فؤاد دعبول

مثل الموفد الأميركي الى لبنان السفير فيليب حبيب دوراً أساسياً في جعل الولايات المتحدة الأميركية تقود المساعي الرامية الى تحرير لبنان من الاحتلالين السوري والاسرائيلي.
عندما تربع رونالد ريغان على العرش الأميركي في العام ١٩٨٢، كان وزير خارجيته الكسندر هيغ يطمح الى الحلول مكانه في البيت الابيض فاستقال هذا الاخير من منصبه، وحل مكانه السيد جورج شولتس، لكن هذا الاخير كان يوصف بأنه الأكثر تعاطفاً مع العرب من سواه، لأنه سبق له وعمل مع شركات عربية.
والحقيقة ان الأميركيين كانوا يسألون من هو الأكثر تعاطفاً مع المصالح الأميركية، والأكثر خضوعاً للنفوذ الصهيوني، ذلك ان الجاليات اليهودية كانت تهيمن على الأميركيين أو تبسط نفوذها على الاادرة الأميركية، وعلى وزارة الخارجية الأميركية بالذات.
في بداية عهد ريغان وقع الاحتلال الاسرائيلي للبنان، الا ان الرئيس الاميركي استدعى اللجنة العربية السباعية الى البيت الابيض، وطلب من وزراء الخارجية العرب أن يتفهموا ارادته بالخروج السوري والاسرائيلي من لبنان، لأن الدولة العبرية كانت تشترط مغادرة سوريا للبنان، لتقوم هي بالانسحاب من لبنان.
الا ان وزير الخارجية السوري يومئذٍ السيد عبد الحليم خدام، عقب على كلام الرئيس الاميركي بأن على اسرائيل ان تغادر لبنان، وبعد ذلك فان سوريا تغادره.
الا ان الرئيس رونالد ريغان ضرب بقبضته على الطاولة وصاح بالجميع: على السوريين والاسرائيليين ان يغادروا معاً لبنان.
الا ان وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل، تدخل بسرعة قائلاً إن هذا الطلب هو طلب العرب جميعاً.
ولذلك، فقد قرر الرئيس ريغان ايفاد الديبلوماسي الأميركي المخضرم فيليب حبيب، وهو من اصل لبناني، الى بيروت لانجاز هذه المهمة. وبين نهاريا وكريات شمونة جرت المحادثات لهذه الغاية، الا ان فيليب حبيب كان اميركياً لا لبنانياً طوال اقامته في لبنان، لكنه ظل يشعر بأهمية الدور الخلاق للرئيس الياس سركيس في قيادة الديبلوماسية اللبنانية.
الا ان فيليب حبيب ظل الأميركي – اللبناني لشعوره المميز بأن الأميركي هو من صفاته، لأنه ولد وترعرع في اميركا، وان كان نسبه بالنسبة الى جده كان لبنانياً.
من أجل ذلك، عرف فيليب حبيب، كيف ينبغي له التعاطف الموضوعي مع الاسرائيليين، وأدرك بثاقب نظره ان اللبنانيين أساؤوا حيناً، وأصابوا أحياناً، أهمية الصراع الاسرائيلي في السياسة اللبنانية، سواء في عصر الرئيس الشيخ بشير الجميل، أو في عصر الاستاذ كمال جنبلاط، على مفارقة اساسية في فهم الدورين في السياسة اللبنانية. وكلاهما شهيدان كبيران للسياسة السورية في عصر حافظ الاسد الذي حكم سوريا قرابة ثلث قرن.
تقع الاحداث في الجبل، داخل اطار اللعبة السورية في الاحداث اللبنانية. ذلك ان سوريا حافظ الاسد كانت غير سوريا بشار الاسد، لما بين الاثنين من أدوار ومخططات.
