عشية المئوية الاولى لإتفاقية «سايكس بيكو» «يشطح» البعض في خياله ويقول ان دولاً وحدوداً جديدة ستقوم على انقاض الدول القائمة في الشرق الاوسط . ربما يصح هذا الخيال في المستقبل ولكن ليس القريب طبعاً اي بعد سنوات من القتال والحروب التي ستنهي الدول القائمة وتدمرها أَنظمة واقتصاداً وبشراً وحجراً.
يبرر هؤلاء رأيهم بمعادلة بسيطة تقول:  كيف يتمكن «داعش» من السيطرة على ثلث العراق ونصف سوريا ويتمدد نفوذه الارهابي الى فرنسا والكويت وتونس ومصر مؤخراً فيضرب في هذه الدول ويرعب دول العالم، في وقت يشن عليه التحالف الدولي حرباً لم تمنع هذا التنظيم من إيقاف زحفه وارهابه الذي يتسع يوماً بعد يوم. والاتهام المبطن الذي يقصده المراقبون هو ان دولاً فاعلة وارادت تعمل في الظل تدعم «داعش» وتريد له دوراً  كبيراً على مستوى الشرق الاوسط والعالم تهدف اولاً الى ضرب صورة الاسلام الحقيقي وتحقيق حرب ابادة بين الشيعة والسنة وطبعاً يذهب ضحية هذه «المطحنة» كل الأقليات وفي مقدمهم الأقليات المسيحية.
الى ماذا ستقود هذه الحالة الشرق اوسطية والعالمية الراهنة؟
سؤال كبير لا يمكن الإجابة عليه ببساطة ولا يستطيع احد مهما بلغت قدراته ومعلوماته ان يرسم صورة لمستقبل الاوضاع. ولكن الأكيد ان الشرق الاوسط لن يكون في المستقبل كما كان عليه على مدى عقود طويلة والأمور ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات من سقوط دول الى اعادة رسم خرائط جديدة. ولكن المؤسف ان كل ذلك لن يتم الاّ على  ايقاع الدم والدمار.
لن يستطيع «داعش» احتلال العالم،ولكن طبعاً اربك العالم وسيربكه اكثر باسم الدين الذي هو منه برّاء متوسلاً القتل والعنف للوصول الى غايته والافضل ان نقول للوصول الى الدور الذي رسمه له من يعمل في الظل من دول ومؤسسات ومنظمات تدير العالم الحديث كما ادارت العالم القديم.

سايد مخايل