عجيبة المغفرة
متى 18: 23- 35

خرج يوماً مراهق ليلهو مع أصدقائه. جرّب والده ردعه من الخروج فرفض. ولم يمضِ بعض الوقت حتى ضربت سيارته سيارة أخرى فسببت خسارة المراهق لرجليه. ذهب الوالدان إلى المستشفى ليكونا بجانب ولدهما. عندما وقعت عينيه عليهما قال: ” هل تغفرا لي؟ “. ركضا نحوه فغمراه وقالا: ” لا شك لقد غفرنا لك” . أجابهما: ” إذاً يمكنني أن أعيش بدون رجلي “.

القليل من البشر يمكنهم أن يعيشوا بدون مغفرة. في أحد الأمثلة تكلم السيّد عن عبد قد استدان كمية كبيرة من المال. فطلب ذاك العبد من سيّده أن يمهله حتى يتمكن من إيفائها. سامح السيّد دائنه. لكن عندما خرج ذاك العبد من حضرة سيّده، وجد رجلاً قد استدان منه كمية صغيرة من المال؛ وإذ لم يستطع إيفاؤه، طلب منه أن يمهله. فرفض وأمر بزجه في السجن حتى يفي دينه.

النقطة التي يُشدّد عليها السيّد هي: ” لا يمكن لإنسان مهما عظم الشر في داخله أن يعمل لأخيه ما يعمله لله”. خطيئة الإنسان هي التي سبّبت موت ابن الله. فإذا ما غفر لنا الله تلك الخطايا التي تفوق كل فعل نقوم به نحو الآخرين؛ أفلا ينبغي علينا أن نغفر الأفعال الصغيرة التي يقوم بها أخوتنا نحونا؟ ” هكذا أبي السماوي سيفعل بكل من لا يغفر لأخيه من قلبه “.

ماذا سيحدث لنا إذا ما قرر الله أن يغفر لنا بنفس الطريقة التي نغفر نحن فيها لأخوتنا؟ نقول “أغفر لك لكني سوف لن أنسى “. ماذا سيحدث لنا إذا ما قال الله لنا نفس الشيء؟ نقول ” هذه المرة سأغض النظر عنك ولكن إذا ما فعلت نفس الشيء مرة أخرى، عندها النهاية “. هل تتصور الله قائلاً لنا هذا الكلام؟ لحسن الحظ لا يقوله.

يسأل سائل: ” كيف تنتظر مني أن أغفر لفلان بعد كل الذي صنع بي؟ فإذا ما قلنا هذه الكلمات ونظرنا إلى وجه المسيح، سنسمعه يقول لنا: ” نعم، ولكن ماذا عن كل ما فعلته أنت: كراهيتك، مديونيتك، نميمتك، سرقاتك، زناك و…؟”

السبب الأهم الذي يدفع واحدنا لعدم المغفرة، هوعدم الرغبة في المغفرة. رفْضُنا سيجعلنا نشعر بالسلطة والعظمة. لكن الكراهية، بنفس الوقت تنمو داخلياً بسرعة كالسرطان. تخلق فينا شعوراً بالشهادة. نبدأ بالشعور بالعطف على أنفسنا. بعد وقت قصير نأخذ بالشعور بالفرح بسبب شقائنا. يقول لنا السيّد أن السبب الثاني لرفضنا المغفرة هوأننا لا نشعر بأننا خطاة أمام الله. الإنسان الذي يقبل مغفرة الله كونها الأمل الوحيد لدخوله السماوات، هو ذاك الذي سوف لن يرفض مسامحة الآخر.

عجيبة المغفرة
المغفرة تعمل عجائب في حياة الذين يطبقوها والذين يتقبلوها… ارتكبت ممرضة غلطة بحق مريض. طلبت المغفرة. درست وعملت حتى أصبحت من أفضل ممرضات أمريكا. المساعدات الأولية تدفعنا للإهتمام مبدئياً بجروح بسيطة يمكن أن تتحول إلى مشكلة كبيرة إذا ما اُهملت. كراهية صغيرة، احتجاج بسيط، أفعال بسيطة غير لائقة إذا ما فكرنا فيها باستمرار ستتحول إلى سرطان في أنفسنا. علينا أن نستعمل ” المساعدات الأولية ” للمغفرة.

” لا تدع الشمس تغرب على كراهيتك ” قال الرسول بولس. عالجها حالاً. اغفر كما غفر لك المسيح. اغفر في نفس اليوم، نفس البرهة حتى تمنع انتشار سرطان الكراهية. ليس من شيء يمكنه أن يخفف من ثقل الكراهية أكثر من المغفرة. وليس هناك من وسيلة أنجع من ” المساعدات الأولية ” لنعيد علاقة بين طرفين بعد أن فرقتهما العداوة.

سأل الرسول بطرس معلمه: ” يا سيّد، كم مرة يمكن أن أغفر للأخ الذي يُخطئ إليّ؟ سبع مرات؟ سبع مرات لا يمكن حتى للآلهة، في مفهوم الوقت، أن يغفروها. بعضنا لا يمكنه أن يغفر ولومرة واحدة”. لكن جواب المسيح على سؤال بطرس هو: ” ليس سبع مرات بل سبعين مرة سبعة “. أي أربعمائة وتسعين مرة. بكلام آخر، المغفرة ليست مظهراً، بل إنها تصرف يولد من كوننا مسيحيين. المسيح هو دَيْن لا يمكن إيفاؤه بقوانا. علينا أن نذهب إلى العالم متسلحين بروح المغفرة، لنشفي المرضى، نُصحّح الغلط ونُغيّر المجتمع بروح المغفرة.

يمكنك اليوم أن تتصل تليفونياً بأي شخص في أي مكان في العالم مباشرة. وضع الله منذ خليقته العالم طريقة للإتصال به. فإذا ما ثابرنا على كراهيتنا ضد شخص ما، نقطع خط الصلة مع الله… مكالمتنا سوف لن تصل الله. كتب الرسول بولس لأهل (أفسس 4: 31) ما يلي: ” ليُرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث، كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض، شفوقين متسامحين كما سامحكم الله…”.

آميـــــن

المتروبوليت بولس صليبا