ليل الاثنين – الثلاثاء ٣٠ حزيران/ أول تموز ١٩٧٥، اعلنت وسائل الاعلام اللبنانية عن تشكيل حكومة برئاسة الرئيس رشيد كرامي وعضوية كل من كميل شمعون، مجيد ارسلان، عادل عسيران، فيليب تقلا، ولم تنشر تفاصيل عن الحقائب التي تولاها كل من الوزراء في ذلك الوقت. أطلقت عقب ذلك بعض العيارات النارية في طرابلس من قبل انصار الرئيس كرامي ابتهاجاً بتأليف الحكومة، تبعها كما قيل اطلاق عيارات نارية صادرة من شرق المدينة ومن بين احراج الزيتون باتجاه البنايات السكنية بقصد الأذى.
بدأت الأوضاع في الشمال تتغير، وتوجه وفد من الاحزاب الى ثكنة الدرك، حيث عقد اجتماع مع قائد سرية الشمال الجديد العقيد يوسف سلوم، وقائد المدينة عصام ابو زكي وآمر فصيلة زغرتا النقيب علي عاشور. وبعد المداولة تم الاتفاق على وقف اطلاق النار.
لكن لم تغرب شمس ذلك النهار، حتى كان الاتفاق قد خرق.
مع صباح اليوم التالي، عادت الحركة الى النشاط بعد عودة الهدوء. وعقد قائد السرية عدة اجتماعات مع المسؤولين، ومع قادة قوى الامن، واتخذوا خلالها عدة مقررات من اجل اعادة الامن الى المدينة، وسط معلومات بأن السلطة جادة في تنفيذ كافة الاجراءات التي من شأنها اعادة هيبة الدولة.
بتاريخ ٢٣/٤/١٩٨٠، رن جرس الهاتف وكان على الجهة المقابلة خالد صعب مدير عام مؤسسة السمرلاند ونائب بيروت فيما بعد والذي كان يفتخر بقوى الامن الداخلي والفرقة ١٦ التي كانت تظهر بمعنويات عالية ولباس انيق وسيارات نظيفة، على الرغم من الظروف الصعبة التي كانت تعيشها العاصمة، موفرة لأبنائها الأمان والطمأنينة.
ويروي العميد عصام ابو زكي: طلب صعب ان يزور ثكنة الحلو برفقة اصدقاء له، وعند وصولهم، طلبت من الفرقة ١٦ ان تقوم ببعض الاستعراضات العسكرية بخطى متراصة، مع علمي المسبق ان لا عداوة لهذه الفرقة مع احد، فالكل يحترمها ويحبها، انتقلنا الى القاعة، واستمعنا الى كلام المديح والاطراء، ووقفت الى جانبهم لأخذ بعض الصور التذكارية، وبينما كنت اودعهم على مدخل القاعة، سمعنا دوي انفجار كبير، سببه دخول قذيفة صاروخية مبنى قيادة سرية الطوارئ الفرقة ١٦ في ثكنة اميل الحلو في المصيطبة، فأصابت غرقة ملاصقة لمكتبي، وجرحت عدداً من عناصر السرية منهم الشرطي عبد الناصر حمد في ذراعه اليمنى، واصيب عدد من زملائه داخل الثكنة بسبب تناثر الزجاج.
تسببت القذيفة بأضرار مادية منها فجوة في جدار المكتب الى الجهة الشمالية الشرقية للثكنة، تحطم الزجاج وتبعثرت الملفات، كما تحطم الزجاج الامامي لسيارة جيب تابعة للارتباط الذي يتخذ من احد اجنحة الثكنة مقراً له، وكانت متوقفة في محاذاة سور الثكنة.
طوقت عناصر من الارتباط والشرطة المكان، واستدعي الخبير العسكري المعاون اول يوسف البيطار، فأجرى كشفاً دقيقاً تبين منه ان القذيفة الصاروخية تعمل بجهاز توقيت وهي من صنع اميركي ومن عيار ٣ انشات ونصف مفعول اختراقها ٢٨٠ ملليمترا في الباطون المسلح ومداها ٦٠٠ متر وذات اشرطة كهربائية، وقالت مصادر امنية ان القذيفة الصاروخية اطلقت من احدى البنايات المواجهة للثكنة.
