ينهمك اللبنانيون في الاستحقاق الرئاسي وكأنه سيجلب لهم الحلول للأزمات القديمة والجديدة التي لا تعد ولا تحصى.
في الواقع ان اللبنانيين يعيشون وهماً او يريدون هذا الوهم لكي يبقى لهم الأمل بقيام الدولة التي لم يبق منها سوى مؤسسة الجيش والقوى الأمنية ولولا ذلك لوقع الهيكل على رؤوس الجميع.
الواقع يؤكد انه بعد 40 سنة على بداية الحرب اللبنانية الأهلية والتي تحولت الى حروب بين اطراف عدة وعلى مراحل، لم يتمكن اللبنانيون من الاطمئنان الى واقعهم الحالي او لمستقبلهم ولو بنسبة الحد الأدنى.
والأسباب عديدة، من ضعف الدولة الى الوصاية الى عدم رغبة قادة وامراء لبنان في بناء دولة مدنية عصرية. واكتفوا «بالتمترس» خلف طوائفهم ومذاهبهم وحاولوا اقتناص ما امكن من خيرات الدولة، حتى اصبحت عاجزة عن تأمين حل للنفايات ومسعفي الدفاع المدني وتأمين اجهزة حديثة للمطار فضلاً عن امور اجتماعية واقتصادية لا تعد ولا تحصى.
والسؤال هو كيف كانت حال القوى اللبنانية وفي مقدمها الجيش لو انها اتكلت على الدولة ولو لم تُمَد لها يد العون الدول الخارجية وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية والسعودية ودول اخرى؟
وآخر فصول الطائفية في دوائر الدولة اللبنانية ما حصل في وزارة المال من ضجة حول التعيينات او الترقيات التي حصلت والتي لاقت ردوداً من مجلس المطارنة في بكركي تحت عنوان «التنبه من مغبة المس بموجبات الصيغة الوطنية في وظائف الدولة والمؤسسات العامة وبروح الميثاق والدستور».
فيما بادر وزير المال علي حسن خليل «الى تشريح التوزيع الوظيفي في وزارة المال، مبيناً المواقع المسيحية فيها بالتفصيل ومؤكداً أن أي تعيين لم يحصل في الوزارة وتالياً ليس هناك أي خلل وان ما جرى تشكيلات عادية وستستمر وضم صوته الى بيان مجلس المطارنة كما رد ضمناً على «تكتل التغيير والاصلاح  الذي تحدث عن «هيمنة مكوّن على القرار المالي»، فتساءل: «هل بدأنا بحفلة تقسيم خطيرة لأدوار الدولة والمؤسسات على هذه القاعدة؟».
يؤكد كل ذلك ان النظام الطائفي الذي بدأ منذ استقلال لبنان تحت عنوان الميثاق الوطني والذي استمر مع اتفاق الطائف بعد الحرب هو السبب في عدم القدرة على بناء دولة حديثة مدنية تلغى فيها الطائفية السياسية وتعتمد على الكفاءات في وظائف الدولة.
واذا كان حلم قيام الدولة العلمانية بعيداً بسبب رفض الطوائف لها، فعلى الأقل يتوجب على الجميع السعي الى قيام دولة مدنية لا هوية دينية للوظائف فيها من الناطور على درج الوزارة الى رئاسة الجمهورية.
حتى الاقتناع بهذا… لا امل في بناء دولة بانتخاب رئيس وحكومة جديدة او باستمرار الاهتراء كما هو حاصل الآن.

سايد مخايل

sayed@al-anwar.com.au