ريتا صفير

اوستراليا مهتمة بلبنان. اهتمام يعكسه حرص كانبيرا على تعزيز العلاقات الثنائية ولا سيما في مجال التجارة والدفاع ومكافحة الارهاب. ووقت يشكل اللبنانيون – الاوستراليون “صلة الوصل” على مستوى دعم الروابط، يتطلع المسؤولون الرسميون الى “رؤية حل للأزمة الرئاسية في أقرب وقت ممكن” على قول السفير الاوسترالي الجديد غلين مايلز . ملاحظة سرعان ما يعطفها على “حاجة لبنان الى مؤسسات قوية وقيادة موحدة تمكنه من الردّ في شكل فاعل على التطورات والتحديات الاقتصادية والأمنية”.
■ كيف تنوي تفعيل العلاقات الثنائية، علماً انك ذكرت انك تعتمد على الاوستراليين في لبنان في هذا الصدد؟ وهل يشمل ذلك تعزيز التبادل التجاري؟
-هناك نحو 400 الف اوسترالي من أصل لبناني في اوستراليا وكذلك نحو 20 الف اوسترالي يعيشون هنا في لبنان. كما ان اللبنانيين حاضرون في الحياة الاوسترالية في مختلف اوجهها، من السياسة -وهنا اذكر ان ستيف براكس، رئيس حكومة فيكتوريا كان هنا- الى المجال الجامعي فالرياضة والفن والعلوم. الواقع ان الروابط بين الشعبين تقود هذه العلاقة وما تفعله الحكومة والسفارات هو منح شكل ومضمون لها. بناء العلاقة التجارية والاستثمار يشكل إحدى النواحي التي نتطلع الى العمل والتوسع فيها، علماً ان التبادل التجاري يبدو مخفوضاً (60 مليون دولار سنويا) ونعتقد انه يمكن القيام بالمزيد.
على رغم الصعوبات السياسية التي يواجهها لبنان، ثمة فرصة للاعمال والتجارة، وهناك شركات اوسترالية عدة تستفيد منها. في موازاة ذلك، هناك لبنانيون كثر لا يعلمون ما يمكن ان تقدمه لهم اوستراليا، علماً ان بلادنا تحتل مكانة ريادية في قطاعات عدة بما فيها الاعمال الزراعية (agribusiness) والتعليم والسياحة والمناجم وادارة الصحة. لدينا 24 عاماً من النمو المتواصل، كما اننا احتللنا المرتبة الخامسة في العالم لجهة نمو الناتج المحلي للفرد والمرتبة الـ12 لجهة حجم الاقتصاد، عام 2014. قام مصرف محلي باستثمار مهم في اوستراليا ونتطلع الى مزيد من تدفق التجارة والاستثمار المتبادل. اضيف اننا نتعاون في شكل وثيق مع لبنان في مجالات أخرى بما فيها الدفاع وتعزيز القوانين والارهاب”.
■ ماذا يشمل التعاون في مجال الدفاع؟
– نؤمّن حصص تدريب للجيش اللبناني، بمعدل 20 حصة سنوياً. وننظر في مجال الدعم الذي يمكن ان نؤمنه، على غرار ما تقوم به اوروبا والولايات المتحدة الاميركية الى حد ما”.
■ كيف تؤثر الصعوبات السياسية في العلاقات الثنائية، ولا سيما الفراغ الرئاسي وشلل المؤسسات؟
– تقف اوستراليا الى جانب لبنان وهي ملتزمة دعم سيادته وازدهاره. نعترف بان لبنان يواجه حاليا تحديات. فهو يستضيف عددا هائلا من اللاجئين ويعاني من تأثير اقتصادي كنتيجة للازمة السورية كما انه يواجه نموا في التشدد في المنطقة. لقد اقرت وزيرة خارجيتنا جولي بيشوب، في مقابلة نشرت أخيراً، بالكرم الذي اظهره الشعب اللبناني وصبره، علماً انها زارت لبنان العام الماضي. نتطلع الى رؤية حلّ للازمة الرئاسية في أقرب وقت ممكن. يحتاج لبنان الى مؤسسات قوية وقيادة موحدة تمكنه من الردّ في شكل فاعل على التطورات والتحديات الاقتصادية والامنية، كما ان اوستراليا تشجع السياسيين اللبنانيين على العمل معا لهذه الغاية. الا ان المسألة تعود الى الشعب اللبناني. في شكل عام يؤثر هذا الواقع في العلاقات الثنائية، الا ان هذا الاثر ليس هائلاً. التجارة ما زالت قائمة وهناك زوار يأتون ويعملون. الأثر الذي نلاحظه هو ربما في الاعمال. عندما نتحدث الى رجال أعمال اوستراليين، يسألون عن الفراغ الرئاسي ومصيره. والى حين حل هذه المسألة، اعتقد ان ثمة حذراً سيبقى قائما لدى مستثمرين محتملين.
