القس الدكتور
جون نَمّور

 

في الليلة الأخيرة اغْتمَّ التلاميذ لعلمهم أن المسيح سيفارقهم ويموت ميتة العار رغم إبلاغهم أنه بذبيحته سيمنح خلاصاً أبدياً للعالم. قال لهم:”لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي…أنا أمضي لأُعِدَّ لكم مكاناً. وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم إليَّ حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً. وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق. قال له توما يا سيّد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نعرف الطريق. قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحدٌ يأتي إلى الآب بي. لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضاً. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموهُ. قال له فيلبُّس يا سيّد أرنا الآب وكفانا. قال له يسوع أنا معكم زماناً هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبُّس. الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول أنت أرنا الآب. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيَّ” (يوحنا14).   “آتي أيضاً وآخذكم إليَّ” بهذا الكلام أكّد لهم قيامتهُ وعودته ليكون معهم بِروحهِ ريثما يكون قد آنَ الأوان ليكونوا بدورهم معهُ في السماء. كل الأنبياء رحلوا ولم يتجاسر أحدهم أن يقول لأتباعه “بعد موتي سآتي إليكم ثانية”. بل قال أيوب: “إذا مضت سُنُون قليلة أسلك في طريق لا أعود منها” (أيوب 16). وقال داود لِشُيُوخ بيتهِ: “لما كان الولد حيّاً صِمتُ وبكيتُ لأني قلتُ مَن يعلم. ربما يرحمني الرَّب ويحيا الولد. والآن قد مات فلماذا أصوم. هل أقدر أن أردهُ بعدُ. أنا ذاهبٌ إليه وأما هو فلا يرجع إليَّ” (2صموئيل12). وقُبيل مماته قال داود لِسُليمان ابنه: “أنا ذاهبٌ في طريق الأرض كلها”(1ملوك2)، بلا رجعة. وبشأن جسد داود قال بطرس لليهود بعد زمنٍ طويلٍ: “يَسُوغُ أن يُقَالَ لكم جِهَارَاً عن رئيس الآباء داود أنه مات ودُفِنَ وقبره عندنا حتى هذا اليوم. فإذ كان نبياً وعلم أن الله حلف له بقَسمٍ أنه من ثَمَرَةِ صُلبِهِ يُقيمُ المسيحَ حسبَ الجسدِ ليجلسَ على كُرسِيِّهِ. سَبَقَ فرأى وتكلَّمَ عن قيامةِ المسيحِ إنهُ لم تُترَك نَفسُهُ في الهاويّة [القبر] ولا رأى جسَدهُ فسَاداً” (أعمال2).   وقال الرَّبُ لإبراهيم: “لا تخف يا أبرام. أنا ترسٌ لك. أجرك عظيمٌ جدّاً…وأما أنتَ فتمضي إلى آبائِكَ بسلامٍ وتُدفَن بشيبةٍ صالحةٍ” (تكوين15). عَاشَ إبراهيم مئة وخمس وسبعون سنة وأكمَلَ خدمته وأسْلَمَ روحه ومات بِشَيبَةٍ صَالِحَةٍ شَيخَاً وشبعانَ أياماً وانضم إلى قومه دون رجعة بانتظار قيامة الأبرار في اليوم الأخير (تكوين25).. وقال الملاك لدانيآل النبي: “اذهب يا دانيآل لأن الكلمات مخفيّة ومختومة إلى وقت النهاية… ومن وقت إزالة المُحرقة الدائمة وإقامة رِجْسِ المُخرَّبِ ألف ومئتان وتسعون يوماً [المسيح تكلَّمَ عن رجسة الخراب في بشارة متى24 حيث تشير لجلوس ضد المسيح في الهيكل]. طوبى لمن ينتظر ويبلغ إلى الألف والثلاث مئة والخمسة والثلاثين يوماً. أما أنت يا دانيآل فاذهب إلى النهاية فتستريح وتقوم لقرعتك في نهاية الأيام” (دانيآل12). وأكملَ دانيال خدمتهُ ومات ليقوم في قيامة الأبرار. الملكُ يُوشِيَّا مَزَّقَ ثيابه لما سمع كلام سِفْرِ شريعة الله لأن شعبه تركَ الرَّب لأجل الآلِهَة الغريبة فأرسلَ الى النَّبِيَّة خلدة ليسألَ الرّب فقالت:”هكذا قال الرَّبُ إلهُ إسرائيل.