الحَصَاد والفَعَلَة

يقول الإنجيل:«وفيما هو (المسيح) يكلمهم بهذا اذا رئيس قد جاء فسجد له قائلا ان ابنتي الآن ماتت. لكن تعال وضع يدك عليها فتحيا. فقام يسوع وتبعه هو وتلاميذه.واذا امرأة نازفة دم منذ اثنتي عشرة سنة قد جاءت من ورائه ومسّت هدب ثوبه. لانها قالت في نفسها ان مسست ثوبه فقط شفيت. فالتفت يسوع وابصرها فقال ثقي يا ابنة. ايمانك قد شفاك فشفيت المرأة من تلك الساعة. ولما جاء يسوع الى بيت الرئيس ونظر المزمرين والجمع يضجون. قال لهم تنحوا.فان الصبية لم تمت لكنها نائمة.فضحكوا عليه. فلما اخرج الجمع دخل وامسك بيدها. فقامت الصبية. فخرج ذلك الخبر الى تلك الارض كلها. وفيما يسوع مجتاز من هناك تبعه اعميان يصرخان ويقولان ارحمنا يا ابن داود.ولما جاء الى البيت تقدم اليه الاعميان.فقال لهما يسوع أتؤمنان اني اقدر ان افعل هذا. قالا له نعم يا سيد.حينئذ لمس اعينهما قائلا بحسب ايمانكما ليكن لكما.فانفتحت اعينهما. فانتهرهما يسوع قائلا انظرا لا يعلم احد. ولكنهما خرجا واشاعاه في تلك الارض كلها. وفيما هما خارجان اذا انسان اخرس مجنون قدموه اليه.فلما اخرج الشيطان تكلم الاخرس.فتعجب الجموع قائلين لم يظهر قط مثل هذا في اسرائيل. اما الفريسيون فقالوا برئيس الشياطين يخرج الشياطين. وكان يسوع يطوف المدن كلها والقرى يعلّم في مجامعها.ويكرز ببشارة الملكوت.ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب.ولما رأى الجموع تحنن عليهم اذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها. حينئذ قال لتلاميذه الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون.فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده»(متى18:9).
في المقاطع الواردة أعلاه نرى أن المسيح شفى كثيرين من أمراض متنوعة؛ شفى نازفة الدم وأقام ابنة يايروس رئيس مَجْمَع كفرناحوم وفتح الأعين وأخرج الشيطان من أخرس فتكلَّم الأخرس وحينئذ قالت الجموع متعجبة:«لم يظهر قط مثل هذا في اسرائيل. اما الفريسيون فقالوا برئيس الشياطين يخرج الشياطين». وبعدها أخبرَنا الوحي أن الرب يسوع، نتيجة محبته الفائقة للنفوس الهالكة، أخذ يطوف في كل مكان يكرز بالأخبار السَّارة وبأنه قد اقترب ملكوت السَّمَوَات وبذات الوقت كان ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب. ومكتوب أيضاً، لما رأى الجموع تحنن عليهم اذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها. هنا يجب ألا ننسى أن المسيح كان يخدم بيننا بجسَدهِ البَشَريّ الذي اتخذه لنفسهِ من العذراء المطوبة لكنه في مخارجهِ الأزلية هو الله بالذات الذي تكلَّم عنه الأنبياء عبر العصور بمراجع نبوية لا حصر لها. بالتالي، هنا وفي أمكنة أخرى، نقرأ عن حنان قلبه الأقدس الذي يتحرَّك دائماً لأجل النفوس المحتاجة ولهذا قال لتلاميذه العبارة الشهيرة:«الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون. فاطلبوا من رب الحصاد ان يرسل فعلة الى حصاده»(متى18:9). إذاً، أمامنا حصاد وفَعَلة. الحصاد هو النفوس الغالية على قلبهِ وأنت من ضمنهم، والفَعَلة هم كل مَن آمن بالمسيح وحملَ الصليب خلفه للحياة المقدسة والخدمة. أهم جزء في الخدمة هو خدمة النفوس الهالكة المحتاجة أن تسمع عن بشارة الخلاص المجانية المُقدَّمة للناس بنعمة المسيح؛ ومَن يتُب ويُؤمن بالمسيح المخلِّص ويرجع عن طُرُقهِ الرديّة يتم جمعه “كالقمح” بكرامة وفرح الى مخازن الحياة الأبدية.
باختصار، الحصاد كثير كثير في الأرض وهناك حاجة ماسَّة لِفَعلَة (خُدَّام) أُمَنَاء وأتقياء وأعينهم ليس على الأجرة (المكسَب) بل على النفوس المحتاجة لِفِداء المسيح. لأنه معروف أن الأجير يخدم بلا تضحية وبلا مسؤلية بل طمعاً بالأجرة، كقول المسيح:«وأمَّا الذي هو أجير وليس راعيا الذي ليست الخراف له فيرى الذئب مُقبلا ويترك الخراف ويهرب.فيخطف الذئب الخراف ويبددها» (يوحنا12:10).
عزيزي هل تعلم أنك جزء من مشروع الحصاد الأعظم؟ فإما تكون من الحصادين (الفَعَلة) أو سُنبلة للحصاد. الله يراك كسنبلة قد نَضَجَت للحصاد لكي تُجمَع للمخازن الأبدية.لكن هناك تعبير رمزيّ استخدمه المعمدان والمسيح معاً من جهة العُصَاة الذين يسقط عليهم فأس الدينونة، لعدم التوبة: «فلما رأى (المعمدان) كثيرين من الفريسيين والصدوقيين ياتون الى معموديته قال لهم يا اولاد الافاعي من اراكم ان تهربوا من الغضب الآتي.فاصنعوا اثمارا تليق بالتوبة.ولا تفتكروا ان تقولوا في انفسكم لنا ابراهيم أبَاً.لاني اقول لكم ان الله قادر ان يقيم من هذه الحجارة اولادا لابراهيم. والآن قد وضعت الفاس على اصل الشجر.فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار.انا اعمدكم بماء للتوبة.ولكن الذي يأتي بعدي [المسيح] هو اقوى مني الذي لست اهلا ان احمل حذاءه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار. الذي رفشه في يده وسينقي بيدره ويجمع قمحه الى المخزن. واما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ»(متى7:3).
*** نُصَلِّي:«أيها الرب يسوع يا مَن تواضعت وأنتَ الله وجئت لتخلصنا من خطايانا ومن دينونة جهنم ارحمني وطهِّرني من خطاياي بدمِ ذبيحتكَ واملأني بِروحِكَ وامنحني هِبَة الحياة الأبدية بنعمتكَ وكُن السيِّد الأوحد على عرشِ قلبي، فأحيا بقداسة وطهارة في هذا العالم، لمجد اسمكَ العظيم”. وأخيراً أُهْدِي للآبِ والابْنِ والرُّوح القُدُس الإله الواحد المُثَلَّث الأَقَانِيم المَجْدَ والسُّجُودَ والتَعَبُّدَ الآنَ وإلى أبَدِ الآبِدِيِنَ آمِين.
مع مَحَبَّة المسيح: راعي كنيسة غيلفورد العربية المعمدانية/سِيدْنِي، القس الدكتور جُون نَمُّور
130-132 Orchardleigh Street, Guildford 2161, Ph 96320300,
www.arabicbaptist.net