يختلف اللبنانيون على أمور كثيرة تبدأ من السياسة وتطال عددا من  المواضيع المتعلقة بمختلف أوجه الحياة .
ولا يحتاج زائر  لبنان في هذه الأيام  الى جهد كبير ليدرك حجم الهوة التي تفرق  بين فريقي ٨ و ١٤ آذار وبين «شعوب الآذاريين «.
فالعناوين الخلافية كثيرة ومعروفة تبدأ بالشغور  الرئاسي ولن تنتهي بملف النفايات ،  حيث ان اللبنانيين أدمنوا الأزمات الواحدة تلو الاخرى ، من السياسة الى الأمن والكهرباء والفساد في الادارة وفي كل مفاصل المجتمع.

والمغترب الذي يزور بلده يدرك هذه الأمور ، ويستعد لمواجهة الواقع بصبر ،  تضامنا ربما مع الشعب اللبناني الذي يعاني من  مشاكل لا تعد ولا تحصى  في هذه الأيام  ، وقد تملكه اليأس الذي بات يشكل  القاسم المشترك الذي يجمع بين فئات الشعب اللبناني  كافة ، باستثناء طبعا الزعماء وأكلة الجبنة  الذين نهبوا البلد وسرقوا لقمة العيش من افواه اللبنانيين .
لائحة المشاكل والهموم في لبنان طويلة وان كان ملف النفايات قد اختصرها . ولا يسمع  زائر لبنان في هذه الأيام  سوى السلبيات ، في حين ان المعالجات للوضع المتردي الحالي تراوح مكانها وتنتهي بمعظمها  الى الفشل.

فخطة رفع النفايات اي «خطة الوزير أكرم  شهيب «  لم تنفذ حتى الان  ، وادخلت عليها  تعديلات في اللقاء الذي جمعه مع ممثلي الحراك المدني .
وإذا كان الاعلام يبالغ بعض الشيء في إظهار حجم النفايات ، فإن ذلك لا ينفي وجود أزمة باتت تهدد المواطن بشتى انواع الأمراض .
والمؤسف ان السياسيين ينظرون من مكاتبهم المجهزة بكل مظاهر الراحة الى الأزمة وكأنها لا تعنيهم بل تعني وزيرا او لجنة وزارية ،  في وقت كان يجب ان تتشكل  هيئة طوارئ لا تنتهي اجتماعاتها قبل إنهاء أزمة النفايات .

لا ادري كيف يعيش هذا الوطن الذي نحبه ونزوره رغم كل هذا الانحطاط الذي يمارسه عدد كبير من المسؤولين ، ولا ادري كيف يستمر شعب هذا الوطن في العيش رغم  كل هذه المصاعب في الكهرباء والنفايات والصحة والتعليم والسكن والبطالة والغلاء والفساد ، ولكن  ما لمسته وما  سمعته من مختلف شرائح المجتمع هو ان اليأس اصبح القاسم المشترك الذي يجمعهم .

ولكي لا يستمر اللبناني في هذه الحالة من اليأس يبدو انه على استعداد لفعل  كل شئ في الشارع وعلى أبواب السفارات وربما غدا خلف المتاريس.

سايد مخايل