محمد غبريس

ندر أن تمر مناسبة أممية او احتفال او مؤتمر تقيمه الامم المتحدة، الا وتكون دولة الكويت وأميرها الشيخ صباح الاحمد حاضرين ويحظيان بتقدير جميع المشاركين من القادة والزعماء وكبار المسؤولين، لدورهم الانساني في دعم اللاجئين ومساعدة المحتاجين في جميع انحاء العالم، من دون إغفال المساهمة الملموسة التي يقوم بها الشعب الكويتي بالتبرع والتسابق للبذل والعطاء دعماً لمبادرات سمو امير البلاد وجهود حكومته على هذا الصعيد.
وقد جددت الامم المتحدة خلال الاسبوع الماضي التذكير بهذه المآثر، حين استقبل امير الكويت الشيخ صباح الاحمد في قصر بيان النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد والمفوض السامي للامم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي والوفد المرافق له بمناسبة زيارتهم للبلاد، حيث اهدى غراندي لسمو الامير كتاب الكويت تستجيب، الذي يتناول دور الكويت في المجال الانساني واغاثة اللاجئين. وفي ختام اللقاء، اعرب المفوض الاممي عن شكره لريادة امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد في مجال العمل الانساني، ما دفع الامم المتحدة الى تكريم سموه بتسميته قائداً للعمل الانساني ودولة الكويت مركزاً للعمل الانساني.

مصداقية الكويت

فيليبو غراندي الذي بحث مع امير الكويت ومع الشيخ صباح الخالد والمدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية سبل تعزيز التعاون بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والكويت في هذا الصدد، نوه باللقاء مع سمو الامير الذي ساهم والشعب الكويتي في دعم اللاجئين في جميع انحاء العالم، خصوصا اللاجئين السوريين.
وفي هذا السياق ثمّن حرص دولة الكويت، من خلال توجيهات سمو امير البلاد، بالوفاء بجميع الالتزامات المقطوعة في المؤتمرات الدولية الثلاثة للمانحين، لدعم الوضع الانساني في سوريا التي استضافتها الكويت، اضافة الى مبادرة سموه الكريمة التي اعلن عنها خلال المؤتمر الرابع الذي عقد في لندن، والتي ستسهم بشكل واضح في تخفيف المعاناة الانسانية التي يعيشها الشعب السوري.
وقد اضاف الاصدار الاممي الخاص الذي حمل عنوان الكويت تستجيب، وساماً جديداً على صدر امير الكويت وحكومته وشعبه، لما أولوه من اهتمام ونجدة وتعاطف ومسارعة الى التبرع ودعم الجهود الدولية لمساعدة الشعب السوري، حيث ترافقت التبرعات الشعبية الكويتية مع نداء ومبادرة امير البلاد الشيخ صباح الاحمد ودعواته لعقد المؤتمرات الثلاث للدول المانحة باشراف وتعاون الامم المتحدة، حيث حققت المؤتمرات الثلاث في غضون سنتين وبجهود الحكومة الكويتية برئاسة الشيخ جابر المبارك، الحصول على نتائج غير مسبوقة جُمعت خلالها مليارات الدولارات لتأمين تغطية برامج الامم المتحدة المتنوعة والمتعددة لمساعدة الشعب السوري في الداخل وخارج سوريا، في الدول مقر اللجوء، فاستحقت دولة الكويت ان تكون مركز العمل الانساني، وان يتوج اميرها بلقب قائد العمل الانساني، ويكرم على منبر الامم المتحدة.

الكويت وقمة المناخ

على صعيد حضاري عالمي آخر، اكدت دولة الكويت حرصها على التعاون مع المجتمع الدولي لمعالجة ظاهرة الاحتباس الحراري الخطيرة التي تعاني منها كل دول العالم، كما أكدت اهمية اتفاق المناخ الذي توصلت اليه دول العالم خلال قمة باريس للحد من هذه الظاهرة التي تهدد البشرية.
وعشية مراسم التوقيع على الاتفاق العالمي الجديد حول المناخ في مقر الامم المتحدة بنيويورك الاسبوع الماضي بحضور ممثل امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد، رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وقادة وزعماء ورؤساء وفود دول العالم، اوضح ممثل سمو الامير:
ان التزام الدول بتطبيق الاتفاق سيعمل على تحقيق الامن الغذائي والتقدم الاقتصادي اضافة الى تخفيض الانبعاثات الغازية، مشيرا الى ان الاتفاق يلزم الدول الصناعية والغنية بتقديم ١٠٠ مليار دولار سنويا للدول النامية اعتبارا من عام ٢٠٢٠، لحماية البيئة واتخاذ اجراءات للحد من استهلاك الطاقة التقليدية والاستثمار في الطاقات البديلة.