وشكلت لجنة تحقيق لتحديد مكان اطلاق القديفة وصولاً الى كشف الفاعلين، وقد عثرت عناصر من سرية طوارئ بيروت الفرقة ١٦ فيما بعد على القاعدة التي اطلق منها الصاروخ الذي اصاب مكتبي. وقد وجدت القاعدة على سطح احدى البنايات في شارع بشير جنبلاط على بعد مئة وخمسين متراً من الثكنة.
في ١٧ حزيران ١٩٨١، قامت اسرائيل بشن غارات جوية عنيفة على عدة مواقع في جنوب لبنان، وقصفت مراكز قيادة حركة فتح والجبهة الديمقراطية في بيروت الغربية. واستمر القصف الى يوم ٢٤ يوليو، وذلك بعد صدور قرار من مجلس الامن في ٢٢ يوليو يطالب فيه بوقف فوزي للهجمات المسلحة على لبنان. تم التوقف بناء على مساعي موفد الرئاسة الأميركي، فيليب حبيب، بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل. حبيب كان واضحاً بأنه في حالة حدوث اي مناوشة عسكرية مع اسرائيل او اي اعتداء بالمفهوم الاميركي لاسرائيل، فسيجري اجتياح كبير. بينما التزمت منظمة التحرير الفلسطينية بالهدنة التي رعتها الولايات المتحدة وأمنت حدوداً شمالية آمنة لفلسطين المحتلة. خرقت اسرائيل الهدنة ٢٧٧٧ مرة في الفترة بين عامي ١٩٨١ و١٩٨٢.
في تموز ١٩٨١، تم ابرام وقف اطلاق نار بين اسرائيل وقوات منظمة التحرير الفلسطينية باشراف فيليب حبيب. الا ان الاسرائيليين كانوا قلقين من تجمع قوات منظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان منذ وقف اطلاق النار والذي اعتبرته تهديدا لأمن حدودها الشمالية.
في ٢١ نيسان ١٩٨٢، قصف سلاح الجو الاسرائيلي موقعاً لمنظمة التحرير في جنوب لبنان، وفي ٩ أيار ١٩٨٢، قامت منظمة التحرير الفلسطينية بالرد بقصف صاروخي على شمال فلسطين وتلا هذا القصف المتبادل محاولة لاغتيال سفير اسرائيل في بريطانيا، شلومو أرجوف، في ٣ حزيران ١٩٨٢. فقامت اسرائيل، وكردّ على عملية الاغتيال هذه، بقصف لمنشآت ومواقع تابعة لمنظمة التحرير في قلب بيروت. في اليوم التالي، من محاولة الاغتيال والقصف الاسرائيلي لبيروت، قامت منظمة التحرير بقصف شمال فلسطين مرة أخرى وقتل في هذا القصف اسرائيلي واحد.
في ٥ – ٦ حزيران ١٩٨٢، بدأ العدو الاسرائيلي بقصف جوي ومدفعي كثيف على مدينة صيدا وقرى النبطية والدامور وتبنين وأرنون وقلعة الشقيف الاستراتيجية. ودخل الجيش الاسرائيلي الأراضي اللبنانية في ٦ حزيران ١٩٨٢، وتم اجتياز المواقع الذي كان يشغلها ٧،٠٠٠ جندي تابعين لقوات الأمم المتحدة بكل سهولة.
وقاد العمليات الاسرائيلية أرييل شارون وزير الدفاع الاسرائيلي في ذلك الوقت، في الحكومة التي رأسها مناحيم بيغن. أعلن وقتها أن السبب هو إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية وصواريخ الكاتيوشا الى مسافة ٤٠ كيلومترا عن حدود اسرائيل.
في ١٢ آب ١٩٨٢، ومع الاقتراب من الوصول الى اتفاق وشيك حول آلية مغادرة المقاتلين الفلسطينيين لبيروت، قامت اسرائيل بحركة مباغتة أثارت استغراب العالم، حيث قام سلاح الجو الاسرائيلي بشن أعنف قصف جوي ومدفعي وبحري على بيروت استمر لعشر ساعات متواصلة، وتكرّست الحواجز الفاصلة بين شطري العاصمة شرقية وغربية، ولم يعد بالامكان اجتياز المعابر الموجودة على المتحف، والتي تسيطر عليها ميليشيا حزب الكتائب والقوات اللبنانية، وبقيت القوى العسكرية اللبنانية في بيروت الغربية والمؤلفة من اللواء السادس بقيادة اللواء يحيى جابر وقوى الأمن الداخلي – سرية الطوارئ ثكنة الحلو بقيادتي.