■ كيف تنوون مواصلة دعم اللاجئين السوريين، علماً انكم خصصتم 20 مليون دولار في مؤتمر الكويت؟
– نعترف بالثمن الكبير الذي يدفعه لبنان وبقية دول الجوار كنتيجة لاستمرار المأساة الانسانية في سوريا. كما اننا نعترف بضرورة ان يقوم المجتمع الدولي بكل ما في وسعه للمساعدة في تخفيف معاناة النازحين السوريين وكذلك العبء على الدول والمجموعات المضيفة التي فتحت أبوابها لهم. نحن فخورون بالمساهمة التي تمكنت اوستراليا من القيام بها في هذا المجال علماً ان الـ20 مليوناً التي منحت في الكويت ليست سوى جزءاً من الرد الانساني على الازمة والذي بلغ الى الآن اكثر من 155 مليون دولار. وهذا يشمل 76,5 مليوناً للمساندة الانسانية في سوريا ونحو 80 مليوناً لمساعدة اللاجئين والمجتمعات المضيفة الضعيفة في المنطقة بما فيها لبنان
■ هل تنوون اعادة توطين عدد اضافي من السوريين في بلدكم، علماً ان “برنامج التأشيرة الانسانية” قدم الى الان 2200 تأشيرة وينتهي نهاية حزيران؟
– لا قرار نهائيا بعد حيال مكونات “برنامج اوستراليا الانساني وللاجئين” للعامين 2015-2016، علماً انه من المتوقع ان يكون، مجدداً، كبيراً لجهة الحجم للسوريين. وهذا يشمل السوريين الذين تركوا بلادهم وطلبوا اعادة توطينهم في اوستراليا عبر المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة، واشخاصاً آخرين تركوا سوريا وتم اقتراحهم من خلال افراد عائلاتهم في اوستراليا ضمن “البرنامج الانساني الخاص”. من هنا، وانطلاقا من العدد المحدود للتأشيرات المتوافرة وفي ظل الطلب الكثير عليها، قد تنجح نسبة قليلة من طالبي اعادة اللجوء.
■ تدرس الحكومة الاوسترالية قانوناً يسمح بسحب الجنسية من الاشخاص المتهمين بالارهاب. هل يمكن ان تذكر ارقاما عن اللبنانيين والعرب المشمولين بهذه التشريعات؟
– أبدى رئيس الوزراء طوني ابوت رغبة الحكومة في تحديث قانون الجنسية الاوسترالي (2007) على نحو يسمح بسحب الجنسية من حاملي جنسيتين والمنخرطين في الارهاب.
وبذلك، سيتمكن وزير الهجرة وحماية الحدود من ان يمارس هذه السلطات عندما يخون مواطن يحمل جنسيتين بلادنا عبر المساهمة في شكل جدي في نشاطات ذات علاقة بالارهاب. ومعلوم ان الاجراءات الجديدة تشمل فقط الاشخاص الحائزين جنسيتين والذين يحاربون في مجموعات كـ”الدولة الاسلامية في العراق والمشرق” او “داعش” ويدعمونها، وكذلك ما يسمى “الذئاب الوحيدة” وسواء كان ذلك في اوستراليا ام على ارض اجنبية كسوريا. والتعديلات هذه تتماشى والتزاماتنا الدولية القانونية لجهة عدم ترك اي شخص عديم الجنسية، على ان تكون هناك حماية بما فيها مراجعة قضائية وذلك لموازنة هذه السلطات.