان يحصل قبل الاخر، المهم ان تحصل الامور»، مضيفا «تحدثنا عن الفراغ الرئاسي وأحث مجددا الشعب اللبناني على القيام بكل ما باستطاعته لملء هذا الفراغ، واعتقد ان ترهل المؤسسات يشكل خطرا كبيرا على لبنان ومن الضروري ان يجد اللبنانيون حلا لانتخاب الرئيس، وقد تفتح مبادرة رئيس البرلمان الباب امام ذلك.»

الاستماع الى ريتشارد: الى ذلك بدأت السفيرة المرشحة لتولي مهمة رئاسة الدبلوماسية الاميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد جلسات الـ»hearing» امام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس تمهيدا لبدء مهامها في لبنان .

ايرولت يرجئ زيارته؟

في غضون ذلك، وفي وقت كان يتوقع وصول وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت الى بيروت الخميس المقبل استنادا الى ما اعلنه الرئيس فرنسوا هولاند ابان زيارته الاخيرة لبيروت، اذ أكد ان وزير خارجيته سيجمع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في 27 الجاري، ترددت معلومات عن امكان ارجاء الزيارة . وعلمت «المركزية» من مكتب ايرولت ان القرار النهائي في هذا الصدد لم يتخذ بعد وان توضيحا سيصدر في خلال الساعات المقبلة.

قهوجي وابراهيم

والهم الرئاسي لم يغب عن المواقف الصادرة لمناسبة عيد التحرير،اذ وجه قائد الجيش العماد جان قهوجي أمر اليوم إلى العسكريين، فاشار الى ان «الاحتفال بالعيد يتزامن هذا العام مع استمرار الشغور الرئاسي لمدة سنتين، وبالتالي غياب رئيس جمهورية البلاد، الذي يمثل رمزا لوحدة الوطن، والعين الساهرة على استقلاله وسلامة أراضيه»، لافتا الى ان المؤسسة العسكرية باتت «موضع ثقة اللبنانيين جميعا، ومحط ثناء المجتمع الدولي، فكونوا على قدر هذه الثقة، هاجسكم الحفاظ على لبنان في مواجهة الأخطار، وحماية الديموقراطية وصيغة العيش المشترك بين أبنائه، مجددا في المقابل «التزام الجيش العمل بكل الوسائل لكشف مصير العسكريين المخطوفين لدى التنظيمات الإرهابية، والعمل على تحريرهم». من جهته، لفت مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم في في أمر اليوم الى ان «العيد يطل هذا العام ولبنان يواجه أزمة سياسية متمثلة بالفراغ في سدة رئاسة الجمهورية ويتهدده خطران خطر العدو الاسرائيلي الدائم وخطر الارهاب»، وقال للعسكريين «جهودكم التي بذلتموها وما زلتم للمحافظة على أمن الوطن ودرء خطر العدو الاسرائيلي عن حدوده وخطر الارهاب عن داخله، اثمرت استقراراً داخلياً ننعم به في ظل محيط عربي متفجر، وأمّنت شبكة أمان تمكننا من الحفاظ على انجاز التحرير وتكفل استمرار هذا الوطن وديمومته .»

انجاز جديد

وليس بعيدا، تحدثت معلومات صحافية اليوم عن عملية نوعية نفذها الجيش اللبناني تمكن خلالها من توقيف المسؤول الارهابي لتنظيم «داعش» في عرسال سامح البريدي.

انتقام حمية: على صعيد أمني آخر، عاشت منطقة عرسال ومحيطها يوما متوترا بعد العثور على حسين محمد الحجيري، إبن شقيق مصطفى الحجيري الملقب بـ»ابو طاقية» الذي خطف قبل الظهر في رأس العين – بعلبك، جثة على قبر الجندي الشهيد محمد حمية في جبانة طاريا. وسرعان ما تبنى معروف حمية والد الشهيد محمد، عملية تصفية الحجيري، قائلا «أخذت بثأر ابني من شقيق «أبو طاقية»، انا في مكان آمن ولن أسلم نفسي». وخشية اتخاذ الامور منحى سلبيا، اتخذ الجيش اجراءات امنية في محيط بلدة عرسال ونفذ مداهمات لمنازل مشبوهين في طاريا بحثا عن معروف حمية، كما فرض تدابير حول منزل الاخير.

سلامة والمصارف

في المقلب الآخر، باشر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اليوم، لقاءات خاصة بمعالجة ذيول أولى تطبيقات قانون العقوبات الاميركي ضد تمويل «حزب الله»، فالتقى بناءً على طلبه ظهرا ، مجلس إدارة جمعية المصارف برئاسة الدكتور جوزيف طربيه، بغية تحديد تفاصيل آليات التطبيق. ووفق ما قالت مصادر المجتمعين لـ»المركزية»، تركّز الإجتماع «على تفسير التعميم الرقم 137 والبيان الذي أصدره الحاكم من باريس الأسبوع الفائت»، وكشفت أن «سلامة أكد للمجتمعين أن الهدف هو تجنّب حصول تعسف في التنفيذ في حق بعض الحسابات، لكنه شدد في المقابل على أن القانون سينفذ».وغداً، يلتقي سلامة رئيس الحكومة تمام سلام ، وينضم الى الإجتماع وزير المال علي حسن خليل الذي كان زار الولايات المتحدة بغية استطلاع الموقف الأميركي من العقوبات عينها. والتزاماً بالتعميم رقم 137 الذي أصدره وألحقه بالبيان التوضيحي من باريس، يعقد سلامة اجتماعاً بعد غد الخميس مع لجنة الرقابة على المصارف التي كلفها إصدار تعميم تفصيلي للمصارف، يُرتقب أن يبصر النور نهاية هذا الاسبوع بما يسهّل آليات التطبيق ويزيدها وضوحاً.

عودة سلام: في مجال آخر، وبعد ترؤسه وفد لبنان الى القمة العالمية للعمل الانساني في اسطنبول عاد رئيس الحكومة تمام سلام والوفد المرافق الى بيروت، وكان التقى اليوم رئيس جمهورية قبرص نيكوس اناستاسيادس ونظيره الفنلندي يوها سيبيلا وعددا من المسؤولين الدوليين.