ويتابع أبو زكي:
في تلك الليلة المجنونة، دعوت الرئيس ياسر عرفات الى ثكنة الحلو، نظرا لما تربطني به وبالقيادات الفلسطينية من علاقة وثيقة. وقد لبّى أبو عمار الدعوة. ونظرا للظروف الصعبة التي كانت تمر بها العاصمة بيروت والمطاردة التي كانت تلاحق الرئيس عرفات، أبقيته في الثكنة، حيث بات ليلته فيها وغادرها في اليوم التالي، علماً أن القائد الفلسطيني كان كثير التنقل ولا يمكث في أي مكان أكثر من ٢٤ ساعة وفي الظروف الصعبة ساعات قليلة.
وفي يوم ١٩ آب، خففت اسرائيل من حصارها لغرب بيروت، وسمحت لامدادات الصليب الأحمر الدولي بدخول بيروت الغربية.
بدأت مساعي الموفد الأميركي فيليب حبيب تقترب من التوصل الى تسوية سلمية لمسألة خروج ومغادرة القوات الفلسطينية والسورية من بيروت.
بدأت طلائع هذه القوى تغادر بيروت ابتداء من ١٢ آب وحتى ٥ أيلول ١٩٨٢، بينما بدأت طلائع القوات المتعددة الجنسيات وحدات المارينز الأميركي والفرنسيين والايطاليين بالوصول الى بيروت، التي شرعت بمساعدة الجيش اللبناني على ازالة الألغام والأفخاخ الموضوعة على أطراف العاصمة في محيط السفارة الكويتية والشويفات والمعابر الأخرى.
في تلك الأثناء حدثت مواجهات كلامية قال خلالها القائد العسكري الاسرائيلي انه سيقتحم الثكنة بعد ٥ دقائق.
إلاّ أن عصام أبو زكي رد عليه بكلام حاسم: أنا معي معلومات من قائد الجيش اللبناني بألا يسمح لأحد بتجاوز القانون اللبناني.
وخلال وجود القوات الاسرائيلية ترجّل شخص من آلية عسكرية اسرائيلية وخاطبني: أنت المقدم أبو زكي. لكنه أردف متسائلا: هل أنت درزي؟
فأجبته: أنا ضابط لبناني ولي الفخر.
عندها قال: وأنا أيضا درزي ومركزي في فيلا صالحة.
أدرت له ظهري وتوجهت الى مكتبي، وعلمت فيما بعد أنه اشتكى أمري الى الشيخ أبو حمود الضاروب، وقد أخبرني الأخير، وهو شيخ درزي معمّم وصاحب لحية بذلك فيما بعد.
والشيخ الضاروب حاول أن يساعد اللبنانيين في بيروت، عندما بدأ الاسرائيليون باعتقالهم، ضمن امكاناته المتواضعة. وقد لفت نظري في إحدى المرّات الى أن الجيش الاسرائيلي سوف يعتقلني لأنني أساعد المقاومة، ولأنه يعتبر أن لي علاقات بالمنظمات الفلسطينية. لاحقاً اعتقل الشيخ الضاروب من قبل السوريين وسجن في دمشق وتوفي بعد خروجه من السجن.
في حادثة أخرى وخلال وجودي في ثكنة الحلو قبل الاجتياح الاسرائيلي بأشهر، كنت أحاول جاهداً أن أحافظ على الثكنة وأسلحتها ومعداتها، لأنها تمثّل الحصن الأخير للمؤسسات الرسمية اللبنانية. لهذا لم أنقطع يوماً عن التواجد بداخلها، لكن كل يوم يمر كان لا يخلو من حادثة أو مشكلة.