قولوا للرَّجُل الذي أرسلكم إليَّ. هانذا جَالبٌ شَرَّاً على هذا الموضع…من أجل أنهم تركوني وأوقدوا لآلهة أخرى…فمن أجل أنه قد رَقَّ قلبك وتواضعتَ أمام الرَّب حين سمعت ما تكلَّمتُ به على هذا الموضع وعلى سكانهِ أنهم يصيرون دْهشاً ولعنةً ومزَّقت ثيابك وبكيت أمامي…لذلك هانذا أضمك إلى آبائك فتُضَمُّ إلى قبرك بسلام ولا ترى عيناك كل الشَّر الذي أنا جالبه على هذا الموضع” (2ملوك22). ماتَ يُوشِيَّا وانضم إلى قومه ليقوم في قيَامَة الأبرار.  باختصار، الكُل مات ولم يرجع بجسدٍ حَرفيّ ما عدا الرَّب يسوع. ماتَ بجسد بَشَريته وافتدانا من لعنة الخطية والموت وأعلنَ مُسْبَقَاً عن صلبهِ وموته وأنه سيقوم في اليوم الثالث. الجميع لهم بداية ونهاية واستراحوا من الخدمة: “طوبى للأموات الذين يموتون في الرب منذ الآن.نعم يقول الروح لكي يستريحوا من أتعابهم” (رؤيا14)، أما المسيح فخَدَمَ البَشَرِيَّة قبل موته وإثرَ قيامته، إذ جَلَسَ عن يمين العَظَمَة في الأعالي ليشَفَّعَ فينا (مرقس16؛ عبرانيين1). لم يتوقف عن معونتنا. بعدَ قيامته وقُبيل صعوده الى السَّمَاء قال لتلاميذهِ: “وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر”(متى 28). وقال أيضاً: “لا أترككم يتامى. إني آتي إليكم. بعد قليل لا يراني العالم أيضاً وأما أنتم فترونني. إني أنا حيّ فأنتم ستحيون”(يوحنا14). بقيامته برهن فعلياً أنه صادق بكل كلمة وأظهرَ نفسه حيّاً لتلاميذه ببراهين كثيرة. فخَرَجوا بفرحِ وكَرَزُوا للناس بخلاصهِ دون خوف؛ إذ آمنوا أنه الحَيُّ الذي وحدهُ أباد الموت بالموتِ (عبرانيين2). المُؤمنون جميعاً ما قبل المسيح وما بعده ماتوا على رجاء القيامة لِنَوال الحياة الأبدية أما المسيح فقال:”أنا هو القيامةُ والحَيَاةُ.مَنْ آمَنَ بي ولو ماتَ فَسَيَحيَا. وكلُّ مَنْ كانَ حيَّاً وآمنَ بي فَلَنْ يموتَ إلى الأبَدِ” (يوحنا 11). باختصار، هل تتبع الحيّ أم تُفضّل بأن تلتصق بمن رَحَلَ ولم يرجع؟ شاور عقلك وضميرك! واسأل الله عن حقّهِ فيُعلن لكَ طريقهُ بألف وسيلة ووسيلة، وأهمّها الكتاب المقدّس*** نُصلّي:”أيُّها الرَّبُ يسوع ارحمني وطهّر قلبي الأثيم بِدَمِ ذبيحتكَ واملأني برُوحِكَ وامنحني هبة الحياة الأبدية بنعمتكَ لأحيا لكَ بالبِرٍّ والقَدَاسَةِ طيلة أيام حيا
تي”. وأخيراً أُهْدِي للآبِ والابْنِ والرُّوح القُدُس الإله الواحد المُثَلَّث الأَقَانِيم المَجْدَ والسُّجُودَ والتَعَبُّدَ الآنَ وإلى أبَدِ الآبِدِيِنَ آمِين. مع مَحَبَّة المسيح: راعي كنيسة غيلفورد العربية المعمدانية، القس الدكتور جُون نَمُّور. 130-132 Orchardleigh Street, Guildford, NSW, 2161 – Tel: 02 9632 0300