تُعتبر مجلة لو فيغارو مدام في فرنسا مجلة المرأة الفرنسية والأوروبية الراقية والمثقفة، الأمر الذي يتجلى في مقالاتها وتحقيقاتها. وقد نشرت المجلة مؤخراً تحقيقاً حول الشيخة لبنى القاسمي، الوزيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تحظى بلقب أقوى إمرأة في العالم العربي.
كتبت لو فيغارو مدام:
من هي لبنى القاسمي، أقوى إمرأة في العالم العربي؟
دخلت لبنى القاسمي حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة في 2004، وقد تم تعيينها مؤخراً وزيرة للتسامح. فلنعد إلى مسيرة هذه الشخصية السياسية، والتي هي من بين الأقوى في العالم العربي.
ليست فرنسا البلد الوحيد الذي تحصل فيه تبدلات في تشكيل الحكومة في إشارة من المجلة الفرنسية إلى التعديل الذي طرأ مؤخراً على تشكيل الحكومة الفرنسية، لقد طرأ تعديل على حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء 10 شباط/فبراير، حيث إنضم ثمانية وزراء جدد إلى الحكومة ومن بينهم خمس نساء.
ليس هناك مناصفة بين عدد الجنسين في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة أسوة بما يحصل في فرنسا، وفي حكومات عدد من البلدان الغربية، لكن الحكومة الإماراتية الجديدة تضم ثماني نساء من أصل 29 وزيراً. هذا الأمر ينمّ عن تطور رائع. المرأة الأولى دخلت الحكومة الإماراتية قبل نحو عشر سنوات، هي لبنى القاسمي التي عُيّنت وزيرة للإقتصاد في 2004. بعد مضيّ 12 عاماً على ذلك، تم تعيين هذه السيدة البالغة الرابعة
والخمسين وزيرة للتسامح، وهي إحدى الوزارات الثلاث الجديدة التي تم إنشاؤها للحكومة الإماراتية المعدلة وتفرض الشيخة لُبنى القاسمي نفسها بصفتها إحدى أقوى نساء العالم العربي.
إمرأة مثقفة
هي ابنة أخ الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة التي تقع شمالي شرقي دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد إستفادت لبنى من المزايا التي وفرها إنتماؤها إلى عائلة أميرية لمتابعة دراسات عليا في بلدها وفي الخارج. ودرست الفنون والعلوم في جامعة تشيكو بولاية كاليفورنيا الأميركية، والتي تقع شمالي مدينة ساكرامنتو، قبل أن تعود إلى بلدها وتنضم إلى الجامعة الأميركية في الشارقة حيث درست الهندسة وتخصصت في التكنولوجيا والمعلوماتية.
على أثر نيلها شهاداتها، أتيح لها الدخول في المؤسسات الكبيرة في بلدها، وتحديداً في إدارة المعلومات العامة التي تتعاون مع الحكومة الإماراتية، أو موانىء دبي العالمية، وهي الشركة العربية الأولى لإدارة الموانىء. وأخيراً بلغت لبنى القاسمي أعلى المراتب لدى شركة تجاري، وهي شركة متخصصة في تقديم الإستشارات للشركات الأخرى في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.
رائدة في السياسة
عُينت لبنى القاسمي وزيرة للإقتصاد في 2004، فاتحة بذلك المجال أمام نساء أخريات في بلدها. ولبنى القاسمي قوية وخبيرة في مجال تخصصها، وهي أيضاً من فتحت مجالات السياسة لنساء بلدها. في 2004، كانت أول إمرأة من الإمارات العربية المتحدة تدخل الحكومة بصفتها وزيرة للإقتصاد. ومنذ ذلك التاريخ، فرضت نفسها كشخصية نافذة لا غنى عنها في هذا البلد الذي يعبر مرحلة تحول شاملة. في 2008، إستلمت وزارة التجارة الدولية وفي 2012 وزارة التعاون الدولي والتنمية. أما اليوم، فإن وزارتها الجديدة، وزارة التعاون تأتي في المرتبة السابعة لجهة التراتبية البروتوكولية في الحكومة، متقدمة مرتبتين على وزارة الإقتصاد.
إمرأة قوية
لقد باتت تُصنف لبنى على أنها إحدى أقوى نساء العالم، وذلك بالنظر إلى إشعاعها على الصعيدين الوطني والدولي. وقد أتت في المرتبة ال42 في قائمة فوربس لأقوى نساء العالم ل2015، علماً أنها كانت في المرتبة ال55 في السنة السابقة 2014.
بالنسبة إلى قائمة مجلة أرابيان بزنس، فإنها تأتي في المرتبة الأولى لأقوى النساء العربيات. وهي تحتل هذه المرتبة من دون إنقطاع منذ 2011.
وعبّرت لبنى القاسمي بصفتها الوزارية عن آرائها في مواضيع متنوعة مثل الأزمة السورية والمساواة بين الرجال والنساء، أو تعليم البنات في العالم، إلى جانب الناشطة الباكستانية ملالة يوسف زاي.
مثال على ذلك أنها طالبت، أمام ممثلي الأمم المتحدة، بأن تضع المجموعة الدولية حلولاً مباشرة لمساعدة الفئات المتأثرة بالنزاع في سوريا. كما أن لبنى تشجع نساء بلدها على الإقدام والقيام بمشاريع على غرار الرجال من أجل أن يكون للإمارات رؤية طموحة لمستقبل أفضل. ذلك أنه بالنسبة إليها، فإن تقدم مجتمع أو أمة يتحدد وفق الطريقة التي تتم بها معاملة النساء، كما جاء في ما نشرته على موقع الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الإمارات الإماراتية. من هنا فمن المهم ضمان المساواة بين الرجال والنساء، وفق ما تقوله لبنى. وبفضل موقعها ضمن الحكومة، فإن الوزيرة هي مثال يُحتذى به لكي تشارك النساء في الحياة السياسية، ولكي يخضن جميع الميادين، من الطب إلى الرياضة إلى قطاع المال وإلى الوسائط الإعلامية… لقد بات كل شيء متاحا أمام الإماراتيات!
نالت وزيرة التسامح عدة جوائز مكافأةً على إلتزاماتها السياسية والإجتماعية. أخر تلك الجوائز هي جائزة كلينتون للمواطنية العالمية التي تُمنح للأشخاص الملتزمين بالعمل وفق منطق المواطنية العالمية، وتلقت الجائزة في أيلول/سبتمبر 2015.