المطران طربيه في احتفاليات عيد مار مارون: فلنتجدد ايمانياً وروحياً في سنة الرحمة

 

ترأس راعي ابرشية استراليا المارونية المطران أنطوان شربل طربيه القداس الاحتفالي بمناسبة عيد مار مارون في كاتدرائية مار مارون سيدني حيث عاونه لفيف من الكهنة وذلك بحضور السفير البابوي في استراليا أدولف تيتو يلانا، سيادة المطارنة روبير رباط، المتروبوليت بول صليبا، امل نونا وميليس زيا الى جانب جمهور من الكهنة والراهبات. كذلك شارك في القداس الاحتفالي قنصل لبنان العام في سيدني جورج بيطار غانم، نواب، ممثلون عن كافة الاحزاب اللبنانية والجمعيات، فعاليات سياسية واجتماعية، ممثلون عن المؤسسات الصحافية وحشد غفير من المؤمنين الذين تهافتوا من مختلف المناطق للاحتفال بهذا العيد الروحي والوطني.

وقال سيادة المطران طربيه في عظته بالانكليزية: “نحتفل كلنا اليوم، جماعة واحدة، بعيد شفيع الطائفة المارونية القديس مار مارون، الذي ترك كل شيء ليوحد قلبه بقلب الرب ويبشر الشعوب بالانجيل، زاهداً بكل ما هو ارضي ومادي. لذلك لا تزال تعاليمه، التي حافظ عليها وحملها تلاميذه واتباعه، حية فينا بعد مرور 1600،” مضيفاً “تقاليدنا المارونية تستمر في الانتشار حول العالم بطريقة ملفتة وغير مسبوقة حتى غدت رحلة الحج لا تتم فقط بين الأرض والسماء بل في كل أصقاع الدنيا.”

كذلك تطرق طربيه في كلمته الى موضوع “العائلة” في ضوء مداخلته خلال السينودس الاستثنائي الذي عقد في روما حول هذا الموضوع والتي تحدث فيها عن التحديات التي تواجه العائلة والزواج لاسيما وأن وسائل الإعلام باتت تروّج وتعطي حيزاً واسعا ً لزواج المثليين وحقوقهم المدنية دون اعطاء الزواج التقليدي حقه في الحصول على التغطية الاعلامية المتوازنة ما يشكل ضرباً واضحاً للحريات العامة في المجتمع. وكان للمطران طربيه مداخلة ثانية في السينودس والتي تطرق فيها الى اضطهاد العائلات المسيحية في الشرق الاوسط التي تُهجر بالقوة من اوطانها الى بلاد غريبة ومستقبل مجهول. ودعا في هذا السياق الدولة الاسترالية الى التحرك لمساعدة العائلات المضطهدة والى صون الحريات العامة وحقوق المواطنين الدينية “فالمجتمع الاسترالي الذي طالما حافظ على التقاليد ومفاهيم العائلة ومنها مفهوم الزواج على انه رباط ووحدة بين المرأة والرجل، يواجه اليوم تحدٍ كبير في ظل الدعوات الى تغيير مفهوم الزواج وتشريع زواج المثليين وبالتالي تغييرتركيبة العائلة كما تنص عليها الاديان السماوية والكتب المقدسة” مضيفاً “من واجبنا العمل معا لحماية مجتمعنا من العواقب التي ستنتج عن هكذا تغيير.”

وبمناسبة سنة الرحمة الإلهية التي افتتحها في بداية العام الحالي، دعا طربيه المؤمنين الى تكريس ذواتهم وعائلاتهم للرب، في كل يوم، على مثال القديس مارون لكي يكونوا مستحقين للملكوت السماوي، شاكراً العطاءات المستمرة لابناء الكنيسة المارونية في استراليا خاصاً بالشكر كل من ساهم بتنظيم احتفال عيد مار مارون لهذه السنة لاسيما لجنة السيدات في الرعية والرابطة المارونية بشخص رئيسها السيد طوني خطار.

وبعد القداس الإلهي، تم ازاحة الستار عن تمثال القديس مارون في باحة الكنيسة لمناسبة مرور اليوبيل الخمسين على ترميم كاتدرائية مار مارون الذي أعده النحات اللبناني نايف علوان.

ومن ضمن احتفاليات عيد مار مارون، شارك المطران طربيه في الحفل السنوي الذي نظمته الرابطة المارونية في استراليا في فندق السوفيتال بمناسبة عيد شفيع الطائفة المارونية وألقى كلمة تطرق فيها الى التحدي الذي تواجهه أجيال هذا العصر والمتمثل بوسائل التواصل الاجتماعي التي تقف حاجزاً أمام تعلّم الشبيبة كيفية العيش بحكمة والتفكير بعمق والمحبة بصدق، داعياً الدولة الاسترالية والجمعيات المعنية ورجال الدين من مختلف الأديان والطوائف لإطلاق ورشة عمل في سبيل وضع شرعة أخلاقية متعلقة بكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتكون بمثابة ارشاد للشبيبة والأهل في آن.

وعلى المستوى الرعوي، أعلن طربيه أنه، ووفقاً للخطة التي أطلقها في بداية مسيرته كراعٍ لأبرشية استراليا المارونية وخدمة لكلمة الرب، قد تم انشاء رعيتين جديدتين في ولاية بيرث ومنطقة أوبرن، ورعية أخرى في منطقة الـ “هيلز” بالإضافة الى مراكز صلاة في كانبيرا ودونكاستر – مالبورن ، كاشفاً أن العمل سيبدأ لانشاء رعية في منطقة رايد ومراكز صلاة في منطقة غرينفايل – مالبورن ومنطقة ليفربول. وفي ما يتعلق باعادة افتتاح بيت الراحة في رعية سيدة لبنان – هاريس بارك، قال طربيه إن العمل سيبدأ قريباً “ما سيمكننا من الاهتمام بالمسنين وتقديم المساعدة لعائلاتهم”.

اما حول النقطة الخامسة من الخطة الرعوية والتي تتعلق بمعالجة المدنين وتقديم المساعدة والدعم اللازم لهم ولعائلاتهم فقد اعلن سيادته أن العمل جارٍ لبناء المركز معلناً ان الحفل السنوي لدعم انشاء المركز سيكون في 12 آذار 2016.

وفي ختام كلمته وجه طربيه الشكر الى الدولة الاسترالية التي استضافت 12000 عائلة من الشرق الاوسط، داعياً إياها الى عمل المزيد في هذا الخصوص وان تلعب دوراً أكبر في المساعي الرامية الى وقف الحرب في سوريا.

وفي نهاية الحفل شارك طربيه في تقديم الدروع والميداليات الى عدد من الشخصيات المارونية والاسترالية تقديراً على عطاءتهم على المستويين الكنسي والوطني.