راجح الخوري

كان واضحاً منذ البداية ان ايران لن تهضم نزول فلاديمير بوتين في سوريا عسكرياً على طريقة “الأمر لي”، فهذا سيقطع الطريق على مصالحها وحساباتها. صحيح ان روسيا دعمت الأسد بكل الوسائل، لكن ايران تقاتل الى جانبه مع أذرعها العسكرية، لأن بقاءه يضمن استمرار قاعدة الجسر الإيراني السوري للوصول الى المتوسط عبر جنوب لبنان وقطاع غزة.

الخلاف الروسي الإيراني على مندرجات الحل ومستقبل الأسد ليس مفاجئاً، بل انه متوقع. ففي ٢٤ ايلول الماضي كتبتُ مقالاً في هذه الزاوية بعنوان “سباق روسي ايراني على الجبنة العلوية” رأى فيه البعض مبالغة وشططاً، على رغم استناده الى مؤشرات لافتة في خطاب حسن روحاني في ٢٢ ايلول، عندما قال إن الجيش الإيراني هو القوة الرئيسية لمحاربة الإرهاب وإن على سوريا والعراق عدم الظنّ ان القوى الكبرى ستدافع عنها .
جاء كلام روحاني عندما كانت موسكو ترسل مقاتلاتها وجنودها الى سوريا، وبعد ستة أيام من بداية القصف الجوي الروسي وتحديداً في ٦ تشرين الأول، نشرت مجلة “دير شبيغل” تقريراً يقول إن التدخل الروسي جاء بعد لجوء الأسد الى موسكو حديثاً بحثاً عن الدعم، ليس في وجه الثوار والإرهابيين ولكن في وجه حليفته ايران، التي يتخوف ومعاونيه من اتساع هيمنتها وقد باتت تتعامل مع سوريا وكأنها مستعمرة ايرانية!
يبدو ان بيان النقاط التسع الذي صدر عن لقاء “فيينا – ٢” حرّك سريعاً الخلاف بين موسكو وطهران حول سوريا ومصير الأسد، فليس قليلاً ان يشكك محمد علي جعفري أمس في موقف روسيا ويتهمها بالبحث عن مصالحها في سوريا وانها “لا يهمها بقاء الأسد مثلنا وفي أي حال انها موجودة هناك وربما مجبرة على البقاء حرجاً… لا بديل من الأسد في نظر المرشد الأعلى والحرس الثوري ومن يتحدث عن بديل لا يفهم هذا”!
بعد ساعات قليلة على هذا جاء الرد من وزارة الخارجية الروسية التي أعلنت “ان بقاء الأسد ليس حتمياً” وكشفت انها سلمت قائمة بأسماء ٣٨ معارضاً بينهم خالد خوجة ومعاذ الخطيب الى السعودية وتركيا، تمهيداً لترتيب مفاوضات مع ممثلين للنظام في موسكو، في حين كان جون كيري يتحدث عن تقدم التنسيق مع الروس انطلاقاً من بيان فيينا وخصوصاً البند السابع، الذي يتحدث عن إشراك اللاجئين في الانتخابات وهو ما اعتبرته طهران ودمشق فخاً لإسقاط الأسد على يد الشعب السوري.
الخلاف بين حلفاء الأسد سيسحق الأسد في النهاية، على رغم محاولته أمس اللعب على الحبلين عندما لم تنقل “سانا” كلام جعفري مسايرة لموسكو، في حين حاول نسف التحرك الروسي بعرقلة فيينا برفضه تشكيل حكومة جديدة وإشراك اللاجئين في الانتخابات!