قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “ان لبنان هو وطن الحريات، والشعوب المقهورة، و كل باحثٍ عن الأمن والحرية.”ولفت الى “ان ما يُرتكب من مذابح في سوريا والعراق وليبيا يُعيد الى اذهاننا مشاهد من المجازر الأرمنية كما ان الموقف الدولي المُتردد حيال المجازر السورية يُشبه بدوره الواقع الدولي الهّش المُرافق للمجازر الأرمنية حينها”، داعياً المجتمع الدولي “الى التزام بنود الاتفاقات الصادرة عنه”. كلام جعجع جاء خلال احتفال بالذكرى المئوية للإبادة الأرمنية أقيم في معراب تحت عنوان: “الحق حق ولو عمرو فوق الـ100″، في حضور جمع من الفاعليات.
ومما قال: “ان 24 نيسان ليس مجرّد وقفةٍ سنوية نستذكر فيها ضحايا المجازر الأرمنية فحسب، بل مناسبة نحيي فيها ذكرى جميع شهداء المسيحية المشرقية  ان التضحية الكبيرة التي بذلها المسيحيون المشرقيون، والأرمن في صلبهم، هي ضرائب كثيرة تسدّدها الحرية في مواجهة العبودية، والديموقراطية بمواجهة الديكتاتورية، والتعددية بمواجهة الآحادية. فهذه المذابح طبعت بحرارة دمائها احرف “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، ومهدت السبيل امام وعيٍ إنساني جامع، تجسّد من خلال ولادة مبدأ “التدخل الإنساني”، الذي عرفته الأمم المتحدة”.
وإذ اشار الى أن “الحقيقة تنتهي دائماً بالظهور، والعدالة تنتهي دائماً بالتحقق. ذكّر انه “عندما كان الأرمن والسريان والأشوريون يتعرضون للإبادة الجماعية في اضنة وماردين وديار بكر واورفا وسنجار ونصّيبين والمئات من المدن ، كان سكان جبل لبنان، وخصوصا مسيحيوه، يتعرّضون للحصار والإضطهاد والقتل تجويعاً. وعندما كان اكثر من 250 مفكراً ارمنياً يتعرضون للإغتيال والإعدام في موطنهم الأصلي، كانت المشانق المنصوبة في ساحة الشهداء في بيروت تُجهِز على عشرات المفكرين والصحافيين اللبنانيين، المسيحيون منهم والمسلمون.
وشدد على أنه “لم يسقط اجدادنا ضحية مذابح طلعت باشا في اسطنبول وجمال باشا في بيروت، حتى نقف موقف المتفرّج على جرائم يرتكبها “طلعت باشا” آخر في الرقة ونينوى والموصل وليبيا، ومذابح يقترفها “جمال باشا” ثانٍ، في الغوطة الشرقية ودرعا وريف دمشق”، مشيراً الى “أن مسؤولية الأحفاد تكمن في عدم التفريط بتضحية الأجداد، والتمسّك بالقيم والمبادىء التي سقط هؤلاء في سبيلها، والعمل على إيصال هذه التضحيات الى غايتها الإنسانية النهائية الكامنة في قيام شرقٍ تسوده الحرية والعدالة والمساواة والتعددية، وتتحقق فيه كرامة الإنسان. صحيح أنّ المجازر الأرمنية بلغت حداً فريداً من الوحشية والهمجية لكن الصحيح أيضاً أنّها خلقت تماهياً بين لبنان وأهلها الأرمن، إذ كرّست لبنان وطناً ملجأ يوفّر الأمن والحرية للمضطهدين والمناضلين في سبيل الحرية في أرجاء هذا الشرق، وسمحت للمجتمع الأرمني النشيط والحيّ أن يضيف قيمة اجتماعية وثقافية وإنسانية وصناعية واقتصادية الى الرصيد الوطني اللبناني”.
لبنان نريده ان يبقى واحةً للحرية وموئلاً للقيم الإنسانية، لا متراساً متقدماً للقمع والظلم والظلامية. لبنان نريده ان يبقى ساريةً ترتفع عليها رايات الحق والحرية والإنسان، لا سرايا مسلّحين ومستودعات ذخيرةٍ تستخدم لقمع الحرية وقتل الإنسان في هذا الشرق. لبنان نريده ان يبقى مستودعاً للعلم والنور والحضارة والإنسانية، لا مُصدّراً للأزمات وداعماً للكيماويين أو “الداعشيين””.