ذات يوم أتى أحد قادة حركة الناصريين المستقلين المرابطون، وكان يدعى السنغال، وقرر اقامة حاجز عسكري على مدخل الثكنة. ولدى سؤاله عن عمله هذا، قال ان هناك بعض الخونة يجب مراقبتهم وتفتيشهم، محاولا أن يفتعل مشكلة مع عناصر الفرقة ١٦، تمكنه من الدخول الى الثكنة واحتلالها والاستيلاء على محتوياتها. أزعجني سلوكه بالفعل، وكاد الاشتباك أن يحصل بيننا وبين جماعته المسلحة.
لكن عند دخول القوات الاسرائيلية الى بيروت كانت المفاجأة وجود السنغال على ظهر احدى الدبابات وهو يلوّح بالعلم الاسرائيلي رافعا شارة النصر!!، وقد مرّ من أمام ثكنة الحلو مطلقا التحديات… لكن ولم تمر فترة قصيرة حتى وجدت جثته بعد أن تمت تصفيته في محلّة عائشة بكار بالقرب من حديقة الشيخ حسن خالد.
بالنظر للحصار المضروب ولشعور المفاجأة داخل المخيمين، فإن أخبار المجزرة لم تعرف فوراً، إذ كان الطوق شديدا وتاما، بينما كانت طلقات الرصاص الغزير تسمع في تلك الناحية. لكن في ليل ١٨ أيلول ١٩٨٢، كنت في مكتبي في ثكنة الحلو أراقب القوة الاسرائيلية المرابطة في السفارة السوفياتية وفي الشوارع المحيطة، وكان الظلام دامساً ومولد الكهرباء داخل الثكنة متوقفاً عن العمل، لأننا كنا نخشى اضاءة الثكنة خوفاً من تعرّضها للقصف من قبل قوات الاحتلال. شاهدت في تلك الأثناء من نافذة المكتب أضواء خفيفة تظهر في آخر طريق وطى المصيطبة جنوبي الثكنة، مصحوبة بأصوات وعويل وصراخ، وكانت الأصوات تزداد وضوحاً كلما اقتربت من كورنيش المزرعة ومبنى السفارة السوفياتية. كان هناك صراخ ونحيب لكن من دون اطلاق نار. بعد قليل، بدأت الجموع تتوافد الى مدخل الثكنة التي كانت الملاذ الوحيد لكل طالب حاجة أو محتاج للحماية، لأنها المقر الوحيد المتبقي لشرعية الدولة ومؤسساتها.
وكانت الدماء تنزف من بعض القادمين الذين بدوا في حالة من الرعب والذهول، وبدا الكثيرين منهم على وشك الانهيار الجسدي والنفسي. علمنا عندها أن القوات الاسرائيلية والقوات اللبنانية اقتحمت مخيمي صبرا وشاتيلا وحي صبرا الفقير بعد يومين من اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميّل وأعملت قتلا في سكان المنطقة صغارهم وكبارهم نسائهم وأطفالهم ولم تراع حرمة ولا ذمة في ما بدا أنه انتقام لمقتل الشيخ بشير الجميّل. وكانت القوات الصهيونية بقيادة وزير الدفاع أرييل شارون قررت آنذاك اجتياح غرب بيروت ومحاصرتها بناء على مزاعم بأن منظمة التحرير الفلسطينية التي كان مقاتلوها قد غادروا لبنان قبل أقل من شهر خلّفوا وراءهم نحو ثلاثة آلاف مقاتل في المخيم. وطلب هؤلاء الناجين من المجزرة المساعدة من الدولة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي مؤكدين انه في حال تأخرت الدولة عن التدخل فإنه لن يبقى أي انسان على قيد الحياة في المخيمين. اتصلت بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أحمد الحاج عبر جهاز اللاسلكي، وأطلعته على ما يحدث داخل المخيمين. طلب اللواء منّي عدم بث أي معلومات قبل التأكد من ذلك. أعلمته أن الثكنة أصبحت مكتظة بالجرحى وأطفال ونساء وشيوخ هاربين من جحيم القتل، ثم أجريت اتصالا بمنزل الرئيس صائب سلام الذي كلّف نجله تمام الاهتمام بالموضوع، وبدأ بارسال العديد منهم اي مستشفى المقاصد.