خلافات حادة في شأن الاجهاض وتحديد النسل ظهرت مع عقد الرئيس الاميركي باراك أوباما لقاءه الاول مع البابا فرنسيس، على رغم محاولته التشديد على المسائل المشتركة مثل التفاوت الاجتماعي خلال زيارته للفاتيكان.
بعد لقاء استمر 50 دقيقة بين البابا وأوباما، أصدر الكرسي الرسولي بياناً جاء فيه أن المناقشات تركزت على مسائل “ذات أهمية خاصة للكنيسة في تلك البلاد، مثل ممارسة

الحريات الدينية والحياة “، وهي مسائل عززت الانقسامات بين الرئيس الأميركي والكاثوليك في الولايات المتحدة.
الا أن البيان أفاد أيضاً ان الجانبين ناقشا كذلك مسائل اصلاح الهجرة ، وهي مسألة يحظى فيها أوباما بتأييد غالبية الاميركيين الكاثوليك ذوي الأصل الاسباني.
وأوضح البيان عن محادثات أوباما مع البابا ومع أمين سر دولة الفاتيكان بييترو بارولين، ان الجانبين شددا على ضرورة “احترام القانون الدولي والانساني في مناطق النزاع” و”التوصل الى حل متفاوض عليه” بين اطراف النزاع، الى “التزامهما المشترك استئصال الاتجار بالبشر في العالم”.
وخلال اللقاء، قال الرئيس الاميركي للبابا انه “أمر رائع ان التقيك”، مشيرا الى انه يكن له اعجابا شديدا.
واللقاء الودي الذي جرى في حضور مترجمين استمر مدة اطول من اللقاءات المعتادة مع رؤساء دول وحكومات اخرين، وانتهى بمصافحة. ورحب البابا ايضا باعضاء الوفد الاميركي، وبينهم وزير الخارجية جون كيري الكاثوليكي.
وقدم البابا الى الرئيس الاميركي ميداليتين برونزيتين، تجسد احداهما ملاكا يرمز الى السلام والتضامن وكذلك ارشاده الرسولي الذي صدر في الخريف.
وأعرب أوباما عن سعادته بتسلم هذا النص الذي يتحدث فيه البابا عن العدالة الاجتماعية، قائلا: “سأقرأه بالتأكيد في المكتب البيضوي حين أكون في حال غضب، وأنا واثق من أنه سيعطيني القوة والتهدئة”.
وقدم الرئيس الاميركي الى البابا علبة تتضمن بذور الفاكهة والخضر المزروعة في حدائق البيت الابيض والموجهة رمزياً الى حدائق المقر الصيفي للبابا في كاستل غاندولفو، قائلاً: “اذا اتيحت لك فرصة المجيء الى البيت الابيض، فسترى الحدائق”. وأجابه الحبر الاعظم: “لم لا” ولكن من غير ان يقطع التزاما.
وترغب الولايات المتحدة في أن يزورها البابا في ايلول 2015 حين ينظم لقاء عالمي للعائلات الكاثوليكية في فيلادلفيا.
وهذا اللقاء بين الشخصيتين الاكثر متابعة على شبكات التواصل الاجتماعي، مثّل فرصة لاوباما للابتعاد عن الاجواء المثقلة لجولته التي تشمل اوروبا والسعودية وتطغى عليها الازمة الاوكرانية والمفاوضات النووية مع ايران.
أميركا وايطاليا
وبعد انتهاء اللقاء، توجه اوباما الى قصر كويرينالي للقاء الرئيس الايطالي جورجيو نابوليتانو وتناول الغداء معه.
ثم التقى رئيس الوزراء ماتيو رينزي، قبل ان يزور الكولوسيوم.
وفي مؤتمر صحافي مع رينزي، عاد أوباما الى لقائه مع البابا، وقال: “انني ممتن أن تتاح لي الفرصة للتحدث معه عن المسؤوليات التي نتقاسمها جميعنا حيال الفقراء… تأثرت كثيرا بفطنته لأهمية تمتعنا برؤية أخلاقية لمشاكل العالم وعدم التفكير في مصالحنا الخاصة الضيقة فحسب”.
والعلاقات بين ايطاليا والولايات المتحدة وثيقة على رغم ان روما حريصة على مراعاة موسكو في الملف الاوكراني نتيجة مصالحها الاقتصادية.
وكان البيت الابيض اعلن ان لقاء اوباما والبابا سيتناول “التزامهما المشترك محاربة انعدام المساواة” وهو ما يشكل أولوية في سياسة اوباما.
ورأى جيريمي شابيرو من معهد بروكينغز في واشنطن أن اوباما يسعى الى “الافادة من هيبة البابا الجديد” وأن “هذه ليست محطة مخصصة فعلاً للسياسة الخارجية”، على رغم ان الفاتيكان في ظل حبرية البابا فرنسيس عاد الى الساحة الديبلوماسية، وخصوصاً في الملف السوري بعدما عارض في أيلول تدخلاً اميركياً ضد سوريا.
وتصريحات البابا فرنسيس عن “عبادة المال” التي ندد بها بعض البروتستانت المحافظين المتشددين باعتبارها تشبه مفهوم الماركسية، اثارت تعاطفا لدى الكاثوليك التقدميين على رغم انه لا يزال على معارضته لزواج مثليي الجنس او سيامة نساء كهنة.
وأوباما البروتستانتي تحدث عن المكانة المهمة للدين، قائلاً في تشرين الاول 2013: “لقد تأثرت كثيرا باقوال البابا، لانه قبل كل شيء شخص يجسد تعاليم السيد المسيح”.
لكن العلاقات ليست في أفضل حال بين الادارة الاميركية والكرسي الرسولي ولا تزال بعيدة من التحالف الذي كان قائما بين البابا الراحل يوحنا بولس الثاني والرئيس الاميركي الراحل رونالد ريغان.
وأثار اصلاح نظام الضمان الصحي الذي اعتمد عام 2010 توترا مع المؤسسات الكاثوليكية الاميركية. وينص القانون على تكفل أرباب العمل وسائل منع الحمل، وهو ما اعترضت عليه مدارس او مستشفيات عدة امام القضاء.
وهذه المرة الثانية يزور باراك اوباما الفاتيكان بعد لقائه بينيديكتوس الـ16 في تموز 2009. وهي الزيارة الثامنة والعشرين لرئيس اميركي للفاتيكان منذ زيارة الرئيس الراحل وودرو ويلسون عام 1919.