سركيس نعوم

عن جولات وزير الخارجية الأميركية كيري الهادفة إلى حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، تحدث المسؤول الرفيع السابق نفسه في “إدارة” أميركية مهمة المستمر في نشاطه العام غير الرسمي، قال: “صحيح، لا أزال على اعتقادي بغياب الحل لهذه القضية، والذي سيُسرّ لذلك هو الملك الأردني عبدالله الثاني. ذلك أن نجاح كيري أي التفاهم على حل سيعني مرابطة جيش إسرائيلي على حدود بلاده (الأغوار) وليس قوات أميركية أو دولية تابعة للأمم المتحدة. ربما ترسل أميركا في هذه الحال إلى المنطقة مراقبين بعدد قليل كما فعلت في سيناء بعد سلام مصر وإسرائيل”. سألتُ: هل تعتقد أن كيري سيستقيل من الخارجية بسبب “إخفاقه” في إقناع بنيامين نتنياهو ومحمود عباس بتسوية؟ أجاب: “أبداً. سيستمر. أما قصة الإفراج عن الجاسوس الأميركي لمصلحة إسرائيل المسجون منذ عقود في أميركا فلا أعرف كيف أُثيرت في أثناء مساعي كيري الفلسطينية والإسرائيلية وكيف تمّ ربطها بنجاح هذه المساعي. نحن حاكمناه وحكمناه ليس لأنه تجسَّس فقط لإسرائيل حليفتنا، بل لأنه كان عازماً على بيع “الأسرار” التي حصل عليها إلى جهات ثالثة قد تكون معادية”. علّقتُ: أعتقد أن الحديث عن إطلاق بولارد هو الذي دفع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس إلى توقيع الاتفاقات الدولية كعضو مراقب في الأمم المتحدة. طبعاً أعطى ذلك نتنياهو ذريعة لوقف التفاوض. لم يعلّق على ذلك بل عاد إلى الخليج قائلاً “ان الخلافة في عدد من دوله وفي مقدمها السعودية ليست سهلة”. ثم تطرّق إلى تركيا فقال: “يعتقد أردوغان رئيس حكومتها أنه بفوزه وحزبه (العدالة والتنمية) سيبقى منتصراً. أنا أعتقد أنه سيصاب بصدمة لأن الأوضاع في بلاده ستذهب أو قد تذهب في اتجاهات أخرى. هل قابلت “غولن” المقيم في أميركا الذي يتهمه أردوغان بالتواطؤ عليه رغم أنه كان حليفه من زمان”؟ سأل. أجبت: قالوا إنه مقيم في بنسلفانيا ولا يقابل أحداً. رأيتُ واحداً من جماعته. أضاف: “شكا أردوغان من تسريبات ألحقت أذى بحكومته وحزبه وبه شخصياً. في رأيي ستحصل تسريبات أخرى يتضمن بعضها أفلاماً خلاعية وأموراً كثيرة متنوعة. هل سينتخب رئيس لتركيا عند انتهاء ولاية الرئيس الحالي عبدالله غل”؟ سأل. أجبت: سيترشح على الأرجح وسيفوز ولكن على أساس الدستور الحالي أي من دون إدخال أي تعديل عليه يعزز صلاحيات الرئاسة. وغل لن يتخلى عنه وسيبقى معه، في رأيي، رغم اختلافات طفيفة بينهما. ماذا في جعبة موظف رفيع سابق في “إدارة” أميركية مهمة لا يزال يتابع الشأن العام رغم انتقاله إلى القطاع الخاص؟ سألني بداية عن رأيي في سوريا وإيران ولبنان، ثم قال: “لا أختلف معك في كثير من الأمور. لكن اعتقادك أن إيران صارت في موقع دفاعي أنا لا أوافق عليه. أعتقد أن إيران الآن في موقع أقوى. صارت دولة نووية. والاتفاق الذي تناقشه معها المجموعة الدولية 5+1 فيه منافع كثيرة لها بدقائقه التقنية. هناك نوع من التجاهل لأجهزة الطرد المركزي. وتخصيب الأورانيوم لا يزال مستمراً. وهناك كميات مهمة من الأورانيوم المُخصَّب.  أعتقد أن إيران، إذا لم تكن حصلت على كل ما تريد من “النووي” فإنها، على الأقل، أصبحت تملك المعرفة اللازمة لصنع كل شيء يتعلق به. أميركا لا ورقة عندها مع إيران إلاّ “النووي”. إذا تمّ الاتفاق عليه فإن إيران ستصبح أقوى والمنطقة كلها ستتأثر. وهناك احتمال أن تصبح الدول الكبيرة أصغر وذلك نتيجة ما يسمى التقسيم الواقعي

(Defacto partition).

ربما في الدول الأصغر والأكثر تجانساً يصبح توافر الاستقرار ممكناً. سوريا معرَّضة لهذا الأمر، وكذلك السعودية (المنطقة الشرقية) والعراق. وفي لبنان ربما تفرز مجموعاته نفسها وتعيش بعضها مع بعض. لكن لا أعتقد أن تقسيماً سياسياً وجغرافياً له سيحصل. فهو أصغر من أن يُقسَّم. ربما يكون التقسيم فيه من فوق أي بتقاسم السلطة أو ربما بسيطرة فريق على الآخرين. بشار الأسد لن يسقط: نظامه انتهى. لكن سيبقى العلويون والدروز والمسيحيون. يجب أن لا يُبادوا. يجب ألّا يسقط النظام في سوريا الذي هو سيئ قبل سقوط الجهاديين والإرهابيين. يجب أن يسقط الجميع بعضهم مع بعض. لذلك هذه الحرب في سوريا ستستمر ويجب أن تستمر”. سألتُ: كيف يمكن مواجهة الجهاديين والإرهابيين، في رأيك؟ بماذا أجاب؟