اكدت الولايات المتحدة ودول الخليج مع مصر ولبنان والاردن والعراق، في ختام مؤتمر اقليمي بمدينة جدة السعودية حضره وزير الخارجية الاميركي جون كيري ، التزامها العمل معا على محاربة تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش).
وصدر هذا الموقف، بعد ساعات من اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما خطة واسعة لمواجهة “الدولة الاسلامية” تتضمن ملاحقة زعماء التنظيم المتطرف “في أي مكان” ينشطون فيه وتوسيع العمليات العسكرية في العراق في سياق “حملة منظمة من الغارات الجوية”، واعطاء الاوامر للمرة الاولى بشن غارات جوية في سوريا وتسليح المعارضة السورية المعتدلة، بعد ابداء السعودية استعدادها للاشراف على تدريب هذه المعارضة.
لكن دمشق حذرت من أن أي تدخل أجنبي لا توافق عليه الحكومة السورية سيكون “اعتداء على سوريا”، بينما رحب “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” بخطة اوباما لكنه حض على التحرك ايضا ضد نظام الاسد. كما اعتبرت موسكو ان توجيه ضربات الى مواقع “الدولة الاسلامية” في سوريا من دون موافقة نظام الرئيس بشار الاسد و”في غياب قرار من مجلس الامن سيشكل عملا عدائيا وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي”.
وقالت ايران ان الائتلاف الدولي الاخذ في التشكل “تكتنفه نقاط غموض شديد”. وقالت بيجينغ إن العالم يجب أن يحارب الارهاب، لكن سيادة الدول يجب أن تحترم.
وجاء في البيان الختامي لاجتماع جدة: “إن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، وجمهورية مصر العربية، وجمهورية العراق، والمملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية اللبنانية، والولايات المتحدة الأميركية يعلنون التزامهم المشترك للوقوف بوجه التهديدات التي يجسّدها الإرهاب بكل أشكاله للمنطقة وللعالم، بما في ذلك ما يُدعى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق”.
وأشاد المجتمعون “بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة والشاملة للقوى السياسية العراقية كافة، معربين عن دعمهم للخطوات الفورية التي تعهدت بأن تتبناها للدفاع عن مصالح جميع المواطنين العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، أو الطائفية، أو العرقية”.
واضاف البيان: “إن المشاركين في هذا المؤتمر مصممون على تعزيز دعمهم للحكومة العراقية الجديدة في سعيها الى توحيد شرائح الشعب العراقي كافة لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق”، كما ناقش المجتمعون استراتيجية القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية في كل مكان، سواء في العراق أو في سوريا”.
وأكد المجتمعون التزامهم تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 2170، مشيرين إلى قرار جامعة الدول العربية الرقم 7804 الصادر في 7 ايلول الجاري، وإلى التشاور حول تنظيم الدولة الإسلامية في العراق خلال قمة حلف شمال الأطلسي في ويلز. كما أكد الوزراء “التزامهم مواصلة الجهود للقضاء على الإرهاب الدولي”.
ثم قالوا: “إن الدول المشاركة اتفقت على أن تساهم كل دولة في الاستراتيجية الشاملة لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق” ، وهذه المساهمة تشمل: منع تدفق المقاتلين الأجانب من دول الجوار، ووقف تدفق الأموال لتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق”، والجماعات المتطرفة الأخرى، ورفض أيديولوجيات الكراهية لدى تلك الجماعات الإرهابية، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الفظائع، ووضع نهاية لتهربهم من القانون، والمساهمة في جهود الإغاثة الإنسانية. وكذلك مساعدة المناطق السكانية التي تعرضت لفظائع تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق”، وذلك من خلال إعادة الإعمار والتأهيل، ودعم الدول التي تواجه التهديد الأكبر من تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق”، وحين يكون الأمر ملائما، المشاركة في أوجه العمل العسكري المنسق ضد “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق”. وأكدت “الدول المشاركة أن دول المنطقة تؤدي دورا محوريا في هذه الجهود”.
ولم تشارك تركيا في البيان على رغم مشاركتها في الاجتماع.
كيري
وفي مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، صرح كيري بان “الدول العربية تلعب دورا محوريا في التحالف” ضد التنظيم المتطرف. وسخر من اعتبار موسكو ان اي عمل عسكري ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” على الاراضي السورية يجب ان يحظى بتفويض دولي من مجلس الامن، وذلك على خلفية الاحداث في شبه جزيرة القرم وشرق اوكرانيا.
وقال: “علي ان أقر بأنه لو لم يكن ما يحصل في اوكرانيا جديا، لكان في امكان المرء ان يضحك على فكرة طرح روسيا مسألة القانون الدولي او اي أمر يتعلق بالامم المتحدة”. واضاف: “انا متفاجئ في الحقيقة ان روسيا تتجرأ على التطرق الى أي مفهوم للقانون الدولي بعد ما حصل في القرم وشرق اوكرانيا”.
وصرح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بان الاجتماع شدد على “التعامل بمنظور شامل” مع مسألة الارهاب، بما يشمل “ليبيا ولبنان وسوريا والعراق واليمن”. وبعدما لفت الى ان “التقاعس والتردد لن يساعد في اقتلاع ظاهرة الارهاب من جذورها”، شدد على ان “اي تحرك امني ضد الارهاب لا بد ان يصاحبه تحرك جدي نحو محاربة الفكر الضال الذي يؤدي اليه”.
وبعد الاجتماع، استقبل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز كيري الذي من المقرر ان يزور تركيا اليوم.
ورحب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بخطة اوباما. وجاء في بيان صادر عن ناطق باسمه ان العراق “يرحب باستراتيجية اوباما في ما يخص الوقوف معه بحربه ضد داعش والجماعات الارهابية اذ أن المتضرر الأول والأخير من خطورة هذا التنظيم هم العراقيون بكل طوائفهم واديانهم واعراقهم”.
وافاد مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية “البنتاغون” ان الولايات المتحدة ستبدأ بنشر قسم من طائراتها العسكرية في اربيل في كردستان العراق، تمهيداً لشن غارات جوية تكون “اكثر هجومية” على مواقع لـ”الدولة الاسلامية”.
وأعلن مسؤولون أميركيون ان التصويت المقرر في الكونغرس على قرار يسمح للرئيس اوباما بتسليح وتدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة لن يتم قبل الثلثاء المقبل لرفض الجمهوريين التسرع في التصويت على امر بهذه الاهمية يتعلق بالسياسة الخارجية.
وأعرب رئيس مجلس النواب الأميركي جون بوهينر عن تأييده لطلب أوباما تدريب المعارضة المعتدلة وتسليحها في سوريا. غير أنه قال أن مجلس النواب لم يتخذ أي قرار بعد في شأن طلب أوباما تسليح المعارضة السورية، مشيرا الى أن المناقشات ستستمر خلال الأيام المقبلة.