العبرة في الالتزام

وقال الشيخ جابر المبارك في بيان صحفي: ان الاتفاق يحقق مصالح كبيرة للكويت التي تعاني من ظاهرة ارتفاع الحرارة رغم الاجراءات المتواصلة التي تقوم بها لمعالجة هذه الظاهرة، خاصة مع تزايد المخاوف من استمرار ارتفاع حرارة الارض خلال السنوات المقبلة. آملا ان تلتزم الدول ال١٩٦ التي توصلت الى الاتفاق الدولي المستقبلي حول المناخ بمسؤولياتها في تطبيق بنوده حتى يمكن معالجة هذه الظاهرة وتجنيب العالم المزيد من الكوارث البيئية الخطيرة.
وجدد ممثل امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد، رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك التأكيد على تعاون بلاده مع اي جهود دولية تهدف الى منع الكوارث وتوفير الحياة الكريمة لكل شعوب العالم، مشيرا الى ان الكويت كانت في طليعة الدول المعنية بالتوصل الى اتفاق للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. فالانبعاثات الغازية التي تنطلق من الكويت لا تتجاوز ٠.٣ بالمائة من الانبعاثات التي تنطلق من النشاط البشري في العالم وفق وزير الاشغال العامة وزير الدولة لشؤون مجلس الامة علي العمير عضو الوفد الكويتي المرافق لممثل الامير الذي اكد في تصريح لوكالة الانباء الكويتية اهمية مشاركة بلاده برئاسة رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك في احتفال نيويورك والتوقيع نيابة عن سمو الامير الشيخ صباح الاحمد على الاتفاق العالمي للمناخ، والذي سيكون له بالغ الاثر، فالكويت، كانت السباقة للمشاركة ولحضور هذا الحفل، اهتماماً منها بشؤون البىئة والتغيير المناخي.

اهمية البيئة والمناخ

فيما اوضح المدير العام للهيئة العامة للبيئة في الكويت الشيخ عبدالله الاحمد الصباح، ان الكويت تؤكد على مبدأ الشفافية الكاملة للوصول الى تحقيق اهداف الجهود الدولية الرامية الى مواجهة تأثير التغيّرات المناخية التي تشكل تحدياً عالمياً، وعلى اهمية ادماج استراتيجيات التكيف في السياسات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية ليتزامن مع توفير الدول المتقدمة للتمويل اللازم للدول الاقل نموا من اجل ضمان العيش الكريم في سياق خطط التنمية.
كما اكد الشيخ عبدالله الاحمد ان بلاده تسعى للوصول الى هذه الخطوات عبر تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءتها والاهتمام بالطاقة المتجددة والانتقال الى نظام اقتصادي منخفض الانبعاثات، موضحا ان ذلك يأتي ايمانا من الكويت بدورها الانساني وبأهمية البيئة والمناخ المحيط لضمان مستقبل افضل للاجيال القادمة.

مشدداً على ان هذه الخطوات من شأنها رفع مستوى الطموح والاسراع في جعل العالم مكاناً اكثر استدامة بشكل يعزز انماط الاستهلاك والانتاج المستدام مع الاخذ بالحسبان الظروف والامكانيات الوطنية والاقليمية.

صناعة تاريخ

الى ذلك اجمع الحضور المشاركين في القمة، على اهمية تنفيذ الالتزامات التي تعهد بها القادة والرؤساء في قمة باريس، ووصف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، حفل التوقيع على اتفاق المناخ باليوم التاريخي، معرباً في كلمة الافتتاح عن سعادته بهذا اليوم التاريخي وتوقيع وتصديق الاتفاق وقال: فنحن نصنع تارريخ.
ودعا المجتمع الدولي الى تطبيق الاجراءات التي تقلل من المخاطر المناخية وحماية المجتمعات المحلية، اضافة الى الاجراءات التي تجعل العالم يتبع مساراً اكثر امانا واكثر ذكاء.
وقال ان هذا الجمع التاريخي الذي يضم اكثر من ١٦٥ دولة للتصديق على اتفاقية واحدة يعد نقطة تحول هامة للاجيال القادمة.
كما دعا بان كي مون الى تحويل اتفاقية باريس الى عمل ملموس وان يتم العمل باتقان حتى لا يكون موضوع المناخ عبئا.